في اسبانيا: جراحة التجميل قد تعني الموت!

مدريد - من سينيكا تارفاينين
عمليات شفط الدهون الأخطر على الأطلاق

كانت ديبورا كاتلان امرأة جميلة لكنها كانت تعتقد أنها ليست جميلة بالقدر الكافي ولذلك قررت أن تجري عملية تجميلية لازالة الدهون من فخذيها، ولكن وبدلا من أن تخرج أكثر جمالا، خرجت جثة هامدة.
وأدت وفاة كاتلان المؤرخة التي لم يكن عمرها يتعدى 36 عاما، إلى مزيد من الوعي بمخاطر عمليات جراحة التجميل في أسبانيا، التي تشهد انتشارا واسعا لتلك العمليات.
وقد تسببت الزيادة السريعة في الطلب على عمليات التجميل في انتشار العيادات غير القانونية بشكل كبير، ووقعت عدة حالات توفيت فيها سيدات أو أصبن بمشاكل صحية خطيرة.
وتعتبر أسبانيا من الدول التي يهتم بها الناس أشد الاهتمام بإجراء العمليات التجميلية لوجوههم وأجسامهم،
فقد أنفق نحو 300 ألف أسباني حوالي 900 مليون يورو على عمليات التجميل وما يتعلق بها في العام الماضي.
وقد زادت عيادات جراحة التجميل بنسبة 150 في المائة منذ عام 1997 ويتزايد هذا القطاع بنسبة 15 في المائة سنويا.
وتتراوح العمليات ما بين شد الوجه إلى إصلاح وضع الجفون المتهدلة، ولكن أكثر العمليات شهرة هي شفط الدهون وتكبير الصدر.
ويعتقد أن ديبورا كاتلان قد خضعت لعملية شفط الدهون، على الرغم من أن الطبيب المسئول زعم أنها خضعت لعملية أخف لا تحتاج للتخدير.
وليست السيدات فقط هن اللواتي يجرين عمليات التجميل، وإنما هناك عدد متزايد من الرجال والفتيات المراهقات يلجأون لجراحة التجميل ليظهروا في شكل أكثر جاذبية.
وقد خلقت الزيادة المطردة في قطاع جراحة التجميل فراغا قانونيا، حيث يعترف القانون الاسباني فقط بتخصص جراحة التجميل غير أنه يوجد في الدولة نحو ستمائة جراح تجميل ويوجد ألفين "جراح تجميلي" حصلوا على مؤهلاتهم من الخارج.
ويمارس الاطباء ذوي المؤهلات المريبة العمليات في العيادات السرية ويقدر بأن نحو 60 في المائة من عيادات التجميل لا تطبق متطلبات النظافة.
وقال كارلوس سردينرو المحامي الذي يدافع عن حقوق المرضى "إنهم يرغبون فقط في أن يعملوا كثيرا وبسرعة حتى يشتروا يخوتا".
وقد دفع الجشع الكثير من المشتغلين في قطاع جراحة التجميل إلى القيام بدعاية مضللة تقوم على استغلال شعور السيدات بعدم الثقة في مظهرهن والتعهد بإجراء تغيرات إعجازية في يوم وليلة.
وقيل لمحررة من صحيفة ال بايس في إحدى عيادات مدريد "لدينا الافضل الذي تحتاجيه للتخلص من الدهون: شفط الدهون" في مقابل أربعة آلاف دولار.
وتدار الموسيقى الهادئة في غرفة الانتظار التي تزخر بمجلات بها صور للعارضات النحيفات وسلة مليئة بالحلوى الخالية من السكر.
ولكن النتائج لا تأتي دائما كما تتوقع السيدات. فقد كانت ديبورا كاتلان التي يعتقد أنها توفيت نتيجة حساسيتها لبعض المواد المستخدمة، ثاني سيدة تموت في مدريد خلال عملية تجميل في أربعة شهور.
كما نتجت مشكلات أخرى عن مثل هذه العمليات في الاعوام الاخيرة فقد شوه وجه إحدى العارضات كما شوه ثديي سيدة أخرى.
وتعاني سيدة ثالثة من آلام مستمرة في المعدة بعد أن خضعت لعملية شفط دهون لتحصل على بطن مشدودة، وأصيبت سيدة بانسداد في الرئة كاد يؤدي لوفاتها، وترقد سيدة أخرى في غيبوبة في مدينة قرطبة الجنوبية.
وقالت كارمن فلورس من جمعية الدفاع عن المرضى "إنها (عمليات التجميل) ليست تقليعة غير ضارة كما تبدو في الظاهر".
وقدرت أن نحو خمسة آلاف أسباني يقعون ضحايا لسوء المعالجة التجميلية كل عام، ويؤكد جراحو التجميل على أن الاغلبية العظمى من العمليات آمنة، غير أن اثنين في المائة تخطأ.
وقالت صحيفة ال موندو أن الجراحة تشتمل دائما على مخاطرة ولا يجب أن يخضع الشخص لعملية تجميل أو غيرها إلا إذا كان في حالة تشوه حقيقي.
ومن غير المتوقع أن تضع هذه النصيحة نهاية للسعي للجمال التام أو الشباب الدائم.
وفي نفس الوقت فإن الحكومة تدرس إجراءات لحظر العيادات غير القانونية ووضع مجموعة موحدة من المؤهلات لكل الذين يتخصصون في عمليات التجميل.