في إيران: السهر مسموح؛ لكن حتى منتصف الليل فقط!

طهران - من جان ميشال كاديو
اصحاب المحلات الأكثر تضررا من القرار

أعلنت الشرطة الايرانية الاربعاء رسميا قرارا بدا تطبيقه قبل ايام قليلة يجبر "كل المحلات التجارية" في طهران على الاغلاق عند منتصف الليل في اطار "الانضباط الاجتماعي".
ودعي زبائن مطعم كبير للوجبات السريعة في طهران، تعودوا البقاء في المحل حتى ساعة متأخرة من الليل الى مغادرته في منتصف الليل فانصاعوا مكرهين.
واحتج محسن مكتبي وهو مهندس كان يجلس على طاولة اجتمع حولها 12 شخصا من عائلته في "بوف" احد اكبر هذه المطاعم في طهران قائلا "هذا غير معقول، جئنا جميعا الى هنا للاحتفال بعيد ميلاد".
وكان افراد العائلة استلموا قبل حين وجبة "شيزبرغر" والبطاطا المقلية وزجاجات "الصودا". وبالرغم من ذلك طلب منهم المشرفون على المطعم ان يتناولوا طعامهم بسرعة ومغادرة المكان.
واوضح احد مسؤولي المطعم رفض الكشف عن هويته "تبلغنا قبل عدة ايام ان كافة المحلات يجب ان تقفل ابوابها عند منتصف الليل لاسباب امنية ويجب علينا تنفيذ هذا الامر بينما اعتدنا ان تبقى المطاعم مفتوحة في نهاية الاسبوع (الخميس والجمعة في ايران) الى ساعة متأخرة من الليل".
والى اسفل شارع "ولي عصر" شمال طهران يقوم "سوبر ستار" وهو مطعم اخر للوجبات السريعة على النمط الاميركي بطاولاته الكثيرة المنتشرة على الرصيف والالعاب التي تجذب الاطفال.
وقالت مانيغي وهي زبونة تطلب من اطفالها الثلاثة الذين تتراوح اعمارهم من خمسة الى ثمانية اعوام النزول من الارجوحة حيث كانوا يلعبون مرحين، "في فصل الصيف بطهران تبدأ الحياة في الساعة الحادية عشرة ليلا. ان اغلاق المطعم منتصف الليل يعني حرماننا من سهراتنا، انه ضرب من العبث".
ولكن اجواء اكثر توترا تسود في شارع بهار وسط العاصمة حيث ياتي "رجال الشرطة يوميا تقريبا" يجبرون بائعي البطيخ على الاغلاق في منتصف الليل كما اعلن احد التجار.
وفي دراكة على سفح الجبل في شمال العاصمة تغلق ايضا المطاعم التي يتردد اليها الزبائن لتناول الكباب وهم جالسون على السجاد، في منتصف الليل. وعلق شاب وصديقته على ذلك بقولهما "من المبكر كثيرا جدا" ولكنهما توجها مكرهين على غرار غيرهما من العشاق في اتجاه وسط طهران وقد امسكا بيد بعضهما البعض.
ويشكو اصحاب المطاعم من الخسارة التي يتسبب فيها هذا القرار فيما اعرب البقالون عن غضبهم الشديد لانهم اعتادوا اقفال ابواب محلاتهم في الساعة الرابعة فجرا تقريبا.
وتذمر التاجر الاذربيجاني قاسم اوندور في شارع انقلاب (وسط) من ان ذلك يتسبب له في "خسارة 30% من مجموع المبيعات. ان الناس تغتنم الفرصة ليلا لشراء ما لم تتمكن من شرائه نهارا. ان سكان طهران من محبي الحياة الليلية".
واحتج رستم (23 سنة) "حاولت امس ان اشتري سجائر في الساعة الواحدة ليلا ولكن المحل كان مغلقا. يبدو لي ان القرار قمعي وانا متأكد انه سياسي. ولقد اتخذ بعد تظاهرات تموز/يوليو" التي وقعت خلالها صدامات بين الطلاب الاصلاحيين والشرطة.
ولم يتم الاعلان عن هذا القرار الذي دخل حيز التطبيق منذ ايام عدة، رسميا الا الاربعاء. واعلن الكولونيل احمد محمودي مدير الاتصال في شرطة طهران "ان المحلات التجارية في مدينة طهران تلقت اوامر الشرطة بالاغلاق في منتصف الليل".
واضاف الكولونيل "لقد صدر مرسوم قبل حين سعيا الى تحسين الانضباط الاجتماعي، يطلب من كافة محلات ومتاجر طهران الاغلاق في منتصف الليل. وقد تقرر ذلك اثر اتفاق بين وزارة التجارة والشرطة".
واعلن رستم "ان هذا يشبه حظر التجول. انه قرار مناهض للشباب وياتي في حين تكثف الشرطة عمليات التفتيش".