في أيد محترفة

بقلم: جمال الدين بوزيان
في مواجهة الجميع

اختيار الفنانة "يسرا" لموضوع مسلسلها هذا العام كان موفقا جدا أكثر من كل مواضيع مسلسلاتها التي عرضت في المواسم الماضية من شهر رمضان.
مسلسل "في أيد أمينة" وجدته متميزا في جوانب كثيرة، ومميزا عن أغلبية أعمال الدراما المصرية الحالية، ولا أدري بأي نقطة أبدأ نظرا لأهميتها كلها، ولضرورة ذكرها، لعل الأعمال المصرية تتبع نفس الخط، وتتجدد كما حدث في هذا المسلسل.
وأول ما يقال عنه بصفة عامة، أنه واقعي، واقعي بامتياز، من حيث الموضوع الرئيسي والمواضيع الجانبية المطروحة، ومن حيث أماكن التصوير الخارجية والداخلية، والديكور، ولباس الممثلين الذي كان أداءهم مقنعا جدا ولافتا ساعده في ذلك طريقة التصوير المتميزة والألوان المختارة والغالبة على جو المسلسل.
المسلسل هو أيضا عمل موجه بالدرجة الأولى للدفاع عن الطفولة وكل المشاكل المتعلقة بالطفل في المجتمع، من استغلال جنسي واغتصاب، وعمالة الأطفال وخطفهم والتجارة بهم وبأعضائهم، وأطفال الشوارع.
كما يطرح المسلسل مشاكل أطفال الطبقة المتوسطة والغنية ولو كعرض جانبي من خلال الطفل "أسامة" ابن إيمان (جيهان فاضل) و"أيمن" ابن عايدة (روجينا)، حيث يعاني ابن الطبقة المتوسطة من انفصال والديه وعدم سيطرة والدته عليه في ظل غياب الحوار الأسري ووجود الانترنت ورفقاء السوء وسهولة الحصول على المخدرات، أما ابن الطبقة الغنية فقد كانت بالمسلسل إشارات صغيرة ولافتة للمربية أو الأم البديلة للطفل وعدم قيام الأم الحقيقية بدورها التقليدي المعروف منذ ظهور الحياة.
"في أيد أمينة" يطرح كذلك فكرة الفقر كما لم يطرحها مسلسل مصري من قبل و يربطها ربطها مباشرا مع ظاهر ة الدعارة، واقعية هذا الطرح كانت مؤثرة فعلا ومحزنة، والمعروف أن المسلسلات المصرية في الغالب تبتعد عن مظاهر الفقر وإن جسدتها فهي لا تتقن محاكاة الواقع المصري في ذلك.
ميدان الصحافة والإعلام أيضا كان له نصيب هام جدا من قصة المسلسل التي كتبها محمد الصفتي وأخرجها الاردني محمد عزيزية، فإضافة إلى ربط مشاكل الطفولة والمجتمع وعلاقتها بالصحافة، وطبيعة هذه العلاقة عن كانت تقف عند مجرد الطرح أم تتعدى ذلك لتقديم يد المساعدة والمساهمة في التغيير، إضافة لهذا، قصة المسلسل تجعلنا نعيش جو العمل في الصحافة الخاصة من خلال المواقف والمشاكل التي تظهر طيلة حلقات المسلسل بين أمينة (يسرا) وبين رئيس التحرير شامل (هشام سليم) وبين باقي الطاقم الصحفي للجريدة من صحفيين دائمين ومتدربين، وقد برزت من أول الحلقات مشكلة استغلال الصحفيين الجدد والمتدربين، وللأسف هذه الظاهرة على ما يبدو موجودة بكل الصحف العربية.
كما نجد فكرة حرية الصحافة والتعبير حاضرة بوضوح ومدى استقلالية الصحيفة الخاصة وتبعيتها لأصحاب المال، ورقابة رئيس التحرير والرقابة الذاتية لكل صحفي من خلال الخطوط الحمراء التي تكون موضوعة أصلا في رأسه.
وككل الإدارات والمؤسسات وخاصة الصحف والجرائد، الولاءات والتكتلات والوشايات والتنافس الشريف وغير الشريف لا تغيب عن جريدة "الأيام"، الاسم الذي اختاره كاتب المسلسل للجريدة التي تدور بها وحولها أغلب الأحداث.
متابعتي لهذا العمل الدرامي المصري المتميز، جعلتني أتمنى أن تكون كل الأعمال المصرية مثله، في أيد أمينة ومحترفة. جمال الدين بوزيان
ناشط اجتماعي جزائري djameleddine1977@hotmail.fr