فيون: الجدل حول زيارة القذافي في غير محله

زيارة القذافي لباريس تثير جدلا في فرنسا

باريس - اعتبر رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون الجدل حول زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي الى باريس "في غير محله" وذلك في حديث لصحيفة ليزيكو الاقتصادية الاثنين.
وجاءت تصريحات فيون في الوقت الذي تثير فيه زيارة الزعيم الليبي الى باريس انتقادات في اوساط اليسار الفرنسي. كما شنت بعض الصحف الفرنسية الصادرة الاثنين هجوما على الزيارة في وقت لم تر فيها صحف اخرى "أي عيب".
وقال رئيس الوزراء الفرنسي "ان هذا الجدل في غير محله"، مضيفا "انه امر مشروع ان تقيم فرنسا علاقات دولة الى دولة ضمن احترام القانون الدولي".
وكان فيون وجه الاحد من بوينس ايرس انتقادات لاذعة للذين "يعطون دروسا" حول زيارة القذافي الى فرنسا.
وقال ان "فرنسا تستقبل العقيد القذافي لان العقيد القذافي اطلق سراح الممرضات البلغاريات ولان العقيد القذافي تعهد القيام بعملية اعادة اندماج في الاسرة الدولية".
واوضح ان فرنسا تستقبل الزعيم الليبي ايضا "لاننا بحاجة لان تصبح ليبيا في اطار العلاقات الدولية بلدا يمكننا معه ان نجري حوارا وان تصبح بلدا تحترم فيه تدريجيا حقوق الانسان".
من جهتها اعربت وزيرة الدولة الفرنسية لحقوق الانسان رما ياد عن "انزعاجها" من زيارة الزعيم الليبي في اليوم المخصص لحقوق الانسان.
كذلك اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير انه "من غير الوارد ان ننسى" باسم "السياسة الواقعية" ضحايا النظام الليبي، وذلك في مقال ينشر الاثنين في صحيفة "لاكروا" في اليوم الاول من زيارة الزعيم الليبي.
ويبدأ القذافي الاثنين زيارة رسمية لفرنسا تستمر خمسة ايام ستكون بمثابة تكريس للمصالحة بين باريس وطرابلس.
وعشية وصوله ضاعف الاشتراكيون من انتقاداتهم لزيارة القذافي الذي سيقاطع نواب الحزب الاشتراكي مجيئه الى الجمعية الوطنية.

وابدت الاشتراكية سيغولين روايال الاحد "صدمتها" للزيارة التي سيقوم بها الزعيم الليبي معمر القذافي الى فرنسا وللتهنئة التي قدمها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لنظيره الروسي فلاديمير بوتين على فوز حزبه في انتخابات تشريعية مثيرة للجدل.
واعتبرت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية عشية وصول القذافي الى باريس انه "بكل بساطة امر كريه وصادم للغاية بل انه من من غير المقبول ان تصادق فرنسا على نظام تعذيب في السجون" في اشارة الى اعتقال الممرضات والطبيب البلغار في السجون الليبية حتى الافراج عنهم في تموز/يوليو.
وقالت روايال "هل علينا ان نركع امام المصالح المالية؟" منددة بـ"التفاوض الذي يقول بـ'تجاهل تقليد الدفاع عن حقوق الانسان مراعاة لبعض العقود المزعومة'".
وتابعت "لا ينبغي ايضا على رئيس الدولة ان يجعل الفرنسيين يعتقدون ان جولاته حول العالم هي وحدها التي تدر مليارات العقود"، في وقت شدد ساركوزي على امكانية توقيع عقود بمليارات اليورو ولا سيما في مجالات الطيران والنووي والدفاع لتبرير استقبال الزعيم الليبي.

وكان زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي فرنسوا هولاند اعلن السبت في بيان ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي باستقباله الاثنين الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، سيستقبل "رئيس دولة يبرر اليوم اللجوء الى الارهاب الدولي".
وقال هولاند "بالفعل ان معمر القذافي الذي طالما كان نظامه ملاذا ودعما للارهابيين، اعتبر الجمعة في مؤتمر لشبونة ان 'لجوء المستضعفين الى الارهاب امر عادي'".
واعتبر السكرتير الاول في الحزب الاشتراكي انه "لا يمكن لاي توقيع صفقات تجارية ان يضفي شرعية على هذا الضلال من جانب نيكولا ساركوزي".
واكد هولاند ان "استقبال القذافي في زيارة دولة وفي قصر الاليزيه وضمان امتنان فرنسا له اثر الافراج عن الممرضات اللواتي اعتقلن ظلما في ليبيا، يعني غض النظر عن حقيقة نظام القذافي الذي تورط مع الارهاب امس ويبرره اليوم".

وأثارت الزيارة التي سيقوم بها الزعيم الليبي الى باريس انتقادات وانقاسما في الصحافة الفرنسية الصحف الفرنسية التي رأى بعضها الاثنين انها تشكل "مساسا غير لائق في رصيدنا الدولي"، فيما لم تر فيها صحيفة "لو فيغارو" اليمينية فيها "اي عيب".
فقد كتب بيار روسلان في "لوفيغارو" ان "طرابلس تلعب دورا اساسيا (...) لا عيب في الاعتراف به والدفاع عن مصالحنا بواقعية".
ويتعارض هذا الموقف مع ما كتبه فرنسوا سيرجان في صحيفة "ليبراسيون" اليسارية الذي رأى ان "القذافي سجان الممرضات البلغاريات اللواتي تعرضن للتعذيب في السجن لمدة تسع سنوات، يكافأ اليوم بزيارة رسمية طويلة لفرنسا".
واضاف ان "لا شىء يجبر فرنسا على التعبير عن تسرع واهانة مماثلين".
والموقف نفسه عبرت عنه "لا تريبون" في تعليق كتبه باسكال اوبير الذي رأى ان "الدبلوماسية الساركوزية قامت بخيارها وهو خيار الفاعلية (...) لكن هذه الواقعية التجارية ليست من خصوصيات فرنسا ويمكن ان تثير استياء".
اما صحيفة "فرانس سوار" فعنونت "نرحب بالسيد الديموقراطي.."، الى جانب صورة للزعيم الليبي بالبزة العسكرية ويحمل عصا بيده.
واخيرا، وصفت صحيفة "لوباريزيان" الشعبية القذافي بانه "طاغية الصحراء". ونشرت مقابلة مع سكرتيرة الدولة المكلفة الشؤون الخارجية وحقوق الانسان راما ياد التي قالت الصحيفة انها تشعر "بالانزعاج" لوصول القذافي في يوم الاحتفال بحقوق الانسان الى فرنسا.
كما دانت صحف محلية اخرى زيارة "المرشد" الليبي الى باريس.