فيلم عن هتلر الإنسان يثير جدلا في ألمانيا

برلين - من ديبورا كول
هتلر: شخصية مثيرة للجدل حيا وميتا

تجرأ فيلم الماني تكلف ملايين الدولارات عى تناول الجانب الانساني من حياة هتلر من خلال تسليط الضوء على ايامه الاخيرة بعد ان كان يعتبر التطرق الى تاريخ اشهر دكتاتور في التاريخ من الامور المحرمة في المانيا.
ويبدأ عرض الفيلم الذي يحمل عنوان "السقوط" الخميس ويقوم بدور هتلر الممثل السويسري برونو غانز. الا ان الفيلم يثير حاليا جدلا حول مخاطر اظهار الشر متمثلا في وجه بشري.
وتساءل هلموت كاراسيك ناشر صحيفة "تاغيشبيغل" في تعليق على صفحة كاملة وسط تغطية اعلامية واسعة للفيلم في الصحف الالمانية "هل يسمح لنا بتصوير شخص على انه انساني بعد ان تسبب في مقتل 40 مليون شخص؟".
وقال اوليفر هيرشبيغل مخرج الفيلم الذي يصور تفاصيل الايام الاخيرة للرايخ الثالث بانتحار هتلر في حصنه في 30 نيسان/ابريل 1945، ان الوقت قد حان للمخاطرة بتقديم مثل هذا الفيلم.
واضاف في تصريحات في فندق ببرلين على مسافة قريبة من انقاض الحصن الذي انتحر فيه هتلر، "ان الخطر لا يكمن في تصويره على انه بشر بل في وصف هذا الرجل على انه وحش وخلق اسطورة تجعل منه شخصية كرتونية كوميدية".
وتابع "ان الادعاء بان هتلر لم يكن بشرا يعتبر اهانة للضحايا لان ذلك يعني انه كان شيطانا حل على الشعب الالماني او شخصا مهووسا لم يكن قادرا على تحمل مسؤوليات اعماله. لقد كان يعلم جيدا ما كان يفعله في كل لحظة من لحظات حياته".
ويعرض غانز في فيلمه تصويرا رائعا لهتلر في مشاهد لم يكن يتخيلها احد ومنها مغازلة سكرتيراته وتقبيله عشيقته ايفا براون بحرارة وغضبه الشديد حول التقارير التي تتحدث عن هجمات الجيش الاحمر، وتلطيخه زيه العسكري الرمادي بصلصلة اثناء تناوله طعام العشاء.
ويرى المشاهدون هتلر في الفيلم وهو يرتعش باستمرار لاصابته على ما يبدو بمرض باركنسون، وكذلك وهو يقوم باصدار اوامر بنشر جيوشه المهزومه لمواجهة الروس وتوقيعه على امر يؤدي الى قتل مئات الآلاف برفضه الاستسلام.
واحتوى الفيلم كذلك على بعض الكوميديا رغم انها كانت سوداء. ففي احد المشاهد يتم احضار احد القضاة الى الحصن الذي كان يتواجد فيه هتلر وايفا براون لتزويجهما وكيف ان القاضي كان محرجا ان يسأل الاثنين عما اذا كانا يحملان في عروقهما دما آريا نقيا، وهو السؤال الذي كان يطلب منه توجيهه في ذلك الوقت.
وطوال الفيلم يشيد هتلر باخلاص وتفاني اتباعه ويفاخر بالقبضة الحديدية التي حكم بها البلاد طوال 12 عاما.
وقال غانز انه كان يهدف الى معرفة سر جاذبية هتلر لدى الشعب في ذلك الوقت. ويأمل منتجو الفيلم ان يحصل الممثل على جائزة اوسكار عن افضل فيلم غير ناطق بالانجليزية.
وصرح غانز في مقابلة تلفزيونية "انا لا اكره هذا الشخص (هتلر) والا لما استطعت ان امثل شخصيته".
وكانت افلام سابقة قام ببطولتها الممثل اليك غينيس وانتوني هوبكنز صورت هتلر على انه شخص معتوه وفشلت في القاء الضوء على سر جاذبيته التي جعلت ملايين الالمان يتحلقون حوله.
وقال مخرج الفيلم هيرشبيغل انه يدرك مخاطر نشر التفهم او حتى التعاطف مع هتلر.
وقال "ان اثارة اسئلة جديدة لا يعني اطلاقا بانني حين اظهر هتلر كانسان فانني استخف به او اجعل منه شخصا محبوبا".
واضفا "هذا هراء. اذا استخلصت بان هتلر شخص محبوب فانك لم تكن تستمع (الى ما كان يقال في الفيلم)".
ويغرق المشاهدون في رعب الساعات الاخيرة حين يرون الضباط الالمان ينفذون اوامر هتلر الاخيرة بسكب البنزين على جثته وجثة عروسه واضرام النار فيهما ويشاهدون زوجة رئيس الدعاية الالمانية جوزف غوبيلز تخدر اطفالها الستة وتضع كبسولات الزرنيخ في افواههم الصغيرة.
الا ان بعض النقاد اتهموا منتجي الفيلم بالافتقار الى الشجاعة في الاجابة على احد اهم الاسئلة في التاريخ وهو: كيف كانت جرائم الرايخ الثالث ممكنة؟".
وكتبت صحيفة "فرانكفورتر الجماينة" تقول "ان حقيقة ان الفيلم يتظاهر بانه دخل منطقة محظورة لا يعكس جهود الالمان بمواجهة الاشتراكية القومية وجها لوجه".
وتساءلت "اذا كان الفيلم يصور شخصا سفاحا على انه بشر يستطيع اثارة التعاطف معه في ايامه الاخيرة وان الدكتاتور يمكن ان يعيش حياة عادية، اذا ماذا كانت صورة المانيا في عهد هتلر في اذهاننا حتى يتم عرض مثل هذه الاشياء باعتبارها اكتشافات جديدة بالنسبة لنا؟".
واشار كراسيك الى ان مشاهدة شخصية هتلر الضعيفة لن تجعل منه شخصية قوية بل قللت من اهميته، بالضبط كما حدث مع صدام حسين حين عرضت صوره وهو يخرج من الحفرة التي كان يختبئ فيها".
وقال ان "برونو غانز يظهر انه حتى اكثر الامور لاانسانية تنبع عن انسان. وهذا لا يقلل من (فظاعتها)".
وقد تم بيع الفيلم الذي تكلف 16.5 مليون دولار في اوروبا واليابان. ويامل المنتجون ان يتم توزيعه في اميركا الشمالية وبريطانيا بعد عرضه الثلاثاء في مهرجان الافلام بتورونتو.