فيلم عربي يفتتح لأول مرة 'نظرة ما' في كان السينمائي

'يعالج أمراض المجتمع المصري'

القاهرة - عرض الفيلم المصري "اشتباك" للمخرج محمد دياب في افتتاح تظاهرة "نظرة ما" في الدورة التاسعة والستين من مهرجان كان السينمائي الخميس، وهي المرة الأولى التي تفتتح فيها هذه المسابقة بفيلم عربي.

كان المهرجان قد انطلق الأربعاء بعرض فيلم "كافي سوساييتي" للمخرج الأميركي وودي آلن، بينما افتتحت تظاهرة "نظرة ما" التي انطلقت أول مرة عام 1947 الخميس بهذا الفيلم الذي يطرح تساؤلات حول واقع مصر اليوم.

وصور الفيلم في مساحة اقتصرت على ثمانية أمتار مربعة خلال 26 يوما، وتدور احداثه كلها في شاحنة أمن تحتوي 20 معتقلاً، بينهم إسلاميون وغير إسلاميين وشبان غير مسيسين، بالإضافة لرجل شرطة لجأ للشاحنة هربا من قذف الحجارة وعلق فيها. ولا تخرج الكاميرا من هذه الشاحنة، لكنها في بعض الاحيان تصور الشارع من داخلها، كما تراه عيون المعتقلين. وسرعان ما تتحول الحافلة الى ما يشبه المركب الغارق بكل من فيه، ويضطر الكل الى سماع رأي الآخر.

وتدور الأحداث فى سيارة تضم ممثلين عن تيارات سياسية مختلفة منها الليبرالي والعلماني والتيار المتدين ومواطنين عاديين لا تشغلهم السياسة فتنشب بينهم الكثير من المشادات والمشاحنات بسبب تمسك كل فصيل برأيه إلى أن يقع حادث للسيارة وتنحرف عن طريقها فتتحد كل الفصائل مع بعضهم البعض في محاولة للنجاة من موت محقق.

من بين المعتقلين في الحافلة ممرضة تؤدي دورها نيللي كريم، وصحفي يؤدي دوره هاني عادل، ارتكز المخرج في معالجته قضيته على قصص حقيقية لصحفيين سجنوا مثل المصور المصري الكندي محمد فهمي الذي أمضى سنة ونصف السنة في السجن. ومن بين المعتقلين في الفيلم أيضا مصور صحفي قصته مستوحاة من المصور محمد أبوزيد الملقب بشوكان الذي كان يصور التظاهرات، والمعتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويلقي الفيلم الضوء على الصراع القائم بين جيل الشباب والجيل القديم داخل جماعة الإخوان المسلمين، والفرق بين الإخوان والسلفيين.

ويقول دياب إن "التغيرات المتسارعة خلال السنوات الأخيرة كانت تجعل كل موضوع عن الثورة متجاوزا بسرعة. الموضوع الوحيد الذي وجدناه عن الثورة هو فشلها. هذا بحد ذاته مدعاة للسخرية".

ويقول المخرج في الملف الصحافي الخاص بالفيلم "أريد للناس أن تشاهد فيلمي من دون أن تسأل إلى أي جهة أنتمي".

محمد دياب من الجيل الشاب في السينما المصرية، عكف من البداية على التقاط "أمراض" المجتمع المصري، أما "اشتباك" فهو فيلمه الثاني بعد فيلم "نساء الباص 678" الذي التفت فيه سينمائيا الى ظاهرة التحرش بالسيدات في مصر وقد لاقى هذا العمل نجاحا كبيرا في صالات العروض المصرية.

ويشهد مهرجان كان هذا العام إجراءات أمن مكثفة في ظل المخاطر الأمنية التي تواجهها فرنسا.

وقامت مدينة كان بالترتيبات الاخيرة لتواصل فعاليات الدورة التاسعة والستين لمهرجان الفيلم الاربعاء وسط ترتيبات امنية مشددة.

وعلقت الملصقات في كل زوايا المدينة مع الاستعدادات الاخيرة على الواجهة البحرية والفنادق الفخمة وانتشار لعناصر الشرطة.

وقد رفعت الملصقات الرسمية لمهرجان كان التي تمثل هذه السنة بتدرج للون الاصفر، المنزل الوارد في فيلم لو ميبري "الاحتقار" لجان لوك غودار، على واجهات قصر المهرجانات.

وعلى بعد امتار قليلة من السلم صاحب الـ24 درجة الذي سيصعده النجوم حتى 22 مايو/أيار يلتقط السياح الكثير من صور السيلفي، وعلى طول الواجهة البحرية التي تنتشر عليها المتاجر الفخمة والفنادق والحانات الفخمة يسجل وجود الكثير من الشاحنات والرافعات، وقد نصبت شاشة كبيرة بمحاذاة الشاطئ.