فيلم 'باسم الله' رؤية باكستانية لعالم ما بعد 11 سبتمبر

القاهرة
تاريخ من الاعتقالات بعد 11 سبتمبر

في لقطات متتابعة قرب نهاية فيلم "باسم الله" يتعرض موسيقي باكستاني لضرب وحشي في سجن أميركي بالتوزاي مع لقطات أخرى تصور شقيقه الاصغر تحت أقدام متشددين داخل محكمة باكستانية بعد أن أفاق مما اعتبره خداعا من قبل رجل دين وأتباعه.

والذي أدى بالشقيقين الى هذا المصير هو موضوع الفيلم الباكستاني الذي يبلغ 170 دقيقة وتدور أحداثه بين بريطانيا والولايات المتحدة وباكستان ويكاد يصل الى نتيجة صاغها شاعر الامبراطورية البريطانية الذي ولد في الهند روديارد كيبلنغ (1865-1936) هي أن "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا".

وعرض الفيلم وهو العمل الروائي الاول لمخرجه شهيب منصور الخميس ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي افتتحت دورته الحادية والثلاثون الثلاثاء.

ويستمر المهرجان حتى السابع من ديسمبر/كانون الاول ويعرض 151 فيلما من 55 دولة ضمن 12 قسما في مقدمتها المسابقة الرسمية ويتنافس فيها 19 فيلما من 16 دولة.

ويبدأ الفيلم في مدينة لاهور الباكستانية بالاخوين منصور وسرمد وهما يعزفان ويغنيان ويقبلان على الحياة لكن رجل دين متشددا اسمه الطاهري يستطيع اقناع سرمد بأن "الموسيقى ملعونة. النبي (الكريم محمد) كان ينزعج من الموسيقى" وينصحه بعدم الجدل لان "كثرة التفكير تضل الانسان. ان اتبعت العقيدة فبشكل أعمى. المجتمع وقح يجب أن نعمل على تغييره" فلا يكون من الشاب الا أن يعلن أمام الاسرة أن "الموسيقى محرمة في الاسلام" حتى انه ينزع اللوحات الفنية من جدران البيت.

وفي لندن يقوم حسين عم منصور وسرمد بايهام ابنته ماري بالموافقة على الزواج من الشاب البريطاني ديف الذي تريده ثم يقوم الاب وابنته بزيارة الى العائلة في لاهور ويقرر الاب أمام أخيه أن تبقى ابنته التي أصبح اسمها مريم في بيت العائلة اما زوجة لسرمد أو في القبر.

وتبدو الازدواجية في شخصية حسين وسلوكه حين يسأله والدا منصور وسرمد عن زوجته فيقول انه يعيش مع امرأة بريطانية بلا زواج فيبديان انزعاجا وهو لا يكترث بمثل هذه العلاقة ولا بالاصرار على أن يتزوج سرمد من ابنته التي تسأل النساء قبيل الحفل "متى تأتي العروس" وتفاجأ بأنها هي نفسها العروس.

وتحرص العائلة على أن يتم الزواج في قرية حدودية مع أفغانستان وليس في لاهور حتى لا تهرب مريم التي تحمل الجنسية البريطانية. لكنها تحاول الهرب بالفعل وتفشل وتعاني الوحدة والملل فهي تكره زوجها ولا تطيق رؤيته وتحاول أن تعلم بنات الاسرة التي تستضيفها هي وزوجها مبادئ الكتابة لكن والد البنات يرفض حرصا على "أخلاق" بناته.

ويعود حسين الى بريطانيا ويرد على سؤال ديف عن ماري قائلا انها "في باكستان. متزوجة وسعيدة" ومن الدهشة لا يستطيع الشاب أن يتكلم.

ويسافر منصور عام 2000 الى شيكاغو ويلتحق بمدرسة للموسيقى وتسأله زميلته جيني من أين أتى. ويقول: باكستان. فتسأله: "أهذا بلد؟" فيقول ان الاميريكيين لا يعرفون شيئا خارج حدودهم ويوضح لها أن بلاده تقع بين أفغانستان وايران والهند فتضحك لانها تعرف تاج محل. ويقول بفخر "نحن الذين شيدنا تاج محل" تسأله: لماذا شيدتموه في الهند وليس في باكستان فيوضح أن "السلطان المسلم" شاه جاهان بناه تخليدا لذكرى زوجته ممتاز محل.

كما يضيف "أننا (المسلمين) حكمنا اسبانيا 800 عام" فتستنكر كلامه وتتركه متسائلة: "لماذا سمح لكم بدخول الولايات المتحدة اذا كنتم ستمكثون بها 800 عام؟".

لكن الموسيقى تقرب بينهما فحين يبدأ العزف والغناء لاول مرة يجذب انتباه الجميع وتتوثق صداقتهما وتطلب أن يتزوجها وهو متردد ليس بسبب اختلاف الدين وانما الثقافة. وتوضح له أنهما قادران على التعايش كما أن "خلط نوعين من النبيذ يؤدي الى نوع جديد" وفي النهاية يتزوجان.

وأثناء انشغال سرمد في "الجهاد" خارج القرية تتمكن مريم من ارسال خطاب -يحمله الى البريد حارسها الامي- ويصل الخطاب الى ديف في بريطانيا متضمنا مكان القرية الحدودية وتطلب "استعادتها" وهو ما تفلح فيه جهود دبلوماسية بريطانية استندت الى أنها اغتصبت من قبل زوجها.

وتسعى مريم في المحكمة لاستعادة ابنتها ويحجم عن الشهادة أحد رجال الدين فتزوره في بيته ويتعلل بانشغاله بالصلاة وأن المحكمة ستضيع وقته فتقول له بتحدي اليائسة انها ستقول لله يوم القيامة "انك أضعت وقتك في الصلاة ولم تصرف دقيقة واحدة في انقاذ بريء".
يتأثر الرجل بكلامها ويذهب الى المحكمة ويشدد على أن لكل نبي معجزة وأن الموسيقى هي معجزة النبي داود الذي أسر بها وبصوته العذب الجبال والطيور مضيفا أن أخطاء وقعت في حق مريم. ثم ينهض زوجها سرمد ويعتذر لها كما يعتذر عن قتله أبرياء باسم الجهاد ويخلع عمامته فيتعرض لايذاء متشددين في قاعة المحكمة.

وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 يتهم منصور بأنه شارك في الهجمات بصيغة ما وأن خطورة المخططين لا تقل عن المنفذين. كما توجه اتهامات بأن "المسلمين يكرهون أميركا لانهم يحسدون تقدمها" فيوضح للمحقق أن المسلمين "يحترمون أميركا بسبب هذا التقدم" ويجبرونه على الاعتراف بأن له علاقة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فلا يملك في النهاية الا أن يقول بتهكم "ربما كان شاذا ويحبني" كما يضيف أن أميركا نفسها كانت تحب ابن لادن في احدى المراحل.

ويملأ منصور جدران السجن الانفرادي بكتابات "أنا أحب أميركا" الى أن يجبروه على أن يكتب "أنا أحب أسامة" ويعتبرون ذلك اعترافا فيقول بثقة "لم تدعوني أكره أسامة" وحين لا يجدون دليل ادانة يشبعونه ضربا وهو يصرح مشددا على أنه لا يكره أميركا حتى لو ظلمه بعض الاميركيين.
ويتم ترحيله وهو عاجز عن الحركة وشبه غائب عن الوعي وتتلقى زوجته رسالة يقول فيها انهما كانا يعزفان سيمفونية "لكن الالحان لم تتوافق". ويعود لاسرته التي تنعم من جديد بموسيقى سرمد وان ظل منصور فوق الكرسي المتحرك ساكنا لا يشعر بأحد.

وفي المطار كانت مريم تنتظر الطائرة المتجهة الى بريطانيا. لكنها تفاجئهم بالعودة قائلة "لست ماري التي أحبها ديف" وترجع الى القرية الحدودية باختيارها لتضع نواة مدرسة تعلم فيها البنات مبادئ الكتابة.

وفي هذه المرة رحب بها والد البنات.