فيصل القاسم : الجزيرة ستبقى ومقلدوها سيختفون

الدوحة - من عبد الناصر فيصل نهار
فصيل القاسم اشتهر بسبب برنامجه المثير لجدل لا ينقطع

أكد الإعلامي فيصل القاسم أن ما قامت به فضائية الجزيرة دفاعاً عن مراسلها لمعتقل تيسير علوني جديدة تماماً على الإعلام العربي وجديرة بكل احترام وتقدير، مشيراً إلى ضغوط هائلة تتعرض لها القناة.
وكشف فيصل القاسم في حوار أجرته معه ميدل ايست اونلاين عن نيته تقديم حلقة خاصة من برنامجه الشهير "الاتجاه المعاكس" بشكل جديد مع نهاية كل شهر، مؤكداً أن البرنامج ما زال يحظى بشعبية كبيرة وتقليده من قنوات أخرى أكبر دليل على نجاحه.
وكشف القاسم كذلك عن تدخل العديد من الجهات سواء العربية أو غيرها لقلب نتيجة التصويت في نهاية البرنامج لصالحها كما حدث في حلقة مع المعارضة السعودية وأخرى مع القضية الكردية.
وقال إنه ليس مستغرباً أن تقوم بعض الجهات الغربية بعرقلة مسيرة الإعلام العربي ووضع العصي في دولابه، فليس المطلوب فقط رؤوس علمائنا ومبدعينا بل أيضاً إعلاميينا.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:
كيف تقيمون برنامج "الاتجاه المعاكس" وقد قطع أعواماً عديدة من التميز والجماهيرية؟ وذلك في ظل انتشار برامج حوارية مقلدة أو مستنسخة في فضائيات أخرى، وهل من جديد في البرنامج الحلقات القادمة؟
هناك مثل إنجليزي يقول: إن التقليد هو أفضل أنواع الثناء. وأنا سعيد جداً بأن البرنامج حرك المياه الراكدة وجعل الكثيرين يقلدوه حتى لو شكلاً. ومن حمد الله ما زال البرنامج يحظى بشعبية ممتازة حسب استطلاعات الرأي وردود الأفعال. طبعاً لا أريد أن أقول ليس له منافس، فهذا أمر متروك للجمهور. وهناك الآن خطة لتقديم حلقة خاصة من البرنامج بشكل مختلف تماماً في نهاية كل شهر. هل صحيح ما يُقال عن تدخل بعض الجهات الإسرائيلية والأمريكية عند طرح موضوع معين للتصويت في برنامج الاتجاه المعاكس، عبر حشد مئات المؤيدين لاتجاهات إسرائيل والولايات المتحدة؟ وهل تتدخل جهات عربية أيضاً بالتصويت؟. هذه نكتة من النكات الكثيرة التي أثيرت حول البرنامج. فمعروف مثلاً أنني اتهُمت بأنني عميل لمعظم وكالات الاستخبارات العالمية ما عدا استخبارات ساحل العاج وبوركينا فاسو.
ودعني أقول لك إن كل الاستفتاءات التي طُرحت حول مواضيع أمريكية كانت فيها نسبة المعارضين لأمريكا أكثر من تسعين بالمائة. على أي حال نحن لا نحجر على من يصوت في البرنامج فخطوط الهاتف مفتوحة للجميع حتى لمن يريد أن يحشد أكبر عدد من الأصوات لصالح قضيته. فهذه هي السياسة. ولا أستغرب لو تدخلت جهات معينة لتعظيم نسبة الأصوات لصالحها.
فقد حدث مثلاً في حلقة عن المعارضة السعودية أن نسبة المعارضين لتوجهاتها كانت عالية جداً جداً في بداية الحلقة كما لو أن هناك جهة قد تولت مهمة التصويت ضدها، لكن ما أن بدأت الحلقة حتى بدأت الكفة تميل لصالح المعارضة بعدما انتبه أنصارها إلى الموضوع. ربما. وقد حدث شيء مماثل في الحلقة الأخيرة عن الأكراد، فقد وصلت نسبة المؤيدين للموقف الكردي في البداية إلى أكثر من تسعين بالمائة. لكنها بدأت تنخفض تدريجياً حتى وصلت إلى النصف مما يشير أيضا كما قال ضيف البرنامج الدكتور سليم مطر ربما جهزت الجهات الكردية نفسها جيداً للموضوع كي تكسب الحلقة إعلامياً، لكن النتيجة كانت في النهاية خمسون للأكراد وخمسون ضدهم. س: أين موقع الجزيرة اليوم في عالم الفضائيات العربية والأجنبية الإخبارية؟ وهل هناك تهديد ومنافسة حقيقيين لها؟ الجزيرة ما زالت تتربع على القمة بالرغم من المنافسة. ولا ضير في المنافسة أبداً، فهذا في صالح المشاهدين والعاملين في الحقل التلفزيوني في آن واحد. لقد غيرت الجزيرة الإعلام العربي حقاً وجعلته يلهث ورائها كي يلحق بركبها. وكما تعلم كثيرون حاولوا أن يقلدوا عبد الحليم حافظ وأم كلثوم، لكن لم يستطيعوا، فبقي عبد الحليم وأم كلثوم واختفى مقلدوهما. هل تصب محاكمة المتألق تيسير علوني، واستشهاد طارق أيوب، في إطار الحملة الأمريكية ضد الجزيرة؟. وهل ما فعلته الجزيرة تجاه مراسلها المحتجز كاف؟ أعتقد أن الحملة التي قامت بها الجزيرة دفاعاً عن مراسلها المعتقل الزميل تيسير جديدة تماماً على الإعلام العربي وجديرة بكل احترام وتقدير، فهذه هي المرة الأولى التي تنبري فيها وسيلة إعلام عربية للدفاع عن منسوبيها خاصة وأننا نعيش في عالم عربي لا أحد يدافع فيه عن أحد، فليس لدينا نقابات واتحادات وهيئات مدنية متمرسة للقيام بمثل هذه المهمة بسبب تفشي الاستبداد وغياب المجتمع المدني والديموقراطية. أم بالنسبة للضغوط على الجزيرة فلا يتسع المجال للحديث عنها لأنها أكثر من الهم على القلب. كيف تقيمون تكريم وزير الإعلام والثقافة الإماراتي للشهيد طارق أيوب؟ جميل جداً أن يكون هناك تضامن بين وسائل الإعلام العربية. منتدى الإعلام العربي في دبي، لماذا لا تحضره الجزيرة؟ أرجو أن توجه هذا السؤال إلى إدارة الجزيرة.

كيف تنظرون للإعلام الإماراتي ورقياً وفضائياً؟ الإعلام الإماراتي إعلام رائد ورقياً وفضائياً، فالصحف الإماراتية مثل الاتحاد والبيان والخليج هي منارات إعلامية حقيقية في زمن عربي لا تصلح فيه معظم الصحف والمجلات العربية إلا للف سندويشات الفلافل والشاورما مع الاحترام للفلافل والشوارما بنوعيها البقري والدجاجي. أما قنواتها الفضائية فقدت غدت أشهر من نار على علم بجدارة. الإعلام الإلكتروني العربي، هل هو موجود فعلاً؟ الإعلام الالكتروني له مستقبل عظيم وقد أخذ مكانه بقوة على الساحة العربية بالرغم من قلة المشتركين في الانترنت. والدليل على ذلك أن بعض المواقع يتم حجبها في بعض الدول العربية التي لا تفهم إلا لغة القمع والمنع. وقد بدأت تشكل بعض المواقع الالكترونية الصحفية قلقاً لبعض الأنظمة المتخلفة فرصدت لها ميزانيات كبرى كي تراقبها وتحجبها. وهناك الآن أجهزة أمن مختصة في مراقبة الصحافة الالكترونية، حتى إن بعض البلدان اشترت أجهزت كومبيوتر عملاقة بملايين الدولارات بينما شعبها يتضور جوعاً من أجل ضبط النشر الالكتروني. كيف تنظرون لمستقبل الإعلام العربي، وهل هو مهدد عربياً وأمريكياً؟ مستقبل الإعلام العربي مرتبط بالتحولات الديموقراطية في المنطقة، فكلما زادت جرعة الديموقراطية تطور معها الإعلام، فهو محكوم أولاً وأخيراً بالسياسة لدينا. وعندما وجد الإعلام العربي هامشاً من الحرية انطلق بسرعة الصاروخ لينافس الإعلام الأمريكي والغربي عموماً، ولعلكم تتذكرون كيف أصبحت قناة الجزيرة المصدر الأول للأخبار أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان وأصبحت على كل لسان في عقر دار الغرب. ولن أتفاجأ إذا قامت بعض الجهات الغربية بعرقلة مسيرة الإعلام العربي ووضع العصي في دولابه، فقد أصبح ذلك واضحاً للعيان، فليس المطلوب فقط رؤوس علمائنا ومبدعينا بل أيضا إعلاميينا. والله يستر.