فيس بوك يتحول إلى موقع للصفحات الصفراء

نيويورك ـ من لورنس بينهامو
لا خصوصية بعد اليوم

بدأ موقع "فيس بوك" للتعارف الاجتماعي والذي ينضم اليه اكثر من مليون عضو شهرياً، في طرح المعلومات المتعلقة بأعضائه علناً على محركات البحث على الانترنت مثل "غوغل" و"ياهو".
وعلق خبير تكنولوجيا المعلومات اوم مالك على ذلك بالقول "هذه الخطوة تحول فيس بوك من شبكة اجتماعية خاصة الى ما يشبه الصفحات الصفراء على الانترنت".
ويهدف "فيس بوك" من هذه الخطوة الى الدخول المبكر في السباق لبناء دليل إلكتروني عالمي يحتوي على اكبر قدر ممكن من المعلومات والتفاصيل الشخصية مثل السير الذاتية وارقام هواتف وغيرها من سبل الاتصال بالشخص، وهوايات الاعضاء وحتى معلومات عن اصدقائهم، مما قد يعود بأرباح كبيرة على الموقع.
وينضم حاليا نحو 200 ألف شخص يوميا الى "فيس بوك" الذي اصبح يستخدمه حاليا 42 مليون شخص، طبقا للموقع.
وتشير تقارير الصحف الى ان الموقع يهدف الى الوصول الى رقم 60 مليون عضو بنهاية العام.
ومنذ إنشائه قبل ثلاثة أعوام في 2004 على يد مارك زوكيربيغ الذي كان طالبا في جامعة هارفرد في ذلك الوقت، حقق الموقع انتشارا عالميا واصبح دليل معلومات الكترونياً خاصاً.
الا ان نيته نشر معلومات حول اعضائه للعلن تعني ان اي شخص يستخدم محركات البحث العادية على الانترنت يمكنه ان يحصل على معلومات عن اي عضو في "فيس بوك".
واذا لم يرفض العضو في الموقع نشر معلومات عنه، فان صوره واسمه ستتوافر من الان فصاعداً لاي شخص غير مسجل في الموقع.
وقال مالك "كانت احدى الميزات الرائعة لهذا الموقع الخصوصية. فقد كان بامكانك ان تضمن ان ما تضعه على فيس بوك يبقى فيه. الا ان ذلك قد ينتهي سريعا".
وبدأت مواقع اخرى عديدة بطرح نفسها في السوق باعتبارها خدمة معلومات الكترونية مثل موقع "سبوك.كوم" الذي يضم اكثر من 100 مليون شخص ويقول انه "يبني اوسع محرك بحث عن المعلومات الشخصية".
ويبحث هذا الموقع بشكل تلقائي في المواقع العامة لجمع وتصنيف وعرض المعلومات عن الاشخاص الموجودة على الانترنت.
وتجلى نجاح الموقع في جمع مليارات الدولارات من المستثمرين خلال الاشهر الماضية، مما دفع شركات اخرى الى الرغبة بالاستثمار فيه.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الاربعاء ان شركة مايكروسوفت تفكر في شراء نحو خمسة بالمئة من "فيس بوك" بمبلغ يمكن ان يجعل قيمة الموقع ترتفع الى عشرة مليارات دولار تقريباً.
وقالت الصحيفة ان مايكروسوفت كانت على اتصال مع شركة "فيس بوك انكوربوريتد" خلال الاسابيع القليلة الماضية، مضيفة ان خمسة بالمئة من الشركة يمكن ان تصل قيمتها الى ما بين 300 و500 مليون دولار.
الا ان مصادر ابلغت الصحيفة ان شركة "غوغل" اعربت عن "اهتمام قوي" بالاستثمار في فيس بوك، مما يمكن أن يتسبب في احتدام المنافسة بين الشركات على شراء حصص في الموقع.
و"فيس بوك" ليست الشركة الوحيدة التي تسعى الى وضع دليل بالمعلومات الشخصية.
ويقول موقع "بيكيو" ان لديه نحو 50.3 مليون اسم، فيما يقول موقع "وينك" ان لديه 217 مليون اسم معظمها من مواقع اخرى لشبكات التعارف الاجتماعي مثل "مايسبيس" و"لينكيدين" وفريندستر".
ويحتوي موقع "ابسكوب" التابع لشركة رابليف على معلومات عن ملايين الاشخاص ويقدم خدمة مجانية للبحث في المواقع الاخرى التي يمكن ان يكون اصدقاء العضو في ابسكوب يستخدمونها، شرط حصوله على كلمة السر الخاصة بالمستخدم.
وتهدف هذه المواقع جميعها الى الحصول على اعلانات تفصل حسب كل مستخدم لشبكة الانترنت.
وسيتمكن "فيس بوك" من خلال عرض معلومات عن اعضائه على محرك "غوغل" من اجتذاب ملايين المستخدمين الجدد للموقع، وهذا من شأنه ان يزيد من عائداته من الاعلانات بشكل كبير ويزيد من قيمته قبل طرح اسهمه للاكتتاب في البورصة.
وصرح مديرو "فيس بوك" انهم يأملون في جمع نحو عشرة مليارات دولار عند طرح اسهم الشركة للاكتتاب.
وقال المحلل المالي كودي ويلارد "ان قيمة شركة فيس بوك تزيد عن مليار دولار حالياً، ومن المرجح ان الشركة رفضت عروضاً لشرائها بمبلغ سبعة او ثمانية مليارات دولار".
وتشتمل مواقع بحث شخصية أخرى على استخدامات اكثر اثارة للجدل.
فشركة "رابليف" تدير ما تصفه بـِ"اداة بحث الكترونية عن السمعة" الذي تقول ان المستخدمين يستطيعون من خلالها "البحث عن شخص ما من خلال عنوانه الالكتروني للاطلاع على معلومات تتعلق بسمعته ومعلومات شخصية عنه وشبكته الاجتماعية".
فمن خلال طباعة العنوان الالكتروني لأي شخص يمكن الحصول على قائمة بالمواقع التي يدخلها وكذلك تصنيف الكتروني عن سمعته ومصداقيته.
والهدف من ذلك هو تقديم تقييم الكتروني عن الاشخاص، على مثال ما يقوم به من يستخدمون الانترنت للشراء والتجارة الالكترونية عبر مواقع مثل "اي باي"، او للحصول على تقييم عن اشخاص يرغبون بتوظيفهم.