فيروز توقظ الذائقة الغنائية بـ'صح النوم' في عمّان

الحال العربية كما هي منذ عقود

عمان - تفاعل أكثر من خمسة آلاف مشاهد الجمعة تابعوا باهتمام لافت لأكثر من ساعتين مع المسرحية الغنائية "صح النوم" للسيدة فيروز بمشاركة نخبة من نجوم الفن اللبناني من بينهم انطوان كرباج وابلي شويري وغيرهم حيث ضاق بالحضور مسرح الارينا الذي يقع على أطراف العاصمة.
بدا العرض الذي حققه الأخوان الرحباني في بيروت قبل 35 عاما تحفة فنية رائعة على المسرح في الغناء والكلمة والنقد الساخر لسلوكيات ومفاهيم وكأنها ما زالت تعيش إلى يومنا هذا وفيه تأكيد فيروزي على ان الأحداث التي يعيشها الإنسان في الوطن العربي لم تتغير بدءا من الإصلاح السياسي والتفاوت الاجتماعي وصولا إلى التطلع لحياة هادئة وآمنة.
مواقف عديدة تضمنتها لوحات "صح النوم" حفلت بمفردات جمالية وفكرية ثرية مليئة بالنقد اللاذع والكوميديا السوداء بمصاحبة موسيقى ممتلئة بالشجن الآتي من صوت مخملي جذاب تمتلكه قامة الغناء العربي فيروز طالما انتظره حشد الحضور بلهفة والاندماج مع صاحبته بعيدا عن ألوان الغناء السائد.
وأعادت المسرحية أجواء المسرح الغنائي إلى الذاكرة في إطار ملحمي وغنائي جميل من خلال الأحداث التي تدور داخل قالب غنائي محمل بتنويعات شديدة الدعابة في أسلوبية الرحابنة المعتادة في اتكائها حول شخصية الوالي المحورية التي برع في أدائها الممثل اللبناني أنطوان كرباج وحوله المستشار زيدون (ايلي شويري) الذي ينهض بدور الفنان الراحل نصري شمس الدين ولا عمل له سوى تعطيل مطالب الناس اليومية غير آبه ويتردد في إقامة مشاريع تحرك عجلة التنمية.
وفي غفلة ليل، تسرق قرنفلة (فيروز) الخاتم الرسمي للوالي فتقوم بختم جميع الطلبات فيفرح الناس معتقدين ان الوالي هو الذي وافق عليها لكن في النهاية يكتشف المستشار ظروف سرقة الختم ويحكم عليها الوالي بالسجن في حين يحتاج هذا القرار إلى مصادقة وختم.
وتحمل المسرحية دلالات وإيحاءات عميقة تقود إلى أن الفن الجميل باق حيث ظل الجمهور ملتصقا على مدى ساعتين في العرض لينعش ذاكرته وذائقته باستنادها إلى دعامات طربية وازياء لافتة مستمدة من الفولكلور اللبناني القديم. (بترا)