فيديو ترامب

مثل عرض مسرحي كثر الحديث عنه، وقد احتشد الجمهور حابسين انفاسهم لكي يشاهدوا ما سيجري وهل ان السمعة والاصداء التي سبقت العرض ستتناسب مع حقيقته؟

تلك هي المقدّمة التي تشبه مقدّمة قدوم ترامب وتسلمه مقاليد حكم الولايات المتحدة لأربع سنوات مقبلة او تزيد.

هل هو صديقنا ام عدونا؟

هل سيحترمنا ام يقلب لنا ظهر المجنّ؟

هل يمكن ان ينكث بعهوده ووعوده الانتخابية كما يفعل صغار الساسة؟

اسئلة تترى ولا احد يعلم على وجه اليقين ايّ وجه لترامب سوف يكون معتمدا رسميا.

الوضع في العراق بعد اكثر من 13 من تدخل الولايات المتحدة وغزوه وتدمير بناه التحتية وتحطيم جيشه وتشريد كوادره، هو وضع مضطرب وعصيب، البلد ما زال ينزف جراحا من جراء الحرب التي لا تكاد تنتهي تارة مع القاعدة ومناصريها والحرب الطائفية وتارة مع داعش التي احتلت يوما ما قرابة نصف البلاد.

العراقيون يأملون خيرا ويظنون انهم جديرون بنظرة خاصة يمحضها ترامب للوضع العراقي.

الشعور الرتيب بالرضا سرعان ما تسرّب من حديث اخير لرئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي عن تواصله مع ترامب ومساندة هذا الاخير للحكومة العراقية في حملتها ضد داعش.

هذا الشعور بالرضا جعل العراق وكأنه استثناء من اطروحة ترامب والنزعة الشعبوية المتشددة له ولفريقه ايضا.

عراقيون كثر يرددون بيقين: وما الذي يمكن ان يأخذه ترامب من العراق؟ لا شيء فالبلد محطّم والقوات الاميركية من غير المعقول وقد خرجت بأرادتها ان تعود اليه مجددا.

لكن واقع الحال في عراق اليوم هو ليس مثله قبل عقد من السنين، اليوم هنالك اذرع ضاربة، حشد شعبي واحزاب لها اذرع عسكرية، فصائل موازية تمتلك حتى السلاح الثقيل، فكيف ستكون المقاربة الاميركية تحت نظرية ترامب؟

حُسن النية تجاه العراق والعراقيين التي يفترضها كثير من العراقيين وبما فيهم بعض الساسة تتقاطع مع تصريحات سابقة لترامب، جمعها من جمعها وقام بنشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع في شكل فيديو يختصر رؤية ترامب للعراق وفي المجمل يصرّح بما يلي:

"* ان العراق لديه ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم بقيمة تصل الى 15 ترليون دولار

*الجيش العراقي تم تحطيمه ولديهم بقايا جيش ضعيف.

* مجتمع فاسد وكل شيء فاسد تماما.

* انا رأيي ان نأخذ النفط العراقي كله.

* على العراقيين دفع ترليون ونصف الترليون دولار على اقل تقدير ثمنا لتحريرهم.

* علي اساس ان المنتصر يستحق الغنائم فنحن احقّ بالنفط العراقي.

* لا يوجد شيء اسمه عراق، قادتهم فاسدون وهم منقسمون طائفيا."

وفي الفيديو نفسه يسخر ترامب ضاحكا من عبارة "العراق بلد ذا سيادة" ويضحك مناصروه ويسخرون مثله.

عندما انطلقت فيالق اميركا وعبرت المحيطات والخلجان ثم حطت في قواعد ومطارات عربية معلومة لتنطلق منها لغزو العراق كان هنالك من قال ان القصة برمتها تهدف الى وضع اليد على البترول العراقي من منطلق حقيقة رددها العلماء مفادها: "ان آخر برميل نفط هو برميل عراقي".

سريالية ترامب في ذلك الفيديو تؤكد عزمه على ما عاهد جمهور ناخبيه والرأي العام الاميركي عليه في تحقيق اهداف اميركا التي لم تتحقق كما يبدو من غزو العراق.

العراق من وجهة نظر زعيم جمهوري كل مهمته هي اكمال مهمة الاباء المؤسسين للخراب العراقي: البوشين الاب والابن، فلم تكن السنوات التي تلت الغزو الاميركي الا عملية تآكل مستمر حتي توصلت مؤسسات البحث الاميركية ان العراق قد وصل نهاياته وان على اميركا ان تطبق نظريتها منذ تأسيسها وخلاصتها: الغلبة للإقوى وليست هنالك حقبة ضعف فيها العراق كهذه.

في موازاة ذلك لا يبدو ان قوة ترامب البوليسية المكلفة بغزو العراق مجددا ستكون رحلتها نزهة في العراق في هذه المرة. فالقوى الضارية على الارض لايمكن ان تستوعب دخول اميركا مجددا لاسيما وان ترامب اصلا هو شخص استفزازي ومهين للمسلمين منذ خطاباته الاولى.