فيدل كاسترو: الثائر الذي لم ينتهِ

أبو ظبي - في إطار نشاطه الدائم وبحثه عن الجديد والمتميز،نشر مركز زايد للتنسيق والمتابعة مؤخرا كتابا جديدا يتناول حياة الثائر والرئيس الكوبي فيدل كاسترو.
وجاء اختيار شخصية الرئيس الكوبي موضوعاً لدراسته بسبب كونه من الشخصيات التي كان لها وجود بارز على الساحة الدولية منذ النصف الثاني من القرن العشرين.
وذلك الرجل الذي ومهما كان الاختلاف كبيراً مع رؤاه السياسية ومنطلقاته الأيديولوجية، فإنه قلما يختلف اثنان على ما يتسم به من عزيمة وصمود، رغم ما واجهه تحديات كبيرة، كما في أزمة الصواريخ سنة 1962 ، وكتلك التي ما تزال تواجهه ، وليس الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على بلاده منذ ما يقارب أربعة عقود بأقلها.
ولأن الحديث عن السياسة الداخلية والخارجية لآخر قلعة ماركسية لينينية قد يحتاج كتباً، فقد آثرت هذه الدراسة اعتماد الإيجاز والتركيز، فوقفت عند أهم محددات شخصية كاسترو، وأبرز المحطات في حياته السياسية والاجتماعية، منذ مولده سنة 1927 في وسط كوبي ميسور ساعده في استكمال تحصيله الدراسي والجامعي، ومن ثم ارتباطه بفتاه من أغنى العائلات الكوبية، لكنه لم يعتمد على ما قيض له من رفاهية في العيش، بل اختار شق طريق آخر باعتناقه الماركسية اللينينية فكراً، وتبنيه الكفاح المسلح وسيلة، مما أدخله حلقة الصراعات السياسية، وجعله يتعرف على " تشي جيفارا" الذي ظل يرافقه ويؤازره حتى أوصله سدة الحكم في هافانا سنة 1959، لترتسم بذلك ملامح السياسة الداخلية والخارجية لكوبا الشيوعية ، كما رسمها كاسترو .
ومما لاشك فيه أن كاسترو حظي عبر مسيرته الطويلة، ولا يزال يحظى، باعجاب وتقدير خصومه ومؤيديه على السواء.
ومـع أنه لم تعد هنالك أية قوة على الساحة الدولية تدعم مواقف جزيرته الصغيرة، بعد أن أثبتت الأيديولوجيا الماركسية فشلها الذريع بنتائجها السلبية على الأنظمة والأمم التي اعتنقتها، فما يزال كاسترو يقاوم البقاء.