'فيتامين' يشحن السينما اللبنانية بطاقة كوميدية

فكرة الفيلم ليست مستهلكة

بيروت - يعرض الفيلم اللبناني الكوميدي "فيتامين" للمخرج إيلي حبيب في قاعات العرض السينمائية اللبنانية.

ويتناول "فيتامين" قصّة ثلاث شابات يعشن في قرية نائية تعاني من جفاف وظروف مناخيّة صعبة، فيحاولن الهرب إلى المدينة.

وبغية تحقيق هدفهنّ يقمن بالإستيلاء على شاحنة نقل تمرّ أسبوعيّاً في القرية، لتكون المفاجأة بانتظارهن حيث يعثرن بداخلها على أكياس معبأة بالحبوب الزرقاء اي الفياغرا.

وتشحن افلام المخرج إيلي حبيب السينما اللباننية بطاقة من المرح والكوميديا الاجتماعية الهادفة.

وفي رحلة البحث عن مرتكب عملية السرقة يقع رجال الشرطة في حب بطلات الفيلم لتنطلق حكاية مفعمة بالأحاسيس والرومانسية والمواقف الطريفة.

وينتهي الأمر بالفتيات إلى إيجاد النصف الآخر لكل منهن والزواج، ثم يقررن القيام بمشاريع إنمائية للقرية والبقاء فيها لأنهن يعشقنها.

واعتبر المخرج إيلي حبيب إن نوعية الفيلم مختلفة والفكرة غير مستهلكة، كما

انه يتضمن الكثير من المغامرات والتشويق والحب والرومانسية.

وافاد ان الرسالة التي يوجهها الفيلم تتمثل بأهمية تمسّك الإنسان بأرضه وعدم التخلي عن ترابها رغم الصعوبات التي تواجهه.

وسجل المشهد السينمائي المحلي في لبنان تغييرا جذريا يتمثل في "غليان" إنتاجي وفي إقبال متزايد من الجمهور على الأفلام المحلية لا يحده الاضطراب السياسي والامني المتواصل في هذا البلد والحوادث الارهابية.

ويصمم الشعب اللبناني المعروف بحبه للحياة والسهر العيش بطريقة طبيعية رغم الازمات الامنية والسياسية التي يمر بها في كثير من الاحيان وتفاقم الصعوبات الاقتصادية والمعيشية.

وتشهد لبنان بين الحين والاخر توترات امنية وحوادث ارهابية تهدد امنه واستقراره، ولكن ذلك لا يمنع من انتشار مظاهر الفرح والمرح فيه.

وفي الأشهر الخمسة الأخيرة تنافست ستة أفلام سينمائية لبنانية روائية طويلة وكان الجامع المشترك في ما بينها تناولها قضايا اجتماعية في إطار ساخر.

ولم تحتضن الصالات اللبنانية من قبل هذا الكم من الأفلام المحلية لا قبل الحرب الأهلية التي امتدت بين العامين 1975 و1990، ولا خلالها ولا في الفترة التي تلتها مباشرة.

وشهدت الساحة السينمائية حركة ناشطة في انتاج الأفلام المنوعة بين الحرب والاكشن والكوميديا والرومانسية والدراما الاجتماعية.

وافاد الناقد السينمائي اللبناني نديم جرجورة أن "الأفلام اللبنانية التي عرضت خلال سنة ونصف، جذبت بمعظمها جمهورا كبيرا وحققت أرقاما جيدة على شباك التذاكر، وهذا مهم لأن السينما أساسا صناعة وينبغي أن تدر أرباحا".

واعتبر جرجورة ان اهميتها لا تكمن في عدد الأفلام اللبنانية المعروضة وحجم الجمهور الذي شاهدها بل في مدى استمتاع الحاضرين بها وتفاعلها معها "بالمعنى الإنساني والثقافي".

وكان فيلم "بيبي" للمخرج ايلي حبيب الذي جمع وجهين تلفزيونيين معروفين هما ماغي بوغصن ويوسف الخال، استقطب العدد الأكبر من المشاهدين في تاريخ السينما اللبنانية وهو 152 ألفا وحقق اعلى المبيعات.

واعتبر احد النقاد السينمائيين أن الافلام المعروضة مبنية "على الحس التجاري بالمعنى الاستهلاكي للكلمة"، ولكنه اضاف أن "التجاري عموما ليس سلبيا، لكن هذه الأفلام عزفت على أوتار البساطة".

ويغزو مخرجون ومراقبون تزاحم الأفلام في الصالات اللبنانية الى ارتفاع عدد الجامعات التي تدرس السينما، وتوافر التمويل من صناديق دول الخليج، وتطور وسائل التصوير والمونتاج الرقمية.

وافاد المسؤول عن برمجة الأفلام في صالات "امبير" اللبنانية بسام عيد إن "الفيلم اللبناني حقق قفزة نوعية على شباك التذاكر".

واعتبر أن "الجمهور يريد أن يضحك ويتسلى"، وأبرز أن "الأفلام السينمائية التي يؤدي أدوار البطولة فيها نجوم الشاشة الصغيرة هي التي تستقطب جمهورا واسعا إلى السينما".

وترى المخرجة اللبنانية لارا سابا أن "الأفلام التي تعرض راهنا ابتعدت عن موضوع الحرب لأن ثمة جيلا لم تعد تهمه هذه الحرب، ولم يعد يتحدث عنها".

واعتبرت المخرجة اللبنانية رندلي قديح أن "السينما اللبنانية اليوم تعيش أهم مراحلها، فقد إستعادت نشاطها والأهم أن الأفلام التي تنشط حالياً مميزة وجديدة، في تنوعها ومواضيعها المختلفة عن أجواء الحرب والدمار".

وقالت قديح "اللافت أننا بدأنا نخترق المهرجانات السينمائية العالمية والأوروبية، وهذه بادرة مهمة ينبغي التمسك بها أكثر فأكثر".