فيات بين نار الديون ورمضاء جنرال موتورز

تورينو - من كارولا فرينتزين
فيات لانسيا: درة تاج فيات الايطالية

تبشر السيارات الجديدة من طراز لانسيا "ثيسيس" و"فيدرا" بمبيعات واعدة.
ومن المتوقع أن تصبح هذه السيارات الفخمة، المزودة بأحدث التقنيات الاليكترونية بمثابة "درة التاج الجديدة" لشركة لانسيا التابعة للشركة الام فيات المثقلة بالديون.
وقال لوكا دي ميو مدير التسويق في شركة لانسيا أثناء المراسم المبهرة لعرض السيارتين الجديدتين "نحن نرغب بكل صدق في استعادة مكانتنا كأحد منتجي الطرز الفخمة من السيارات في أوروبا".
ولكن كل مظاهر التألق والبهجة لم تستطع أن تخفي المناخ المشوب بالقلق السائد في شركة فيات.
وقال المدير الاداري لشركة فيات للسيارات جيانكارلو بوشيتي وبلغة تنطوي على نقد واضح للذات بشكل يبعث على الدهشة "إن ما حققناه حتى اليوم فيما يتعلق بالجودة والمبيعات غير كاف بالمرة".
وأضاف قائلا أن هناك حاجة لوجود استراتيجيات جديدة ومنتجات جديدة قادرة على المنافسة فضلا عن شبكة جديدة للمبيعات.
وقال بوشيتي أن مجموعة شركات فيات تهدف من خلال خططها الجديدة إلى الحصول على 10 بالمائة من سوق السيارات الاوروبية بحلول عام 2004 مشيرا إلى أن فيات سوف تبدأ العام القادم في تحقيق أرباح مرة أخرى.
وفي خضم كل هذه الخطط والآمال، يلوح سؤال حول ما إذا كانت شركة جنرال موتورز الامريكية العملاقة لانتاج السيارات سوف تتحرك لشراء شركة فيات المثقلة في الوقت الراهن بديون تبلغ قرابة 6.6 مليار يورو (حوالي 6.1 مليار دولار) وما هو توقيت مثل هذه الخطوة.
يشار إلى أن الشائعات القائلة بأن جنرال موتورز قد تقدم على هذه الخطوة في وقت أقرب مما يتوقع الكثيرون سرت عندما توجه الرئيس الفخري لشركة فيات جيوفاني أنييلي للولايات المتحدة مؤخرا لتلقي العلاج الطبي.
وكان شقيق جيوفاني الاصغر أومبرتو قد صرح بأنه يبدي اهتماما ببيع شركة فيات. وتملك جنرال موتورز حصة تبلغ عشرين بالمائة في الشركة كما أن لها حق خيار زيادة حصتها.
ولكن جيوفاني عاد من الولايات المتحدة وبدأ الناس يتذكرون ما كان قد قاله ذات مرة من أن شركة فيات سوف تظل في أيدي الايطاليين طالما ظل هو على قيد الحياة.
وأحجم بوشيتي من جانبه عن التعليق على الشائعات بشأن شراء جنرال موتورز لشركة فيات.
وفيما يتعلق بالتقارير التي نشرتها الصحف قال إنه من "الطبيعي" أن تجري جنرال موتورز تقييما لتكلفة شراء شركة فيات.
والشركة الامريكية أمامها خيار لشراء فيات في عام 2004 ولكن التقارير الصحفية تشير إلى أن جنرال موتورز قد تقدم على تلك الخطوة قبل ذلك الموعد.
وفي تطور آخر طرح المزيد من التساؤلات حول العرض الذي تقدمت به ثلاثة بنوك دائنة لمنح شركة فيات قروضا تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات يورو على مدار السنوات الثلاثة القادمة. وأصبح بنك يونيكريديتو رابع بنك يعرب عن اعتزامه الانضمام إلى خطة إعادة تمويل فيات.
ويقول محللو صناعة السيارات إن المبلغ المشار إليه لن يتيح لفيات على الارجح سوى فترة إرجاء مؤقتة لسداد الديون. ويعتمد خروج شركة صناعة السيارات الايطالية من أزمتها قبل كل شئ على عملها في مجال السيارات الذي يعاني من العجز المالي.
وقال المحللون أن ديون شركة فيات في حد ذاتها ليست هي المشكلة، بل أن المشكلة تتعلق باستحالة تخفيض مستوى الدين في مرحلة ما نظرا لاستمرار الخسائر في مشروعات السيارات.
وأكدت أخر الانباء الواردة من وزارة النقل حقيقة الموقف حيث شهدت سيارات فيات مزيدا من التراجع في معدلات التسجيل لسيارات فيات الجديدة خلال شهر أيار/مايو. وقد انخفضت حصة فيات ولانسيا وألفا روميو في السوق إلى 31 بالمائة بعد أن كانت 33.2 بالمائة في مرحلة سابقة.
ويقول جيانكارلو بوشيتي "ليس لدينا مزيدا من الوقت لنضيعه".