فوضى مرورية حول ميدان الطرف الاغر في لندن

لندن- من روهان مينوج
مخاطر عبور الشارع تعادل مخاطر معركة الطرف الاغر

ينظر الادميرال نيلسون إلى أسفل نحو مشهد الفوضى الذي ينافس بلا شك صخب معركة الطرف الاغر التي جرت عام 1805. وتتعالى في الميدان لعنات سائقي سيارات الاجرة في لندن التي تباري أبواق الحافلات وصيحات التحذير التي يطلقها السياح الذين يحاولون عبور الطريق.
ويجري حاليا العمل على تحويل الجانب الشمالي من ميدان الطرف الاغر إلى منطقة لسير المشاة بهدف السماح بحرية الوصول إلى سلم معرض الفنون الوطني. ويمضي العمل في هذا المشروع على قدم وساق بغية استكماله بحلول الصيف القادم.
ولكن هذه الخطوة لم تترك انطباعا جيدا لدى سكان لندن المعتادين على استخدام سياراتهم.
ويقول جورج، وهو عامل يحاول عبور المدينة في وقت الظهيرة للوصول إلى جهة عمله الاخرى "إنها فكرة غبية ولعينة". ويضيف جورج قائلا وهو ينفث غضبا أثناء جلوسه في مقعد القيادة داخل شاحنته البيضاء المقفلة بعد أن توقفت في زحام المرور الخانق في الصيف "أحتاج أن أكون قادرا على التحرك في مختلف أنحاء المدينة ومعي هذه المجموعة الكاملة من الادوات".
ولا يقتصر الشعور بالضيق حيال أسلوب تعامل عمدة لندن كين ليفينجستون مع مشاكل المواصلات في المدينة على أولئك الذين يحملون أدوات ثقيلة.
فرجال الاعمال الذين يرتدون الملابس الرسمية والمعتادون على شق طريقهم بأسلوب راقي في مختلف أنحاء لندن باستخدام سيارات الاجرة أو العربات الخاصة، أو في المقعد الخلفي لسيارة فارهة يقودها سائق خاص، يشعرون هم أيضا بالحنق.
وقال أحد أبناء الطبقات العليا يرتدي بذلة أنيقة "إن وسائل المواصلات العامة مريعة بأي حال من الاحوال". ويحجم هذا الشخص عن ذكر اسمه أو الكشف عن أخر مرة ركب فيها أحد الحافلات الحمراء الكبيرة التي تتميز بها لندن.
وتنتقد جمعية السيارات هذه الخطوة أيضا. وتقول ريبيكا ريز المتحدثة باسم الجمعية "إن تهدئة سير المرور يجب أن تكون قضية محلية وترتبط باتفاقات محلية وفائدة مؤكدة تتعلق بسلامة الطريق".
وتشير ريز إلى أن نقص التمويل على مدار العقود قد أصاب حركة المرور في لندن بالبطء الشديد المماثل لسرعات عصر العربات التي تجرها الخيول وتبلغ في المتوسط 15 كيلومترا في الساعة، كما أدى إلى سوء حالة الطرق وعدم كفاءة خدمة الحافلات العامة.
وتضيف ريز قائلة إن أي سياسة تستهدف إعاقة قائد السيارة عن استخدام سيارته هي سياسة خاطئة. وتقول أنه يتعين تشجيع قائدو السيارات على ترك سياراتهم في المنزل بمحض اختيارهم وليس بالاكراه. ولهذا السبب، تعتبر خطط فرض رسوم على السيارات مقابل دخولها لندن اعتبارا من العام القادم تكتيكا خاطئا.
ولا تعارض جمعية السيارات الخطة الخاصة بميدان الطرف الاغر "باعتبارها خطة رائدة" ولكن تشككها في مدى نجاح الخطة يبدو واضحا. وتقول الجمعية "فإذا لم تنجح الخطة، يمكنهم العودة إلى النظام القديم".
وتعتقد المنظمة أن حفر أنفاق أسفل الميدان قد يكون الخيار الافضل ولكن السلطات المرورية تعارض الفكرة. فالهدف هو عدد أقل من السيارات وليس توفير تسهيلات لها.
ولكن السياح يشعرون بالحماس.
ويقول ديف وهو زائر من منطقة الغرب الاوسط بالولايات المتحدة، متخيلا إمكانية القيام بنزهة هادئة على الاقدام عبر الميدان قبل أن يشاهد لوحات فان جوخ وروبينز داخل معرض الفنون "تخيل مشهد الميدان مع وجود عدد أكبر من الاشجار على الجانبين ودرجات سلم عريضة وجميلة تقود إلى المعرض الوطني".
ولكن المشهد في الوقت الحالي يتسم بالغبار الذي يرتفع بينما تحفر المطارق التي تعمل بالهواء المضغوط الطريق المسفلت ويتبادل العاملون التعليمات صياحا كي يعلو صوتهم على ضجيج الحافلات.
ويعتبر عبور الطريق للوقوف بجوار الاسود البرونزية الضخمة أسفل تمثال نيلسون في الوقت الحالي بمثابة عملا خطيرا مثل الهجوم على الاسطول الفرنسي في المعركة التاريخية.