فوضى حكومية في لبنان: وزارات برأسين وأخرى من دون وزير

بيروت ـ من رنا موسوي
حكومة السنيورة تدفع ثمن استقالة وزراء المعارضة

يشهد لبنان، منذ ان استقال ستة وزراء من المعارضة المقربة من سوريا قبل عشرة اشهر، حالة غير مسبوقة من الفوضى الوزارية ناتجة عن تضارب الصلاحيات بين وزراء اصيلين وآخرين مستقيلين ما ادى الى وجود وزارات برأسين واخرى من دون وزير.
ومع ان الحكومة لم تقبل استقالة الوزراء المستقيلين فقد تسلم وزراء بالوكالة مهمة تصريف اعمال بعض الوزارات خصوصا وان الوزراء المستقيلين كانوا يتسلمون وزارات مهمة مثل الخارجية والصحة والطاقة والزراعة والاشغال العامة والبيئة.
ويقول وزير الخارجية بالوكالة طارق متري "الوضع بمجمله غير طبيعي" وعبراعن استيائه من "تدخل" الوزير المستقيل فوزي صلوخ اخيرا في شؤون حكومة يعتبرها "غير شرعية".
فمنذ ان اعلن صلوخ في تشرين الثاني/نوفمبر استقالته من الحكومة المدعومة من الغرب وغالبية الدول العربية امتنع كليا عن الحضور الى وزارة الخارجية.
الا انه قرر اخيرا ومن دون ان يتراجع عن استقالته العودة الى الحضور الى الوزارة بدوام كامل، وعين ستة سفراء في اماكن شاغرة في الادارة المركزية بدلا من الاسماء التي كلفها متري لهذه المناصب والتي بدات فعليا ممارسة مهامها.
ويقول متري "اما ان يكون الوزير مستقيلا او لا يكون. لا يمكن للوزير صلوخ ان يعود الى الوزارة ليستخدم صلاحياته حين يحلو له".
ومع عودة صلوخ وجد موظفو الوزارة انفسهم فجأة في مواجهة وزيرين احدهما يعطي الديبلوماسيين تعليمات سياسية فيما ينصرف الاخر للاهتمام بالمسائل الادارية والمالية.
ويدافع صلوخ عن نفسه مستبعدا ان يكون تصرفه سبب هذه "الازداوجية" معتبرا ان من "حقه" ومن "واجبه" تصريف "الاعمال الجارية" في الوزارة لان الحكومة لم تقبل استقالته.
وفي الوقت نفسه يوضح صلوخ انه يرفض ان يمثل لبنان في المحافل الدولية لانه يرفض رفضا مطلقا ان يتكلم باسم حكومة يعتبرها "غير دستورية" بعد ان استقال كل الوزراء الذين يمثلون الطائفة الشيعية منها وهو خمسة.
ولا يخفي متري حيرته ازاء تصرفات صلوخ الذي لم يتردد اخيرا في استقبال سفراء دول اجنبية في مقر الوزارة وحتى باستلام اوراق اعتماد سفراء جدد حيث قرر استقبال سفراء الاوروغواي والمكسيك ومصر السبت.
ويذكر ان وزراء المعارضة التي يقودها حزب الله استقالوا بعد ان فشلت مفاوضاتهم مع الاكثرية لتشكيل حكومة وحدة وطنية توفر لهم الثلث المعطل.
وبعد الاستقالة اخذ كل وزير يتصرف على هواه.
فقد التزم ممثل حزب الله في الحكومة وزير الطاقة محمد فنيش الابتعاد كليا عن الوزارة وتصريف اعمالها منذ اليوم الاول للاستقالة مؤكدا انه "لن يعمل لحساب حكومة مسؤولة عن شلل البلاد بسبب الاخطاء والخطايا التي ارتكبتها".
وامتنع وزير العمل طراد حماده المقرب من حزب الله عن تصريف الاعمال باستثناء مرة واحدة عندما استعاد صلاحيته للاشراف على انتخابات نقابية فرعية.
اما وزير الصحة محمد خليفة الذي يمثل حركة امل الشيعية فامتنع عن النزول الى الوزارة ويقوم بمارسة كافة مهامه منذ اليوم الاول ولكن من منزله.
ويؤكد خليفة وهو جالس في صالون منزله وراء طاولة تكدست عليها الملفات انه "لا يستطيع ان يعطل حياة الناس بامتناعه عن القيام بمهامه".
ومن منزله الذي اصبح مكتبه يطالب خليفة الحكومة بفتح الاعتمادات الضرورية ويعكف على اعداد برامج اصلاحية ويوقع على كل المعاملات الضرورية.
ويقتصر التغيير الوحيد عند الوزير خليفة على مقاطعة جسات مجلس الوزراء.
اما الوزير يعقوب الصراف المقرب من رئيس الجمهورية اميل لحود حليف سوريا فغاب كليا عن وزراة البيئة.
وباتت الوزارة بدون وزير لان وزيرها بالوكالة هو من بين الوزراء المستقيلين.
ويذكر ان رئيس الحكومة عندما يشكل وزارته يسمي وزراء بالوكالة ليحلوا مكان الوزراء الاصيلين عندما يتغيبوا.
وتصاعدت الازمة بين الاكثرية والمعارضة مع اقتراب موعد انتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن مهلة تبدأ في 24 ايلول/سبتمبر وتنتهي في 24 تشرين الثاني/نوفمبر.
وعين رئيس مجلس النواب نبيه بري، احد قادة المعارضة، موعد الجلسة الاولى لانتخاب رئيس للبلاد في 25 ايلول/سبتمبر رغم ان احتمال التوصل الى رئيس توافقي ما زال بعيدا.
ويستأنف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الخميس من بيروت جهود بلاده للمساعدة على حل الازمة.
وكانت الجهود السابقة التي قامت بها فرنسا وكذلك الجامعة العربية قد فشلت بالتوصل الى نتائج عملية.