فوضى أمنية ولوجستية ترافق الانتخابات في أفغانستان

مراكز الاقتراع في مدن أفغانية تشهد حالة من الإرباك بسبب مشاكل تقنية أثارت انتقادات واسعة للهيئة المشرفة على الاستحقاق الانتخابي وتشكيكا في قدرتها على إدارة الانتخابات الرئاسية في 2019 وسط اتهامات بالتزوير وسوء الادارة.



300 قتيل و400 اعتداء في اليوم الأول من الانتخابات الأفغانية


ناخبون استخدموا بطاقات هوية مزورة وآخرون لم يجدوا أسماءهم


مراكز الاقتراع واجهت مشاكل في استخدام أجهزة التدقيق البيومترية


القوائم الانتخابية كانت إما غير متوفرة أو غير مكتملة


148 مركز اقتراع بقيت مقفلة لأسباب أمنية

كابول - شابت العملية الانتخابية في مئات مراكز الاقتراع في أفغانستان الأحد بعد تمديدها ليوم ثان مشاكل تقنية ما أثار انتقادات لسوء التنظيم وقوّض الآمال بصدور نتائج ذات مصداقية لا سيما مع مقتل العشرات جراء اعتداءات.

ومع فتح مراكز الاقتراع أبوابها في أكثر من 20 ولاية لم تقترع السبت، أظهر تعداد أن حصيلة الضحايا في صفوف المدنيين وقوات الأمن جراء أعمال العنف التي شابت الانتخابات السبت بلغت نحو 300 بين قتيل وجريح، أي ما يناهز ضعف الحصيلة التي أعلنتها وزارة الداخلية السبت.

ويفاقم التناقض في حصيلة الضحايا المخاوف إزاء انعدام شفافية ومصداقية الانتخابات التي تأخرت لأكثر من ثلاث سنوات والتي تعتبر اختبارا تمهيديا للاستحقاق الرئاسي في العام المقبل.

والأحد عانت بعض مراكز الاقتراع من مشاكل في استخدام أجهزة التدقيق البيومترية كما أن القوائم الانتخابية "كانت إما غير متوفرة أو غير مكتملة"، بحسب ما أعلن المتحدث باسم اللجنة علي رضا روحاني.

وقال روحاني إن "غالبية المشاكل التي واجهناها بالأمس (السبت) لا تزال قائمة، مشيرا كذلك إلى تأخر فتح بعض مراكز الاقتراع ووجود نقص في البطاقات الانتخابية.

وبقي 148 مركز اقتراع مقفلا لأسباب أمنية، بحسب ما أعلنت اللجنة.

وقوّض سوء إدارة اللجنة الانتخابية المستقلة للانتخابات التشريعية الثالثة منذ إطاحة نظام طالبان في 2001 الآمال بقدرتها على تنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في ابريل/نيسان 2019.

وقال توماس راتيغ مدير مركز شبكة محللي أفغانستان "ذلك لا يبشر بالخير للعام المقبل"، مضيفا "أظهرت اللجنة الانتخابية المستقلة بوضوح عدم قدرتها على إدارة انتخابات مقبولة وشفافة ونشرت أرقاما مضللة".

وأعلن مسؤول غربي تولى مراقبة التحضيرات الانتخابية على مدى شهور فقدان الثقة "تماما" باللجنة الانتخابية المستقلة.

وقال المحلل السياسي هارون مير إن "وجود الإدارة الحالية للجنة الانتخابية المستقلة يطرح شكوكا كثيرة حول قدرتها على إدارة الانتخابات الرئاسية بشكل مناسب".

أجواء من الخوف تسود أفغانستان على وقع عشرات الهجمات الدموية
أجواء من الخوف تسود أفغانستان على وقع عشرات الهجمات الدموية

وأظهرت الأرقام الأولية التي نشرتها اللجنة أن نحو ثلاثة ملايين شخص اقترعوا معرّضين حياتهم للخطر، فيما انتظر كثير منهم طويلا أمام مراكز الاقتراع حتى تفتح أبوابها، على الرغم من اعتداءات أوقعت عشرات القتلى.

وقد تم تسجيل نحو تسعة ملايين ناخب للانتخابات التشريعية، لكن الكثير يعتقدون أن قسما كبيرا من عمليات التسجيل تم بأوراق ثبوتية مزوّرة بهدف التلاعب بالنتائج.

ويقول مراقبون إن مجرّد المشاركة في الاقتراع يعتبر إنجازا بحد ذاته.

وقال مير إن "الشعب الأفغاني أظهر أنه لا يزال لديه الأمل" وعلى الرغم من المشاكل التي اعترت العملية الانتخابية لقد كانت المشاركة "بلا شك إنجازا عظيما".

وكان يتوقّع أن تتأثر نسبة المشاركة بعد أن أصدرت حركة طالبان عدة تحذيرات طالبت فيها بانسحاب أكثر من 2500 شخص ترشحوا للنيابة ودعت الناخبين لملازمة منازلهم.

وأعلنت الحركة أنها شنّت السبت أكثر من 400 اعتداء ضد "الانتخابات المزوّرة".

وتحدّث مسؤولون عن الفوضى التي شهدتها مراكز الاقتراع السبت ولا سيما عدم إلمام العاملين في المراكز بآلية استخدام الأجهزة البيومترية التي وزّعتها اللجنة في الساعات الأخيرة على المراكز لمحاولة استرضاء الزعماء السياسيين وشددت على ضرورتها من أجل احتساب الأصوات صحيحة وغير لاغية.

ولم يجد كثير من الناخبين الذين تسجلوا قبل أشهر أسماءهم على اللوائح، كما سيطرت طالبان على عدد من المراكز ومنعت الاقتراع.

وتسود مخاوف من أن تمديد فترة الاقتراع ليوم واحد قد "يؤثر على شفافية العملية" ويفتح المجال أمام التزوير، بحسب منظمة مراقبة الانتخابات والشفافية في أفغانستان.

ومع مواصلة عمليات الفرز والبدء بنقل صناديق الاقتراع إلى كابول، أعرب الناخبون والمرشحون الأفغان عن شعورهم بالإحباط عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وعلّق أحدهم على الصفحة الرسمية للجنة على موقع فيسبوك "عار على اللجنة الانتخابية المستقلة. ليس هناك من تنظيم على الإطلاق، لم أتمكن من العثور على اسمي في المركز الانتخابي حيث تسجّلت"، فيما وصف آخر العملية بأنها "أسوأ انتخابات على الإطلاق".

في المقابل دافع رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة عبدالبديع سيد عن طريقة إدارة الهيئة للانتخابات، معتبرا أن المشاكل لم تكن بسبب "ضعف الإدارة".

وعلى الرغم من الفوضى التي سجّلت، قالت بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان التي قادت جهود تقديم المشورة للجنة إن الانتخابات كانت "إنجازا كبيرا في تحوّل أفغانستان إلى الاعتماد على القدرات الذاتية".

ودعت البعثة المراقبين والأحزاب السياسية والمرشحين للعب "دور بناء في الأيام المقبلة للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية خلال الفرز".

وستجرى الانتخابات في ولاية قندهار في جنوب أفغانستان في 27 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن كانت تأجلت الخميس إثر اغتيال قائد شرطة الولاية.