فورمولا واحد: شارة النهاية في فوجي باليابان

نيقوسيا
المنافسة على أوجها

ينطلق سباق الامتار الاخيرة على لقب بطل العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد نهاية الاسبوع الحالي من حلبة فوجي التي تستضيف سباق جائزة اليابان الكبرى، المرحلة الخامسة عشرة من البطولة، حيث ستزداد درجة الغليان بين سائقي ماكلارين مرسيدس البريطاني لويس هاميلتون متصدر لائحة الترتيب العام وزميله بطل العالم في الموسمين الماضيين الاسباني فرناندو الونسو الذي يتخلف عنه بفارق نقطتين فقط.
وبعد سباقات مثيرة قدمتها حلبة سوزوكا في المواسم الماضية، تستعيد فوجي دورها في استضافة سباقات رياضة الفئة الاولى بعد غياب دام حوالي 30 سنة، لذا فان الامر الهام هو ان الحلبة ستكون مجهولة المعالم بالنسبة الى جميع السائقين الذين لم تسنح لهم الفرصة بالتسابق عليها.
الا ان هذا الموضوع لا يشغل بال هاميلتون على الاطلاق لكونه سطر "ملاحم" حقيقية على حلبات اخرى رغم تعرفه عليها حديثا، اذ يتذكر الجميع فوزه الكبير على حلبة "جيل فيلنوف" في سباق جائزة كندا الكبرى، وبعده انتصاره على حلبة "سبيدواي" في انديانابوليس الاميركية، وهو الذي تعرف عليهما للمرة الاولى خلال فترة التجارب الحرة.
وعلق البريطاني على الموضوع قائلا "لم اشاهد حلبة فوجي سابقا، لكنني متأكد بأنها مكان رائع للتسابق. يجب ان اعترف ان املي خاب لانني اردت دائما التواجد على حلبة سوزوكا حيث يذهب الجميع ويعودون بفكرة ايجابية، لكن انا استمتع جدا هذا الموسم بحصولي على فرصة التعرف على حلبات جديدة والتعلم عليها".
وتتمتع حلبة فوجي بخط متواز طويل، لكن اماكن التجاوز حاضرة في حال كان السائقون على مسافة قريبة من بعضهم البعض، وهو امر مرجح في حال غلب الحذر على ادائهم على حلبة لا يعرفونها جيدا وهو امر سيساوي بينهم على الاقل في الفترة الاولى من السباق.
ومما لا شك فيه ان قلق هاميلتون الاكبر سيكون ناتجا عن المنافسة الشرسة التي يتوقع ان تنتظره من الونسو، وخصوصا ان الاخير اكد انه لن يتخلى بسهولة عن لقبه وقد ترجم هذا الامر بمنازلته الخشنة للبريطاني على منعطف "الماء الحمراء" (أو روج) في المرحلة الاخيرة في بلجيكا، ما اضاف نقطة سلبية اخرى لعلاقتهما المتوترة اصلا.
ولم يخف الشاب الاسمر انزعاجه مما اقدم عليه الونسو معتبرا انه باستطاعته "اللعب بقساوة" ايضا في حال اجبر على الدخول في لعبة غير مستحبة "انا اقود محاولا ابقاء السيارة على الحلبة بطريقة عادلة كما هي حال الجميع، لكن اذا اراد ادخال الخشونة الى المنافسة فانني استطيع ان افعل الامر عينه، لكن في الوقت عينه لن اتخذ خطوات سخيفة وخطيرة حتى اخرج نفسي او غيري".
ويدرك هاميلتون جيدا انه عليه تحقيق المركز الاول الذي لم يجده منذ سباق جائزة المجر الكبرى في اب/اغسطس الماضي، وذلك لان الونسو قد يحظى بافضلية عليه في السباقين الاخيرين في الصين والبرازيل حيث يعرف جيدا الحلبتين هناك.
وبدا لافتا انه منذ توقيع عقوبة فضيحة التجسس على الفريق البريطاني-الالماني، اضحت تصريحات الونسو الى وسائل الاعلام قليلة جدا ومحصورة بمصادر معينة، ما عزز فرضية ان تكون الاثباتات الجديدة حول ضلوع ماكلارين بتجسسه على فيراري قد وصلت عبره الى الاتحاد الدولي لرياضة السيارات "فيا".
واشارت وسائل اعلام كثيرة الى ان "امير استورياس" بدأ عملية الثأر لنفسه قبل ان يغلق الباب وراءه مغادرا الفريق في نهاية الموسم الحالي، اذ انه لم يستوعب حتى الان ان زميله قد يكون منافسه المباشر في المواسم المقبلة، الى رفضه رفضا قاطعا مبدأ المساواة بينهما والذي اقره رئيس الفريق رون دينيس "الاب الروحي" لهاميلتون.
من هنا، يبدو جليا سبب عدم تحدث الونسو الى دينيس منذ سباق المجر الذي شهد اول احداث تعرض الاخير بخشونة لهاميلتون خلال فترة التجارب، اذ يقضي الاسباني غالبية وقته بعيدا عن الحلبة مع مسؤولي الفرق الاخرى، وقد نشرت صور له مؤخرا في جلسة مع مسؤولي فريق "ريد بل رايسينغ" ما فتح بابا اخر للاقاويل حول امكان تحوله الى فريق جديد بعد موسم واحد فقط مع "السهم الفضي".
ورغم برودة الاجواء لم يسقط الونسو دور ماكلارين في مساعدته على تحقيق مبتغاه وحصد لقب ثالث على التوالي، مشيرا الى انه يجب الانتباه الى سائقي فيراري الفنلندي كيمي رايكونن والبرازيلي فيليبي ماسا اللذين حققا الثنائية على حلبة "سبا فرانكورشان" في بلجيكا، وخصوصا الاول الذي يملك املا حقيقا في الظفر باللقب بعدما قلص الفارق الى 13 نقطة مع المتصدر "انا متأكد من ان حظوظ الجميع ستكون متساوية حتى المراحل الاخيرة، لكن باستطاعتنا حصد المزيد من الانتصارات وسنفعل المستحيل لتحقيق ما نصبو اليه في اليابان".
وبعد فوزه المثير في بلجيكا، يدرك رايكونن جيدا انه لا شيء ليخسره الان وخصوصا ان تحقيقه نتيجة طيبة في السباقين الاسيويين قد يضعه في موقف جيد، اذ ان السباق الاخير على حلبة انترلاغوس البرازيلية يفترض ان يتناسب بشكل اكبر مع سيارة "الحصان الجامح".
ويعرف رايكونن وفيراري انهما مجبران على خوض سباق نظيف دون اي اخطاء والا ستتلاشى حظوظ "الرجل الجليدي" في اضافة لقب السائقين الى بطولة الصانعين، وهو قال "ساواجه هذا السباق بالطريقة عينها التي واجهت فيها سباق بلجيكا، وهذا يعني انني اريد الفوز ولا شيء سواه لانه ليس لدينا اي خيار اخر في وضعنا الحالي".
واعترف رايكونن ان السيارة الحمراء قد لا تتناسب تماما مع حلبة فوجي رغم ان حظوظ الفريقين تبدو متساوية بعدما اظهر فيراري علو كعبه في السباق الماضي "لكن من دون شك سنكون على خط المنافسة بقوة في سباق الاحد".