فورمولا واحد: رينو تنسب نجاحات ألونسو الى سيارتها

نيقوسيا
رينو: بطولات العالم أفضل من النقود

يضع فريق رينو الفرنسي امامه هدفا اساسيا منذ المرحلة الافتتاحية لبطولة العالم لسباقات فورمولا واحد والتي ستكون ساحتها حلبة البرت بارك الاسترالية في 18 الشهر الجاري، وهو التأكيد انه كان وراء النجاحات الملفتة التي حققها الاسباني فرناندو الونسو في العامين الماضيين وبانه لن يتأثر برحيل الاخير الى فريق ماكلارين مرسيدس.
ومما لا شك فيه ان سيارتي رينو "ار 25" و"ار 26" كانتا السلاح الذي منح الونسو العالمية وتوجه اصغر بطل للعالم في 2005 ثم جعله يحتفظ باللقب في العام التالي رغم المنافسة الشديدة التي واجهها في 2005 من الفنلندي كيمي رايكونن سلفه في ماكلارين، والالماني ميكايل شوماخر اسطورة فيراري في 2006.
ولا يوجد اي مبرر لرينو "ار 27" لتكون اقل بريقا من النسختين السابقتين في 2007، خصوصا ان الطاقمين الفني والتقني لم يشهدا اي تغيير كبير لكن يبقى السؤال ما مدى تأثير رحيل الونسو على النتائج وهل سيتمكن الايطالي جانكارلو فيزيكيلا من لعب دور القيادة او سيتمكن الوافد الجديد الى رياضة الفئة الاولى الفنلندي هايكي كوفالاينن من خطف الاضواء في موسمه الاول ومقارعة الكبار بمن فيهم الونسو ومواطنه رايكونن المنتقل الى تحد جديد مع فيراري والبرازيلي فيليبي ماسا زميل الاخير في "سكوديريا"؟.
وتشير الوقائع الى ان 2007 سيكون نقطة تحول بالنسبة لفيزيكيلا الذي تخلص من ظل الونسو واصبح في الواجهة على متن سيارة توجت بلقب الصانعين في العامين الماضيين وفرضت تفوقها بقيادة المدير المحنك الايطالي فلافيو برياتوري.
وسيكون على "فيزيكو" ان يؤكد انه جدير بالمهمة الموكلة اليه منذ السباق الافتتاحي حتى نهاية الموسم، ليخالف الصفة التي تلازمه كسائق يفوز بسباق او اثنين لكن لا يملك النفس الطويل والثبات لمواصلة تألقه والمنافسة على اللقب العالمي والخروج من التصنيف الذي جسده المدير التقني السابق في رينو مايك غاسكوين بقوله "هناك سائقون يفوزون بالسباقات وهناك اخرون يفوزون ببطولات العالم"، واضعا الونسو في الخانة الثانية.
وكانت موسيقى الروك التي رافقت تقديم "ار 27" لاول مرة الى الجماهير ووسائل الاعلام في الحفل الذي اقيم في امستردام وكلمات الاغنية التي قرر الفريق الفرنسي ان يستعملها في الاطلالة الاولى للسيارة الجديدة اللحظة الاكثر تعبيرا لوضع فيزيكيلا الحالي.
وبدأت الاغنية بمقطع "الوقت حان لتصحيح الامور. انت وانا يجب ان نقاتل من اجل حقنا. انت وانا يجب نقاتل من اجل العيش".
فالجملة الاولى من الاغنية تجسد حالة فيزيكيلا في ظل تألق الونسو، فالاخير جعل من الايطالي لاعبا من الصف الثاني، رغم ان "فيزيكو" رفض التعليق على هذا الامر بالكلمات قائلا "لا اريد الاجابة على هذه التساؤلات بالكلمات، امل الاجابة على ذلك في الحلبة هذا الموسم. نعم لقد عانيت كثيرا خلال الموسمين الماضيين، الا انني قدمت افضل ما عندي، ربما لم اقدم المستوى المطلوب لكني الان في وضع يسمح لي بتغيير رأي الجميع والمقاتلة على اللقب واذا لم اتمكن من ذلك ربما ساعتزل الموسم المقبل، لا اعلم فعلا".
اما بالنسبة لكوفالاينن الذي كان سائق تجارب في الفريق الفرنسي منذ 2005، فتبدو الامور غامضة خصوصا انه لم يخض اي سباق رسمي، لكن صيت الفنلنديين وجولاتهم في عالم رياضة السرعة غني عن التعريف، وتالقهم سطر البطولات خصوصا في عالم الراليات. وهم من عرفوا العالم في هذه الرياضة على ما يعرف بـ"القدم اليسرى" التي تستعمل للمكابح تزامنا مع استعمال دواسة الوقود لكي تخرج السيارة من المنعطف بسرعة دوران محرك عالية، ثم تعزز هذا الأسلوب مع تقنية "بانغ بانغ" الذي قدمته اولا شركة برو درايف مع فريق سوبارو والذي يبقي مسار الشاحن الهوائي "توربو" مفتوحا، ما يعني ان الاخير سيعمل على سرعة دوران منخفضة عوضا وكما كانت في السابق على سرعة 3 او 4 الاف دورة في الدقيقة.
ورغم ان هذه التقنية لا تستعمل في فورمولا واحد، فان مواطن كوفالاينن ميكا هاكينن كان من القلائل جدا الذين استعملوها خلال مسيرته في هذه الرياضة مع ماكلارين مرسيدس.
واظهر كوفالاينن موهبته وخطف الاضواء خلال سباق الابطال الذي يستضيفه "ستاد دو فرانس" في باريس كل عام وتوج بطلا له عام 2004، كما كان هذا العام العامل الاساسي في حصول فنلندا على كأس الامم، بفوزه في السباقات الثلاثة التي خاضها على متن استون مارتن وسيتروين كسارا دبليو ار سي وباغي، متفوقا على بطل العالم للراليات الفرنسي سيباستيان لوب والاسكتلندي ديفيد كولتهارد سائق ريد بول ريسينغ، علما ان شريكه في هذه المسابقة كان سائق فورد ماركوس غرونهولم الذي خسر جميع سباقاته، الا ان تألق مواطنه كان كافيا للحصول على المركز الاول.
وسيكون امام فيزيكيلا وكوفالاينن فرصة المنافسة على اللقب العالمي في فريق يعتبر الافضل في العالم وعلى متن سيارة تعتبر الاكثر ثباتا من حيث الهيكل والمحرك "ار اس 27".
اما بالنسبة للشق الاداري والتقني في الفريق الفرنسي فالجميع يريد ان يثبت ان رينو هي التي كانت وراء نجاحات الونسو وهذا ما جسده رئيس الفريق الفرنسي الن داساس عندما علق على رحيل الونسو قائلا "الونسو ذهب الى ماكلارين من اجل النقود، نحن لا ندفع هذه المبالغ لسائقينا لاننا ببساطة نقدم لهم البطولات، وهو فضل الاموال".
ويمكن لرينو ان تعول لعام اضافي على حنكة مصمم الهيكل المهندس التقني بوب بيل والمهندس الميكانيكي بات سيموندز وروب وايت المشرف على مصنع الحركات في فيري شاتيون والذي كان له الفضل في الاداء الذي قدمه محركي "ار اس 26" و"ار اس 27"، خصوصا الاخير الذي كان تحت المجهر بسبب التغيرات التقنية التي طرأت على قوانين العام الماضي والمتمثلة بتصغير حجم المحرك الى 8 اسطوانات سعة 4.2 ليتر.
وستستفيد رينو من قانون جديد متمثل بايقاف تطوير المحركات لتحافظ بالتالي من خلاله على افضلية "ار اس 27" لكن يبقى السؤال الحاسم هل سيتمكن اي من سائقيها ان يستفيد من الافضلية التقنية والهيكلية التي تتمتع بها "ار 17، وهل سيكون التغيير الخارجي (راع جديد ولون جديد) مترافق مع تغيير في الاداء"؟.
الجواب السريع على هذا السؤال سيكون انه يمكن لرينو ان تمني نفسها بواقعة مشتركة بينها ومنافسيها وهي ان الجميع تحت وطأة تعديلات اساسية خلطت اوراق المنافسة وكان مفصلها الاساسي اعتزال ميكايل شوماخر العام الماضي ورحيل الونسو الى ماكلارين.
اما العامل الاساسي الذي قد يؤثر على رينو هذا الموسم او على اقله في بدايته هو الاطارات، اذ ان الشراكة الناجحة التي حققها الفريق الفرنسي مع اطارات ميشلان، اصبحت في مهب الرياح بعدما قررت الشركة الفرنسية الانسحاب وترك الساحة لبريدجستون التي اصبحت المزودة الوحيدة لجميع الفرق.
وكان تصميم "ار 25" و"ار 26" متناسبا بشكل كامل مع اداء ميشلان خلال العامين الماضيين والنتائج التي حققت هي افضل دليل، الا ان الواقع الجديد يرجح ان تكون رينو الفريق الاكثر نشاطا من اجل سد الهوة التي خلفها رحيل ميشلان ومن اجل التأقلم مع اطارات بريدجستون خصوصا من الناحية الانسيابية والتعديلات التي ادخلت على هيكل السيارة، ان كان في "الشارب" الامامي او على جانبي "ار 27" مع جناح اطلق عليه تسمية "جناح-مرآة".
اما من الناحية الميكانيكية فسيكون المحرك "ار اس 27" متناسبا مع قانون تحديد دوران المحرك عند 19 الف دورة في الدقيقة، وهو نفس المحرك "ار اس 26" الذي استعمل في اخر سباقين من الموسم الماضي في الصين واليابان تماشيا مع قانون تجميد تطور المحركات الذي بدأ العمل به هذا الموسم من اجل تخفيض التكلفة.
وستزود "ار 27" بعلبة تروس من 7 سرعات "اينستانتينيوس" وقد تلجأ الى علبة تروس "سيمليس" كما هي حال معظم الفرق الكبرى، وهي تعتبر من اخر النسخات واكثرها تطورا، اذ تسمح بنقل السرعة بطريقة متواصلة دون ان تؤثر على اندفاع المحرك، ما يكسب السائق 3 اجزاء بالالف من الثانية خلال اللفة الواحدة، وهو ما سيحسن توقيته خلال السباق بأكمله.