فورمولا واحد: السائقون يواجهون أمطار ماليزيا

سيبانغ (ماليزيا)
هل يتزحلق 'الحصان الجامح' بأمطار ماليزيا؟

سيواجه السائقون الـ22 تحديات حلبة سيبانغ التي تستضيف نهاية الاسبوع الحالي جائزة ماليزيا الكبرى، المرحلة الثانية من بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد، حيث من المتوقع ان تترافق الحرارة المرتفعة بالامطار، ما يرجح ان يكون السباق مثيرا للغاية خصوصا ان هذين العاملين يخلطان الاوراق في كل مناسبة.
وستكون الحرارة الهاجس الاساسي بالنسبة للفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري الذي حقق بداية رائعة مع "الحصان الجامح" عندما سيطر على السباق الافتتاحي على حلبة البرت بارك الاسترالية التي تركت اثرها على محرك فيراري "اف 2007"، بحيث اعرب "الرجل الجليدي" عن تخوفه من احتمال تبديل محرك سيارته خلال سباق نهاية الاسبوع ما يعني انه سيعاقب بعشرة مراكز الى الخلف على خط الانطلاق.
وبدت فيراري "اف 2007" بصحة جيدة خلال سباق ملبورن اذ سيطر رايكونن على السباق من البداية حتى النهاية كما حقق اسرع زمن، الا ان تسرب المياه من محركه قد يحرمه من فرصة الفوز في سيبانغ وهو ينتظر قرار الطاقم التقني باستبدال المحرك ام لا.
وعلق رايكونن على موضوع المحرك قائلا "هناك بعض القلق لقد حصل تسرب بسيط للمياه خلال الجزء الاخير من سباق استراليا وطلب مني الفريق تخفيف سرعتي. لقد تم فحص المحرك بشكل مكثف بعد السباق وتمت تجربته عبر جهاز المحاكاة وبالتالي اصبح بحوزة المهندسين المعطيات التقنية. بالطبع نأمل ان يتمكن المحرك من خوض سباق نهاية الاسبوع وتجاربه وان لا نضطر الى استبداله لاننا نريد ان نستغل حظوظنا بشكل كامل".
واكد "وفي حال اجبرنا على استبداله ستختلف الامور بشكل كبير وسيصبح كل شيء صعب بالنسبة الينا لاننا سنضطر الى الانطلاق متأخرين عشرة مراكز عن نتيجة تجاربنا التأهيلية، عندها سيكون هدفنا تحقيق نتيجة ايجابية وفي كل الاحوال سنقدم كل ما عندنا".
وبعيدا عن مشاكل المحرك اعتبر رايكونن ان فيراري تملك سيارة بامكانها ان تنافس بقوة في سيبانغ، مضيفا "السيارة تعمل بشكل جيد لكن الحال نفسها مع جميع الفرق طالما اننا خارج حلبة السباق. لا يمكن الجزم على الاطلاق وكما اقول دائما: لننتظر وسنرى كيف ستكون الامور".
وستكون حلبة سيبانغ البالغ طولها 5.543 كلم (السباق 56 لفة)، اختبارا سيظهر مدى تفوق فيراري على منافساتها، خصوصا ماكلارين مرسيدس مع سائقيها الاسباني فرناندو الونسو بطل العالم والبريطاني لويس هاميلتون اللذين احتلا المركزين الثاني والثالث على التوالي في ملبورن، علما ان "اف 2007" كانت اسرع بحوالي نصف ثانية من "ام بي 4-22" خلال المرحلة الافتتاحية.
وتعتبر سيبانغ حلبة تتطلب الكثير من السائقين والسيارات بسبب الحرارة المرتفعة ما يدفع الفرق الى التركيز على عامل تبريد المحركات والوقود على حد سواء ويشكل ذلك تحديا كبيرا لمهندسي جميع الفرق.
ومن المتوقع ان تتوقف معظم الفرق مرتين للتزود بالوقود وتغيير الاطارات التي سيتم تحديد نوعيتها بطريقة مختلفة عن سباق البرت بارك بعد الانتقادات التي وجهت لبريدجستون في المرحلة الافتتاحية.
وكانت بريدجستون استعملت في البرت بارك دائرة بيضاء صغيرة على الجهة الخارجية من الاطارات الطرية لتميزها عن القاسية، الا ان المشاهدين وجدوا صعوبة في رؤية هذه الدائرة اثناء سير السيارة على ارض الحلبة.
وقررت الشركة اليابانية ان تلجأ في ماليزيا الى تعليم احد الخطوط الداخلية للاطار المتوسط الليونة وعدم تعليم الاطار القاسي حيث ستزود بهذين النوعين من الاطارات في سيبانغ.
وسيكون لعامل الحرارة دوره في تآكل الاطارات مما قد يدفع الفرق الى تغيير استراتيجيتها التي قد تتغير بشكل كبير في حال هطول الامطار كما هو متوقع.
وسيواجه رايكونن الذي يحمل ذكريات جيدة في سيبانغ عندما احرز المركز الاول للمرة الاولى في مسيرته عام 2003، تحديا داخليا من زميله في الفريق البرازيلي فيليبي ماسا الذي يسعى الى تعويض انطلاقته المتعثرة بعدما احتل المركز السادس في ملبورن، وهي نتيجة جيدة نسبيا لانه انطلق من الصفوف المتأخرة بسبب عطل في علبة السرعات.
واكد ماسا انه يريد تخطي هذه الخيبة، مضيفا "بعد سباق استراليا، كتب الكثير من النقاد اني خضت سباقا جيدا ونجحت في احتلال مركز منحني نقاطا، واذا كنت اوافق على ذلك فانا لم اكن سعيدا في المطلق من النتيجة التي لعبت الظروف التي تعرضت لها خلال التجارب في اليوم السابق دورا مهما فيها".
واضاف "لا شك بأنني كنت املك القدرة التنافسية في استراليا منذ اليوم الاول للتجارب، وكانت الامور مهيأة امامي لتحقيق نتيجة جيدة، لكن العطل الذي طرأ على سيارتي في اليوم الثاني خلال التجارب قضى على حلمي بتحقيق انطلاقة قوية في الموسم الجديد".
اما بالنسبة لبطل العالم الونسو فهو كان قد حقق نتيجة جيدة في البرت بارك في اول سباق مع الفريق البريطاني-الالماني، وهو يواجه ايضا ضغطا داخليا من قبل زميله الواعد هاميلتون الذي اصبح اول سائق منذ اكثر من 10 اعوام يصعد على منصة التتويج في اول سباق له.
ويريد الونسو ان يتفوق على زميله الشاب الذي اكد انه سائق مميز ويتمتع بنضوج ذهني اذ انه لم يبالغ بتفاؤله بعد نتيجته الرائعة في البرت بارك، بحيث اعتبر ان توقعاته لسباق ماليزيا يجب ان تكون واقعية لان رياضة المحركات لا تجري كما يأمل كل سائق.
واضاف هاميلتون (22 عاما) "لقد حققت انطلاقة بمثابة الحلم في استراليا لكني واقعي واعلم انه لا يمكن التنبؤ بما تقدمه رياضة المحركات من مفاجآت. لقد عملنا جميعا لتقليص الهوة التي تفصلنا عن فيراري وسأفعل ما بوسعي الى جانب الونسو لتحقيق الفوز في ماليزيا".
وحقق هامليتون نتائج جيدة في التجارب التي خاضها على حلبة سيبانغ لكن الملفت للنظر كان الزمن الذي حققه الوافد الجديد الى رياضة الفئة الاولى الفنلندي هايكي كوفالاينن سائق رينو بطلة العالم الذي كان الاسرع على الاطلاق.
ويأمل كوفالاينن ان يعوض الاخطاء الكثيرة التي ارتكبها في ملبورن ما اثار حفيظة مدير الفريق الايطالي فلافيو برياتوري الذي انتقده بشدة.
واكد فريق رينو عبر المدير التقني بوب بيل وسائق الفريق الاول الايطالي جانكارلو فيزيكيلا ان اداءه سيكون مختلفا نهاية الاسبوع الحالي عن ذلك الذي قدمه في البرت بارك.
وكان الفريق الفرنسي الساعي الى التأكيد انه كان وراء تتويج الونسو بطلا للعالم في العامين الماضيين، قدم اداء مخيبا في البرت بارك حيث تخلف فيزيكيلا باكثر من دقيقة عن صاحب المركز الاول.
وانكب الطاقم التقني في رينو على التجارب بعد نتيجة البرت بارك حيث حل فيزيكيلا، المنطلق من المركز السادس، خامسا امام سائق ماسا، في حين جاء كوفالاينن عاشرا بعد ان انطلق من المركز الثالث عشر.
ومن بين التعديلات التي ادخلها الفريق الفرنسي على "ار 27" بهدف تقديم نتيجة افضل في ماليزيا، جناح امامي تم اختباره الاسبوع الماضي على حلبة سيبانغ حيث قدم كوفالاينن اداء جيدا، محققا افضل زمن خلال تلك التجارب.
وعلق بيل على هذا الموضوع قائلا "نأمل ان نظهر تقدمنا خطوة الى الامام مقارنة مع ملبورن. في هذه المرحلة سنكون غير واقعيين اذا تكلمنا عن اننا قريبين من فيراري وماكلارين مرسيدس لكن علينا ان نثبت ان هناك تطورا قد حصل واننا في طريقنا لتصغير الهوة التي تفصلنا عنهما".
اما فيزيكيلا الذي توج بلقب هذا السباق العام الماضي، فأكد بدوره انه سيكون في قمة مستواه في سيبانغ، مضيفا "دون أدنى شك انه اصعب سباق خلال الموسم ليس فقط جسديا بل ذهنيا ايضا. الحرارة والرطوبة المرتفعتان تجعلان الامور صعبة جدا على السائقين والسيارات على حد سواء. بالنسبة الي شخصيا احمل ذكريات جيدة هنا حيث احرزت المركز الاول العام الماضي وانا متحضر لسباق هذا العام ايضا. لقد اجريت تجاربا كثيرة خلال الشتاء وانا في قمة عطائي ومستعد للانطلاق".
وتابع "هدفنا في هذا السباق ان تكون بحوزتنا سيارة تتمتع بجدارة التشغيل وبسرعة افضل من ملبورن. لطالما حققت رينو نتائج جيدة في سيبانغ واعتقد ان السيارة ستكون بصحة جيدة هناك. الفريق عمل بجهد كبير منذ سباق استراليا واعتقد ان الامور تتقدم في الطريق الصحيح".
وستكون بي ام دبليو ساوبر من بين الفرق المرشحة بقوة لخلط اوراق فيراري وماكلارين، علما انها كانت مع "سكوديريا" السبب الذي اتخذه الاتحاد الدولي للسيارات باختبار قانونية الارضية المرنة التي استعملها الفريقان في الجولة الافتتاحية، وذلك بعدما تقدمت ماكلارين مرسيدس برسالة تلفت فيها نظر الـ"فيا" حول استعمال هذه الارضية من قبل الفريقين.
وكان سائق بي ام دبليو ساوبر الالماني نيك هايدفيلد حقق نتيجة ملفتة باحتلاله المركز الرابع في البرت بارك، الا انه يواجه مع زميله البولندي روبرت كوبيكا تحديا يتمثل بعدم جدارة تشغيل علبة السرعات الجديدة.