فوائد التدخل العسكري في سوريا: حان أوان القضاء على الدكتاتورية الشيعية

بقلم: كاظم حامد الربيعي

يرتفع ضجيج المحذرين من تدويل الأزمة السورية يوماً بعد يوم، وتتكاثر الألسنة المخوفة من التدخل العسكري الاجنبي لحسم الصراع،كان آخرها أمين عام منظمة التعاون الاسلامي الذي دعا دمشق الى تنفيذ بنود المبادرة العربية ووقف نزيف الدم.

لا شك بأن الذين يرفضون التدخل العسكري ليسوا أهل حرص وخوف على الدم السوري أو السيادة الوطنية أو الكرامة العربية، لأن الدماء والاعراض والكرامة مستباحة في الشام منذ عقود، والارادة الوطنية والادارة السورية مفقودة منذ انقلاب 1963 فالبلد بحكم المحتل لأن الكلمة الأولى فيه للطائفيين الغرباء والايرانيين وحلفائهم في المنطقة.

وهذا النوع من الاحتلال يأخذ شكلاً معقداً يفوق ضرره وشره الاحتلال التقليدي، فهو احتلال من الداخل يقوم على التفرقة الطائفية وتسلّط الأقلية على ثروة البلاد ورقاب العباد، يعمل على التهديم الممنهج للإنسان والبنيان فلا يُبقي إلا ما ينفع النظام ويضمن تفرده بالحكم، ويخوض هذا الاحتلال الداخلي مغامراته على حساب الشعب المقهور وثروته المستباحة وأمنه المسلوب ويعقد تحالفاته الإقليمية فاتحاً بوابات البلد للأغراب، فيما يدفع الخوف والجهل المواطن البسيط الى القبول بهذه الحال والتكيف معها حفاظاً على لقمة العيش وفرقاً من حال مجهولة عند الصدام مع النظام.

لذا فإنه من الطبيعي ان تصل الثورة السورية الى المشهد الدموي اليومي وحالة الحرب المجهولة النهاية لأنها ثورة غير تقليدية، فأطرافها إنما يتصارعون من أجل البقاء فلا بقاء للشعب الثائر مع الحكم القمعي الطائفي، ولا بقاء للأقلية الحاكمة إن انتصرت الثورة، هذا ما يفكر به كل طرف.

ولذلك لم يتردد الثوار في الداخل في طلب التدخل الخارجي (الحظر الجوي، الحماية الدولية، دعم الجيش السوري الحر، المنطقة العازلة) لأنهم يعلمون أن النظام لا يزول على نحو تقليدي ولا بد من اقتلاعه من الجذور بالقوة العسكرية، وهذا ما صرخ به العقيد رياض الاسعد قائد الجيش السوري الحر، وطالب بضرب المواقع الاستراتيجية للنظام.

لقد أبدت المعارضة الخارجية (المجلس الوطني السوري) سلبية واضحة وتلاعباً مفضوحاً بالقضية الثورية حينما تباطئت في طلب الدعم الخارجي والاعتراف بالجيش السوري الحر ودعمه، ومما عزز هذه السلبية واللامسوؤلية مساعي الجامعة العربية ومهلها وقرارتها الباهتة المنزوعة التأثير والمحفزة على زيادة حنق الداخل السوري على المسؤولين العرب.

لا يمكن قبول مبررات المتوجسين من التدخل الخارجي، لأنها مبررات واهية تصطدم بمطالب الثورة ودماء أهلها ومستقبل القطر السوري المستباح، فالمعارضون للتدخل يلتقون مع النظام السوري وهم لا يشعرون، ولعلهم يعلمون بأنهم متفقون مع النظام ويرجون ان يصل الشعب الى مرحلة الانهيار والثورة الى مرحلة الانحسار حتى تستتب الأمور للنظام كما حصل عام 1982.

لم يكن أمام بشار الاسد لمواجهة التهديد الخارجي سوى التهديد بالحرب الأهلية الاقليمية، لا سيما أنه يضمن تأييد القوى الشيعية في المنطقة اضافة الى الدعم الروسي والصيني، ولذا فالغرب متخوف من مواجهات تتعدى نطاق سوريا ومتردد في خوض معركة يجهل مستقبل المنطقة بعدها.

بإمكاننا القول بأن الكل متخوف من التدخل العسكري (الحلف الشيعي، العرب وتركيا، الغرب) أما المستفيد الوحيد فهم "العرب السنة" المواجهين للحلف الشيعي المتفاهم مع الغرب على اقتسام النفوذ والسيطرة في المنطقة العربية أي الشعب السوري، العرب السنة في العراق، سنة لبنان، سنة البحرين والخليج بشكل عام، الاقليات السنية في ايران.

ولعل أهم ثمرات التدخل العسكري ما يلي:

1-حماية المدنيين وتحرير سوريا واسقاط النظام الطائفي: وهو المطلب الرئيس للثورة السورية، وبعد هذا فالبلاد بحاجة الى فترة من النقاهة والاستقرار لترتيب البيت الداخلي والاستعداد للحرب الانتقامية فالنار الايرانية لن تخبو أو تنطفئ بعد سقوط النظام السوري.

2-دعم العرب السنة في العراق لاسيما في المحافظات الشمالية والغربية (الانبار والموصل وصلاح الدين) والتي تتجه الى تكوين الاقاليم والتمرد على الدكتاتورية الشيعية بزعامة نوري المالكي، وهذا ما سيسهم في اضعاف السطوة الشيعية على العراق.

3-دعم السنة في لبنان لاسيما في الشمال (طرابلس)، وهو ما يفتح المجال لاستعادة شيء من القوة لأي مواجهة محتملة مع مليشيا حزب الله وحلفائه.

4-الإجهاز على بقايا تنظيم القاعدة في المنطقة العربية باعتباره ذراع ايران السنية للتنكيل بخصومها السنة! لا سيما في العراق.

5-عودة العرب السنة الى الواجهة وانحسار المحور الشيعي وهو ما يمهد لعلاقات أفضل الغرب يكون السنة فيها طرفاً مفاوضاً ونداً قوياً لا سلعة يتم التفاوض عليها.

6-تبديد خرافة "الممانعة والمقاومة"، وفضح "الشيعة العرب" في البلاد العريبة (الخليج والعراق ولبنان) الذين انحازوا لطائفتهم وللأنظمة المستبدة.

لا ريب بأن المواجهة ستكون شاملة وسيعقبها مشهد مختلف للشرق الأوسط، فالثورة السورية حدث استثنائي لم يكن في حسابات دوائر المخابرات أو مراكز الدراسات لذلك فالجميع يتصرف بحذر شديد ويتحرك بخوف نحو واقع مجهول.

وصول الاسلاميين في السلطة في مصر ودول المغرب، والخوف من حُكم سني في سوريا ربما يربكان الموقف الغربي، لكن هذه التطورات قد تدفع بالغرب للقبول بالواقع والتعاطي الايجابي مع صعود السنة وإن كان على مضض وكراهة.

للغرب مصالحه في المنطقة، وللعرب السنة مصالحهم كذلك وفي مقدمتها استعادة الحقوق ورفع سيف الظلم الشيعي عنهم، وأعيد هنا ما كتبته قبل شهرين "على الولايات المتحدة أن تُكفر عن خطيئتها الكبرى (تسليم العراق للشيعة)، بإعادة الحكم الى العرب السنة في سوريا"، كما أن فرنسا تتحمل مسؤولية كثير من الدم الذي يسفك في سوريا لأنها وضعت نواة الطائفية في الجيش الذي يدير في عمليات قمع الثورة.

ربما أكون مفرطاً في التفاؤل في التعويل على التدخل الخارجي لكن الدماء التي تسيل في حمص وإدلب وحماة والتي سالت من قبل في بغداد والبصرة وقبلها في بيروت وطرابلس ومدن ايران لم تبقِ للسنة ما يعولون عليه فهم الطرف الأضعف والخاسر الأكبر في المنطقة منذ انتصار ثورة الخميني عام 1979.

الرافضون للتدخل العسكري لا يعترفون بالطغيان الايراني الطائفي ويحرصون على التقليل من شأنه، ولا يبالون بمستقبل البلدان في ظل التغول الطائفي الشيعي، لكنهم لا يعلمون أن بقاء الدماء السنية تسيل دون أي تحرك خارجي يعني مزيداً من الحنق السوري على الحلف الشيعي، وإذا علمنا بأن لدى الثوار ثقة وإيمان بالله تعالى ويقين بأن النظام ساقط لا محالة فهذا يعني أن العواقب لن تكون حميدة ولن يخسر السنة حينها أي شيء لأنه لم يعد بحوزتهم ما يملكونه.

كاظم حامد الربيعي