فن 'الشعبي' أبرز خيوط الوصل بين الجزائر ويهودها

تناغم رغم اختلاف الانتماء الديني

لندن ـ أحيا الاثنين فريق (إل غوستو) الموسيقي الجزائري حفلا على مسرح مركز باربيكان بالعاصمة البريطانية لندن.

وتألف الفريق الموسيقي من 25 عازفا من المسلمين واليهود وقدم خلال الحفل مجموعة من أغنيات اللون الموسيقي المعروف باسم الشعبي والذي نشأ بحي القصبة التاريخي في الجزائر في عشرينات القرن العشرين.

وكان بعض أعضاء الفريق طلابا في دروس الشعبي بالمعهد الوطني للموسيقى في الجزائر في الخمسينات.

وقال لوسيان شركي عضو الفريق قبل الحفل "لم يكن ثمة فرق بين اليهود والمسلمين.. كنا نعزف في الحفلات والأفراح وكانت العلاقات طيبة بين الجميع وما كان بيننا من عداوة.. كان بعض المدعوين مسلمين والبعض يهود ولم يكن من مشكلة."

وهاجر زهاء مليون فرنسي ولدوا في الجزائر بعد أن نالت استقلالها عن فرنسا عام 1962 كما هاجر آلاف اليهود ومنهم بعض أعضاء فريق (إلى غوستو).

وأنتج فيلم تسجيلي عن الفريق عام 2012 للمخرجة صافيناز بوسبية التي قضت عامين تقتفي أثر أعضاء الفريق طلاب دروس الشعبي السابقين.

وقال رشيد بركاني عضو الفريق "لم نكن نتوقع أن يعثر أحد عليهم (طلاب دروس لشعبي السابقين) بل لم نكن نتوقع أن نتلاقى مجددا بعد هذا الوقت الطويل."

وذكر أفراد من جمهور حفل مركز باربيكان أن أكثر ما جذبهم إلى فريق إل غوستو هو التناغم بين أعضائه رغم اختلاف الانتماء الديني.

وقال فيليب ساندز الذي حضر الحفل "لأن فكرة التقاء الطائفتين بعد فراق طويل فيها احتفاء بقيمة أكبر من السياسة والدين والعرق إذ تحتفي في واقع الأمر بالأصل.. أثار ذلك حماسي عندما قرأت عن الفريق إذ لم أكن أعلم عنه شيئا وقررت عندئذ أني أريد أن أسمعهم."

وذكر أسامة مزوي أنه اشترى بطاقة لحفل فريق (إل غوستو) بعد أن شاهد الفيلم الذي يحكي قصته فاكتشف أن خاله المغني وعازف المندولين عضو في الفريق.

وقال مزوي "لم أكن أدري أنه واحد منهم وحجزت بطاقتي بمجرد أن علمت بأمر الحفل.. حضرت لتكون مفاجئة له فهو لا يعلم أني موجود."

وذكر جيل كارباس من معهد الموسيقى اليهودية بجامعة لندن أن الشعبي جزء مهم من الموسيقى اليهودية.

وقال كارباس قبل الحفل " الشعبي هو أحد خيوط الوصل الموسيقية للقصة اليهودية.. اليهود عاشوا هناك (في الجزائر) وساهموا وأدخلوا أسلوبهم الموسيقي الرعوي والشعبي وكانوا جزءا من المحرك الإبداعي الذي ساهم في الموسيقى التي سوف نستمع إليها."

وكان فريق إل غوستو في أمستردام لإحياء حفل قبل حضوره إلى لندن ضمن جولة فنية سوف تشمل أيضا المغرب وفرنسا والولايات المتحدة ودولا أخرى.