فنلندا: اليورو لا يسبب اية مشكلة

هلسنكي- من فرانك باولي
الفنلنديون لا يهتمون كثيرا بفقد عملتهم، الماركا

لا يشعر بالقلق في فنلندا من جراء استبدال العملة الوطنية، الماركا، بأوراق وقطع نقدية باليورو ابتداء من كانون ثان/ يناير عام 2002 سوى تجار السوق السوداء الذين يواجهون خطر الكشف عنهم عند قيامهم بتحويل أموالهم غير المشروعة.

ويبدو أن قلة فقط من الفنلنديين هي التي ستذرف الدمع على فقدان الماركا، العملة الوطنية التي صدرت عام 1860. فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أن أكثر من 70 في المائة من الفنلنديين يوافقون على العمل باليورو بوصفه عملة التعامل القانونية الجديدة. وكان 95 في المائة على علم بأن العملة الجديدة من الاوراق النقدية والمعدنية سيتم طرحها للتداول اعتبارا من اليوم الاول من العام الجديد.

ولان العمل في الاعداد لتغيير العملة يجري منذ وقت طويل، لذا فإن أكثر من نصف الفنلنديين يقولون أنهم فقدوا الاهتمام بعملية التغيير برمتها والتي يرون أنها لا تمثل مشكلة بأي حال من الاحوال.

وعلى الرغم من أن فنلندا لم تكن حتى عام 1995 عضوا في الاتحاد الاوروبي، فإنها انضمت إلى الاتحاد الاقتصادي والنقدي الاوروبي دون ضجة مع الغالبية من أعضاء الاتحاد الاوروبي الباقين وعددهم 14 دولة.

وفي حين لا يبدي المواطنون اهتماما كبيرا، فإن الشرطة الفنلندية تأمل في اغتنام هذه الفرصة الفريدة في الكشف عن كميات كبيرة من أموال المخدرات ومكاسب السوق السوداء التي يجري غسيلها الان وحتى الموعد النهائي الذي تحدد له آذار/ مارس القادم والذي ستخرج بعده الماركا من السوق وتمنع من التداول.

وبلغ السعر الرسمي لليورو مقابل الماركا ستة ماركات لليورو الواحد. وتقدر الشرطة كمية الاموال التي تم الحصول عليها عن طريق الجريمة في فنلندا بالمليارات من الماركا.

ومن المعتقد أن الجرائم الاقتصادية لذوي الياقات البيضاء تصل إلى نحو ملياري ماركا سنويا.

المشكلة الوحيدة أن نحو 90 في المائة من الجرائم الاقتصادية تمر دون اكتشاف. واضطرت الشرطة للاقرار بأن العالم السري للمال يستعد لانطلاق اليورو منذ وقت طويل، وأنه قام بتحويل مبالغ ضخمة إلى الدولار الاميركي والكرونا السويدية أو نقل الاموال غير الشرعية كي تستثمر في مجال العقارات والاوراق المالية.

ولان فنلندا هي الوحيدة بين جاراتها في شمال أوروبا التي دخلت إلى منطقة اليورو، فان الحكومة أعدت كتيبات عن بدء العمل باليورو باللغات الاستونية والروسية والانجليزية والسويدية كي توزع على السياح عند النقاط المرورية وموانئ الركاب والمطارات.

وكان ما تتمتع به فنلندا من تقدم في نظامها المصرفي المبرمج إلكترونيا وانتشار استخدام البطاقات البنكية، من العوامل المهمة في تسهيل التحول إلى اليورو. فالفنلنديون يحملون في جيوبهم نقودا أقل مما يحمله أي شعب آخر من شعوب الاتحاد الاوروبي، لانها ليست ضرورية بالنسبة لهم، فهم يفضلون حمل البطاقات البنكية.

ولن يكون المتسوقون بحاجة إلى إرهاق أذهانهم بشأن حسابات التعامل مع عملتين مختلفتين خلال الفترة الانتقالية ومدتها ثلاثة شهور. ففي فنلندا تمثل الاموال النقدية 2.3 في المائة من الناتج القومي الاجمالي وهو أقل المعدلات بين دول الاتحاد الاوروبي وذلك حسبما تقول وزارة المالية.

وطبقا لخطط الحكومة فسوف يتلقى تجار التجزئة، الصرافة أو فكة النقود باليورو منذ اليوم الاول للعمل به. ولان المحلات بشكل عام لن تقدم فكة النقود بالماركا إلا في حالة عدم توافر اليورو فإنه من المتوقع أن تختفي الماركا من التداول سريعا.

وعلى الرغم من احتمال مرور الفترة الانتقالية دون متاعب، فان لدى الفنلنديين بعض المخاوف. فقد أظهر استطلاع حديث أن 31 في المائة من الفنلنديين غير مطمئنين للكيفية التي سيتم بها تحديد الاسعار باليورو.

كما تستبد المخاوف بآخرين بشأن تعلم التعرف على أشكال العملة المعدنية والورقية الجديدة. وفي مسعى منها لتبديد تلك الشكوك ستنفق وزارة المالية 2.6 مليون يورو على حملة دعائية في وسائل الاعلام والبريد المباشر من الان وحتى 1 كانون الثاني /يناير المقبل.

وتطرح مصلحة سك العملة الفنلندية 500 ألف قطعة معدنية من اليورو للتداول من خلال فروع بنك كيوسك الوطني وذلك اعتبارا من 15 كانون أول/ ديسمبر القادم.