فنان عراقي يدرب جيوشا موسيقية عتادها الصوت

درّب الأيتام على عزف الموسيقى

بغداد - يستعد قائد الفرقة السمفونية العراقية كريم وصفي لتنظيم أكبر تجمع لحاملي الآلات الموسيقية في العراق.

والتجمع الذي توضع له الآن اللمسات الأولى، يحمل رسالة مفادها أن العراق تواق للحياة وللسلام.

واعتبر كريم وصفي إن حلمه أن يقود أكبر تجمع أوركسترالي يضم محترفين وهواة ليكونوا "جيوشا موسيقية محملة بكل أنواع الآلات الموسيقية وعتادها الصوت".

واعتبر ان هدفه تحقيق السلام النفسي للعراقيين كاشفاً أن التجمع سيتم بشكل دوري كل شهر.

وافاد وصفي ان الموسيقى ليست فقط غذاء الروح ولكنها تعني له الحياة بأكملها.

وتأسس الأوركسترا السيمفوني العراقي في عام 1948 وأوشك على الانهيار في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، لكن وفي عام 2010 ارتفع عدد أعضاء الأوركسترا إلى 90 فردا منهم عازفة أميركية لآلة الكمان.

وقام الفنان العراقي بتنفيذ مشروع طموح لتدريب الأيتام على عزف الموسيقى الكلاسيكية.

واضح أنه استوحى الفكرة من برنامج "إل سيستيما" التطوعي المعروف في فنزويلا لتعليم الموسيقى، الذي أسسه عازف البيانو والسياسي وأستاذ الاقتصاد الفنزويلي خوثيه أنطونيو أبريو.

وأسس عازف البيانو الفنزويلي \'إل سيستيما\' في منتصف السبعينات وتعلم فيه منذ ذلك الحين مئات الآلاف من الشبان والفتيات معظمهم من اسر فقيرة في فنزويلا.

وضم وصفي إلى مشروعه مجموعة من الأيتام الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما في أعمال العنف في العراق. وذكر الفنان أن مشروعه يهدف إلى مساعدة الأطفال الأيتام على مواجهة ظروف حياتهم الصعبة.

وقال كريم وصفي "شغلي الشاغل كان منذ البداية كيفية أن أتعامل مع شريحة أخرى من المجتمع التي هي ما زالت شريحة مظلومة ومتأذية من الظروف العامة والتي هي شريحة الأيتام. الفكرة هي في كيفية أن نستقطبهم بشكل بعيد تماما عن أي نوع من أنواع الإعلام وأي نوع من التفسيرات المختلفة لاي توجهات كأن تكون سياسية أو علاقات عامة إلى آخره... نحن الحمد لله بعيدين عن كل هذه الامور. نحن بشكل بسيط أردنا أن نصنع منهم تجربة شبيهة كانت قد قدمت في فنزويلا و توسعت الأوركسترا وتشمل الآن أكتر من 340 عازف وعازفة".

واضطر بعض الأطفال الذين انضموا إلى المشروع للتسول والمبيت في الشوارع بعد أن فقدوا من يعولهم.

ويسعى مشروع الفنان كريم وصفي إلى تدريب الأيتام على غزف الموسيقى لمساعدتهم على العمل وكسب العيش مستقبلا.

وقال وصفي "سنقدم لهم المكان والآلات الموسيقية والتدريس وساعات التدريس واستضافتهم في المركز من دون أي مقابل وبتبرع كامل لكي نعطيهم فرصة لإضافة جانب آخر في حياتهم.. جانب عملي وحرفي ممكن أن يستفيدوا منه مستقبلا. وبنفس الوقت تكوين أوركسترا ممكن أن تقدم أعمالا في نفس الأماكن التي كانت تستخدم كمناطق تسول".

وأضاف الفنان أن مشروعه سيعلم الأطفال الأيتام الموسيقى علاوة على قواعد السلوك ومفهوم المواطنة.

وقال "يتم تقديم مفهوم الإتيكيت والمواطنة الصالحة واللياقة في التعامل مع النفس ومع الآخر كاتجاه حياتي واجتماعي للجنس البشري يتعامل مع نفسه ومع بعضه على أساسه. ليس هناك أي أمور غريبة في المجتمعات الأخرى وإنما فيها أصالة وفيها تراث وفيها الجانب الإيجابي، وسنقدم دروس الموسيقى الرصينة المبنية على اساس علمي وأكاديمي".

ورعى كريم وصفي أول مؤسسة من نوعها في العراق، تعنى بتدريس الموسيقى الاوركسترالية للصغار، وواصل مشواره في ظل ظروف صعبة ومعقدة، لاجل ان تعيش فرقة الأوركسترا السمفونية الوطنية العراقية بعد ان واجهتها اشكالات حياتية كادت تصيبها بالانهيار تماما وتفرق شملها.