فنانون عراقيُّون يفتحون نافذة على شارع المتنبي الغائب

بغداد ـ من خليل جليل
حسين: المثقف العراقي يعيش غريباً ويموت غريباً

يستعد فنانون عراقيون، في تكتُّم شديد خوفاً من التعرض لاعمال عنف، لتقديم مسرحية تسعى لاعادة الحياة لشارع المتنبي بعد ان هجره المثقفون اثر تعرضه لتفجير في اذار/مارس الماضي ادى الى مقتل اكثر من مئة شخص.
والمسرحية التي يأمل الفنانون في عرضها في شارع المتنبي وسط مكتباته القديمة وآثار الحرائق التي لحقت بها، تحمل عنوان "نافذة على ظلال غائب" عن الروائي العراقي الراحل غائب طعمة فرمان وقام بكتابتها الكاتب علي حسين ويخرجها حيدر منعثر.
ويجري حالياً الفنانون التمارين في منزل قديم يقع في حي عريق في بغداد يرفضون تحديده، وسط اجراءات امنية وتكتم شديد خوفاً من التعرض لاعمال عنف.
وقال مؤلف المسرحية علي حسين ان "العمل يتناول الايام الاخيرة من حياة الروائي الراحل وهو يتذكر على فراش المرض شخوص اعماله ويتذكر بغداد التي لم تفارقه صورها".
واوضح ان "المسرحية مزيج من خيال وواقعية، حيث تحضر الشخصيات التي كانت تشكل خطوط روايات الكاتب وقصصه".
واشار حسين الى ان "الخطاب الذي اردت ان اوصله هو ان المثقف العراقي يعيش غريبا ويموت غريبا".
من جهته قال الفنان العراقي المعروف سامي عبد الحميد الذي يعود للمسرح بعد غياب دام اربعة اعوام ان "مشاركتي في العمل جاءت بسبب تعلقي وحبي الكبير لهذا الروائي الذي يمكن وصفه برائد الرواية العراقية، وأحد اهم رواة تاريخ العراق المعاصر".
واضاف "كما تمثل المسرحية عودة واطلالة لي على الجمهور بعد غياب طويل".
واكد عبد الحميد الذي يؤدي دور الكاتب الراحل، ان "ما يزيد قيمة العمل الفنية انه سيقدم في شارع المتنبي الذي يعد من اعرق الاماكن الثقافية في بغداد، والذي ارتبط به الروائي فرمان بذكريات جميلة تركت بصمتها على اعماله".
كما اعرب عبد الحميد عن امله بان "يسهم هذا العمل في اعادة الروح للشارع العريق والمكان الثقافي بعد الكارثة التي تعرض لها".
واستهدف شارع المتنبي الذي يعود تاريخه الى اواخر العصر العباسي بانفجار بسيارة مفخخة في اذار/مارس 2007 ما ادى الى مقتل اكثر من 100 شخص واصابة اخرين بجروح وتدمير اشهر مكتباته التي التهمتها النيران.
ويشترك في تأدية ادوار المسرحية فنانون بارزون آخرون بينهم سامي قفطان وشذى سالم ورياض شهيد الى جانب ممثلين شباب اخرين.
ووصفت شذى سالم المسرحية "بالمشرفة لانها تتناول واحداً من ألمع عمالقة الادب العراقي وابرز كتابه الروائيين فضلا عن قيمة المكان الثقافية التي ستحتضن العرض".
والروائي غائب طعمة فرمان المتوفى في موسكو في اب/اغسطس 1991 ترك بصماته على الرواية العراقية والعربية في اعمال بينها "حصيد الرحى" وهي مجموعة قصصية انجزت عام 1954 و"مولود اخر" وهي مجموعة اخرى انجزها عام 1959.
ومن الاعمال الروائية الشهيرة للكاتب الراحل التي تحولت الى مسرحية معروفة "النخلة والجيران" وتتحدث عن العلاقة بين المدينة والريف ورواية "خمسة اصوات" التي صدرت عام 1976 واخرى.
وعمل فرمان في مرحلة من حياته مدرساً في لبنان قبل ان يكمل المراحل العليا من دراسته في مصر لينتقل بعدها الى الصين قبل ان يعود للعراق عام 1958.
ثم غادر الى موسكو حيث عمل مترجماً وقدم ترجمات لروائع الادب الروسي القديم الى العربية وبالعكس.
وتعتبر مسرحية "نافذة على ظلال غايب" العمل الفني الثاني الذي يقدم في شارع المتنبي بعد ان اقام خمسة فنانين عراقيين معرضاً تشكيلياً وثق لجريمة اغتيال شارع المتنبي في حزيران/يونيو الماضي.
من جهته، قال مخرج المسرحية حيدر منعثر ان العمل "يستند الى طبيعة الاداء التقديمي من خلال التنوع في الاداء والانتقال من حالة الى اخرى واستحضار شخصيات الاعمال الروائية للكاتب الراحل بما ينعكس على الواقع الحالي للمجتمع" العراقي.
لكن القائمين على المسرحية رفضوا لأسباب أمنية توضيح موعد عرضها.
ويضم شارع المتنبي مكتبات يعود تاريخها لعقود تختزن كتباً ومخطوطات ومؤلفات في مختلف ألوان الادب والعلم والفن.