فنانة ايرانية تذكّر الغرب بدروس تاريخية مفيدة

نيويورك
الغرب ليسوا الاكثر رشدا وتفوقا

تعتزم الفنانة الايرانية شيرين نشأت تصوير فيلم عن اطاحة الولايات المتحدة بحكومة منتخبة ديمقراطيا في ايران لتسيطر على ثروات البلاد النفطية.

ولكن هل استمدت فكرتها من عناوين الصحف ؟.
ليس تماما، فالمشروع لا يستند الى مواجهة الغرب مع ايران بسبب برنامجها النووي بل على اطاحة المخابرات المركزية الاميركية لاول مرة بحكومة أجنبية قبل 53 عاما.

ولكن في حين تجري أحداث الفيلم في الماضي تأمل نشأت ان تردد الاحداث أصداء الحاضر بأن تظهر للغربيين كيف كان دورهم في التاريخ هو المسؤول عن الوضع الراهن.

وأضافت نشأت "انجذبت لهذا المشروع لانني أشعر بشدة بالحاجة لان ينظر الغرب الى التاريخ".

وقالت أيضا "اغلب الغربيين مصابون بفقدان الذاكرة فيما يتعلق بفترة ما قبل الثورة الاسلامية، فليس لديهم فكرة تذكر عن جذور المشكلات بين الاسلام وأميركا وبين الاسلام والغرب".

وتجري احداث الفيلم في عام 1953 العام الذي اطاحت فيه المخابرات الاميركية والبريطانية برئيس الوزراء الايراني محمد مصدق لتأميمه شركة النفط البريطانية الايرانية التي تحولت فيما بعد الى جزء من شركة بي بي النفطية.

وعزز الانقلاب موقف محمد رضا بهلوي شاه ايران حتى قيام الثورة الاسلامية عام 1979.

وقالت نشأت "شهدت ايران اول انقلاب ثم تلتها جواتيمالا ثم الكونجو وشيلي (...) عندما هاجم الايرانيون السفارة الاميركية (بعد ثورة عام 1979) لم يكن الأميركيون يدركون من أين تولد غضبهم، وكان يتعين ان ينظروا للخلفية التاريخية لذلك".

وأضافت "هناك افتقار كبير للوعي والمعرفة خاصة في امريكا، ومن المهم الا يواصلوا النظر الى أنفسهم باعتبارهم الاكثر رشدا والاكثر تفوقا وان قيمهم يمكن تطبيقها على العالم باسره".

وسوف يكون اسم الفيلم اما "صيف 1953" أو "نساء بلا رجال" وهو اسم كتاب للمؤلفة الايرانية شهرنوش بارسيبور، والكتاب محظور في ايران لتصويره القيود التي تتعرض لها المرأة والاضطرابات التي شهدتها البلاد بعد الحرب العالمية الثانية.

وتؤكد نشأت وهي مصورة معروفة عالميا وفنانة في مجال افلام الفيديو والسينما ذات الخلفية السياسية التي يوردها الكتاب في اول فيلم روائي طويل لها والمقرر أن تبدأ في تصويره في فبراير/شباط المقبل في الدار البيضاء بالمغرب ومن المنتظر أن يعرض في أوئل عام 2008.

وقالت نشأت "نحن (في الشرق الاوسط) لسنا شعوبا همجية تقتل بعضها بعضا أو يقتل السنة الشيعة وهو ما يزعمه الرئيس (الاميركي جورج) بوش، هذا أكثر استعراض بعدا عن الدقة للتاريخ، ومن الظلم حقيقة شطب التاريخ."

وولدت نشأت عام 1957 في مدينة قزوين وتركت البلاد قبل سقوط حكم الشاه.

واعدت في زياراتها التالية لبلادها سلسلة مصورة بعنوان "نساء الله" صورت فيها متشددات كتبن قصائد اسلامية على اجسادهن.

ولم تعد نشأت الى ايران منذ عام 1996 لانها تخشى الانتقام منها بسبب أعمالها التي تبحث في دور اختلاف النوع في المجتمع الاسلامي.

وأشارت نشأت الى ان الغضب الذي اثارته الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية التي صورت النبي محمد واعتبرت مسيئة للاسلام في وقت سابق هذا العام، نتجت عن الفجوة القائمة بين الاسلام والغرب.

وتقيم نشأت في نيويورك حيث حصلت على جائزة جش المرموقة للفنون يوم 12 اكتوبر/تشرين الاول، ومن بين الحائزين على هذه الجائزة من قَبل الكاتب المسرحي ارثر ميللر والشاعر والمغني بوب ديلان والمعماري فرانك جيري.

وقالت نشأت "مما لا يصدق ان الدولة التي تثير أزمة بشأن تطوير اسلحة نووية هي الدولة الوحيدة التي استخدمت هذه الاسلحة".

وأضافت "وفي الوقت نفسه هذا ليس عدلا اذ انني أفضل العيش هنا عن أي مكان اخر".

وقالت نشأت ان غزو العراق والتدخل الاميركي في أفغانستان، وما وصفته بالعداء الشديد في الولايات المتحدة للمسلمين هو المسؤول عن ظهور التطرف الاسلامي وما اعقبه من تراجع في حقوق المرأة والعلمانيين المسلمين.

وتابعت "جميع جهود الاصلاح اطيح بها (...) وأثر الحرب هو على العكس تماما لما كانت الولايات المتحدة تستهدفه ومن الواضح تماما من الذي يدفع الثمن، انهم جميع الرجال والنساء من المسلمين العلمانيين".

وأكدت نشأت على انها ليست ناشطة سياسية بل فنانة مهمتها هي الهام الناس ان يؤمنوا بالخير والانسانية داخل كل فرد.

وقالت "ربما يتمكن فيلم صغير من تسريب كم ضئيل من المعلومات دون ان يكون دعائيا وان يظهر حقيقة ان الاميركيين كانوا مسؤولين بشكل مباشر عن الازمات التي نشهدها اليوم في الشرق الاوسط".