فلسطينيون يراقبون سقوط مبارك ويستبعدون سقوط عباس

بيرزيت- من شذى يعيش
وثائق الجزيرة لن تقود لثورة فلسطينية

يتابع الشبان الفلسطينيون بشغف اخبار التظاهرات الشعبية في العالم العربي، ويتجمعون حول التلفزيونات في مقاهي رام الله وغيرها من المدن الفلسطينية لمناقشة هذه التطورات والمراهنة على موعد سقوط هذا النظام العربي او ذاك.

ويقول محمد طه (17 عاما) وهو يجلس في احد مقاهي رام الله "انه لامر جيد ان يعرب الشعب المصري عن ارادة واضحة يريد العمل على تحقيقها كما فعل الشعب التونسي".

ويعلق محمد مرار (20 عاما) على الموضوع قائلا "ان ما يحدث الان في الدول العربية هو شيء طبيعي، فالشعوب العربية انتفضت بعد عشرات السنين من الظلم والكبت الذي مارسته عليها حكومات ديكتاتورية".

وردا على سؤال حول الدولة العربية التالية التي يتوقع ان تشهر اضطرابات قال مرار "اتوقع ان تنتفض الجزائر على نظام الحكم فيها".

وفي جامعة بيرزيت في الضفة الغربية يعتبر الطلاب ان ما يحدث في العالم العربي جاء متاخرا للتخلص من زعماء استأثروا بالحكم لسنوات طويلة.

ويرى الطالب العشريني شادي صادر ان الزعماء العرب لم يكتفوا بـ"البقاء على كراسيهم بل خططوا لتوريث الحكم لاولادهم، وهذا اكبر دليل على ابطال حق الشعوب في تقرير مصيرها" مضيفا "اتوقع ان تسير سوريا والاردن وليبيا على نفس طريق مصر".

من جهتها قالت الطالبة نوار نزال ان الاحداث الجارية في الشارع العربي "هي اكبر اثبات على ان الناس ليسوا اغبياء، وانه من غير المنطقي ان يحكم رئيس معين دولة لمدة تزيد على عشرين او ثلاثين عاما من دون تغيير، وان يفوز بنسبة 99,99 %" من الاصوات.

واضافت "هل من المعقول الا يكون عدد المتظاهرين في الشوارع اليوم سوى 0,1 % اي الذين لم يصوتوا له؟".

ويتبادل الشبان الفلسطينيون في الشارع نكاتا تسخر من القادة العرب والانظمة العربية. وتجعل احدى هذه النكات من القادة العرب متسابقين في برنامج للهواة يشارك فيه الجمهور عبر التصويت، على ان تكون الجائزة رحلة الى السعودية مع زعيمهم المفضل، في اشارة الى احتمال لجوء اي زعيم مخلوع جديد الى المملكة، على غرار ما فعل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي المقيم حاليا في جدة.

والطرفة الثانية هي عن الرئيس التونسي الذي اطلق عليه اسم "زين الهاربين بن جري" والذي اهدى الرئيس المصري حسني مبارك اغنية "بستناك" الشهيرة، في اشارة منهم الى قرب سقوط النظام المصري.

ويبقى للفيسبوك وغيره من وسائل الاعلام الاجتماعية والمدونات على شبكة الانترنت النصيب الاكبر من مشاركة الشبان الفلسيطنيين في مواكبة ما يحصل من مظاهر غضب في الشارع العربي.

فقد وجه شبان فلسطينيون دعوة الى التجمع امام السفارة المصرية في رام الله تضامنا مع المتظاهرين المصريين، الا ان هذه الدعوة الغيت لاسباب لم يعلن عنها بعد.

كما وضع شبان فلسطينيون صورة العلم المصري على صفحاتهم على الفيسبوك مع عبارات التضامن من "الشعب الفلسطيني الى الشعب المصري"، اضافة الى مقاطع مصورة من التظاهرات المصرية ومقاطع من اغاني الشيخ امام الثورية وقصائد للشاعر المصري المنتقد للنظام احمد فؤاد نجم.

وترى اباء فتيحة "ان الفضل الاكبر لانطلاق الثورات في مصر وتونس يعود للانترنت وخصوصا فيسبوك وتويتر والمدونات التي مكنت الشبان من التخطيط والتنظيم بعيدا عن اعين السلطة".

اما امون الشيخ فترى ان "الفيسبوك وتويتر كانا مجرد اداة للتعبير عن الرأي ووسيلة تنظيم وتواصل بين الشبان، وليسا المحرك الاساسي للثورة، والا لما كان الشبان استمروا في التظاهرات بعد حجب هذه المواقع، لان عفوية الشبان اقوى من هذه المواقع".

ورفض هؤلاء الشبان وجود اي وجه شبه بين ما يحدث في العالم العربي والوضع في الضفة الغربية، معتبرين ان الوضع في الاراضي الفلسطينية مختلف لان الشعب الفلسطيني يقبع تحت احتلال، كما استبعدوا قيام الشعب الفلسطيني بالتمرد على القيادة الفلسطينية، على الرغم مما بثته قناة الجزيرة القطرية من تسريبات حول المفاوضات مع اسرائيل.

وقالت نوار نزال في هذا الاطار "طريقة كشف المستور التي اتبعتها قناة الجزيرة القطرية في طرح الوثائق اضاعت معنى ومضمون هذه الوثائق، ولن تؤدي الى ثورة فلسطينية كما اراد البعض".

اما محمد مرار فقال "لا يمكن حل السلطة فهي تشكل مصدر عيش للكثير من افراد الشعب الفلسطيني".

وكانت قناة الجزيرة بثت على حلقات مئات "الوثائق السرية" المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية تناولت خصوصا ما وصفته المحطة القطرية ب"التنازلات" التي قدمها المفاوض الفلسطيني في ما يتعلق بالقدس واللاجئين.