فلسطينيون في غور الاردن فراشهم الارض وغطاؤهم السماء

خرق للقوانين الدولية دون وازع

القدس ـ يسكن الفلسطيني علي كعابنة في خيمة منذ هدمت الجرافات الإسرائيلية مسكنه في منطقة المالح بغور الأردن في الضفة الغربية المحتلة.

وقال كعابنة "اجو \'جاءوا\' جيش الاحتلال علينا بتسعة وعشرين الشهر. اجو الصبح طبعا واحنا نائمين الساعة ستة ونصف طبعا جرافاتهم وجنودهم وشي وأعطونا أمر عشر دقائق نخلي البيوت. طبعا بيوت السكن اللي احنا ساكنين فيهم اجو وهدوهم كلهم مرة واحدة.. يعني بدون إنذار.. بدون أي شي".

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن كعابنة واحد من بين ما يزيد على 169 فلسطينيا هدمت مساكنهم وشردوا منذ مطلع العام مع تزايد إجراءات الهدم الإسرائيلية في غور الأردن الواقع ضمن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية.

وتصف إسرائيل كعابنة وغيره من سكان تلك المنطقة بأنهم بدو يقيمون في أراض بوضع اليد وتقول إن تجمعاتهم السكنية التي بنيت بغير ترخيص تهدم تنفيذا لأحكام قضائية.

ويتهم مسؤولون في وكالات الإغاثة الدولية إسرائيل بمخالفة القانون الدولي الذي ينص على أن القوة المحتلة مسؤولة عن السكان المدنيين في المناطق التي تحتلها.

وتفيد بيانات منظمات حقوق الإنسان الدولية بأن إسرائيل هدمت 663 مبنى فلسطينيا العام الماضي 60 في المئة منها في غور الأردن.

وتشغل منطقة غور الأردن نحو ثلث مساحة الضفة الغربية وتقول منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن زهاء عشرة آلاف فلسطيني يقيمون فيها منهم 2700 من البدو رعاة الأغنام.

وتعتزم إسرائيل الاحتفاظ بوجود عسكري كبير في غور الأردن ضمن أي اتفاقية سلام مع الفلسطينيين مستقبلا.

وقال عارف ضراغمة رئيس مجلس قروي المالح في غور الأردن "يهدم الاحتلال فيها خلال العام الحالي أكثر من 500 عملية.. 500 منشأة هدمها الاحتلال في هذه المنطقة. الآن الجيش الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي كل السياسات من أجل الضغط على السكان وترحيلهم.. تم هدم هذه الخيام وترحيل السكان. ينوي التدريب في هذه المنطقة وينوي بناء مستوطنات مع معسكرات".

وتقول الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية إنها تعكف على تنفيذ 19 خطة كبرى لتمكين الفلسطينيين من البناء في بعض أجزاء الضفة.

وتساعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الفلسطينيين الذين هدمت إسرائيل مساكنهم في غور الأردن بتقديم خيام لإيوائهم. وأوقف الصليب الأحمر مساعداته للفلسطينيين الشهر الماضي بعد أن اشتكى من مصادرة الجيش الإسرائيلي بعضا منها.

وذكر بول هيرشسون المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل مسؤولة عن إنفاذ القانون في غور الأردن وأن ذلك يشمل إزالة المباني التي أنشئت بغير تراخيص.

وقال "بعض الشخصيات في الدوائر السياسية الفلسطينية تثني هؤلاء الفلسطينيين القلائل الذين يعيشون في المناطق التي نضطلع بالمسؤولية عنها عن تقديم طلبات للحصول على تراخيص أو اتباع الإجراءات القانونية".

وقدمت السلطة الفلسطينية بعض الخيام لرعاة الأغنام الذين هدمت مساكنهم في الضفة الغربية. وذكر تحالف يضم 25 منظمة تعمل في مجال الإغاثة بالضفة الغربية أن إسرائيل صادرت ما لا يقل عن 65 صنفا من مواد الإغاثة العام الماضي.

وذكر فلسطيني عمره 75 عاما من جيران كعابنة السابقين في منطقة المال أن القوات الإسرائيلية صادرت أغنامه ذات مرة عندما كانت ترعى بالقرب من قاعدة عسكرية إسرائيلية. يمر أنبوب بالقرب من مسكن كعابنة السابق تنقل فيه المياه النقية إلى مستوطنة يهودية قريبة.

وكتب نيل كيران المسؤول في منطمة دياكونا الحقوقية بالسويد في بيان عن محادثات السلام الحالية بين إسرائيل والفلسطينيين "تستغل المحادثات الجارية في واقع الأمر للتغطية على تزايد انتهاكات القانون الدولي".

ورفض متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بشدة ذلك الاتهام.