فقراء مصريون: 'توبة' إن كنا سننتخب الإخوان مرة أخرى

أين الكرامة والعدالة الاجتماعية؟

القاهرة ـ مع احتمال إجراء انتخابات برلمانية في مصر خلال الشهور لمقبلة، بدأ كثير من سكان الأحياء الفقيرة في القاهرة يعيدون النظر في تأييدهم لجماعة الإخوان المسلمين.

عانت منطقة أرض اللواء طويلا من الإهمال في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وكان سكانها يأملون أن يتغير الوضع بهد الثورة التي رفعت شعار الكرامة والعدالة الاجتماعية.

وبعد ثمانية أشهر من بدء ولاية الرئيس الجديد محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان، لم يطرأ تحسن يذكر على معيشة سكان أرض اللواء فأكوام القمامة والشوارع المتربة ومشاكل المياه والكهرباء والصرف الصحي لم تتغير.

وذكر شاب من سكان المنطقة يدعى يوسف عمارة أنه يشعر بخيبة أمل.

وقال " طبعا لن اصوت للإخوان المسلمين ثانية أيا كان مرشحهم.. ليس فقط لأنني لم ار منهم شيئا يذكر.. قد يكون ذلك بسبب أنهم لا يملكون القدرات لقيادة مصر.. لكن طريقتهم في حكم البلاد لا تعجبني.. كنت اتمنى أن يصعد الشباب المصري الذي قاد الثورة إلى مراكز القرار. ومن عيوب مرسي أنه لم يعتمد على الشباب".

ومنح كثير من الفقراء في مصر أصواتهم لمرسي في انتخابات الرئاسة. كما صوتوا لمرشحي حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان ولمرشحين من جماعات إسلامية أخرى في انتخابات مجلسي البرلمان.

لكن الأكثر فقرا ما زالوا أكثر من يعاني من الأزمة الاقتصادية الحالية وارتفاع الأسعار ونقص بعض أنواع الوقود علاوة على الاضطراب الأمني.

وأضاف عمارة قوله "كانت للإخوان قدرة في الأول على إقناع الناس بطريقة أو بأخرى خاصة في القرى الريفية والصعيد.. لكن بصراحة وبعد كل المشاكل التي حصلت في مصر.. وبعد أحداث بور سعيد صارت حتى خطاباتهم تذكرنا بأيام حسني مبارك.. يعني لا جديد فيها..".

وتواجه إدارة مرسي العديد من التحديات منها الاحتجاجات المناهضة للرئيس وجماعة الإخوان وعشرات الإضرابات والاعتصامات وحالة من اضطراب الأمن علاوة على تناقص مستمر في الاحتياطي النقدي وحجز متزايد في الميزانية.

ويحمل المؤيدون لمرسي وجماعة الإخوان جماعات المعارضة السياسية ومنها تحالف جبهة الإنقاذ المسؤولية عن مشاكل البلد.

وقال عنتر سيد من أهالي أرض اللواء "الرجل يقوم بدوره على أحسن وجه لكن جبهة الخراب (في إشارة الى جبهة الإنقاذ) لم يتركوا له فرصة ليشتغل. الرجل يمشي في الطريق الصحيح.. لكن لا أحد يتركه يعمل. دعوه يعمل لأربع سنوات وسترون ان كان سينجح ام لا."

واتفق معه في الرأي رجل آخر من الأهالي يدعى حسام ابراهيم.

وقال "اليوم الاتحاد الأوروبي كله مفلس.. اليونان أظهرت إفلاسها وفقدت أكثر من 80 في المئة من وظائفها. اليونان مديونة بحوالي 11 ترليون دولار لأميركا. العالم كله عندما يكون مديونا ماذا سيتبقى له؟ السياحة؟ عالم لا يملك أموالا كيف سيأتي مواطنوه للسياحة في مصر؟ مرسي رجل محترم يريد فعل الخير.. أنا أريد أي شخص من المعارضة يظهر على التلفزيون يقدم لنا الحلول التي يملكها لمشاكل البلاد. أنا أريد معرفة الحل عند المعارضة لكي يعمل به الرئيس مرسي".

وكان مرسي قد تعهد خلال حملته الانتخابية بتحقيق نهضة شاملة في مصر من خلال مشروع سياسي واجتماعي واقتصادي أنعش آمال الكثير من المصريين.

لكن عمرو عمر الذي يسكن ايضا في أرض اللواء ذكر أن الرئيس لم يحقق ما وعد الناس به.

وقال "هل هو الآن يتصرف بشكل صحيح؟.. لا.. هو يتصرف خطأ.. الدليل خمس ملفات لمشكل حارقة وعد بحلها في 100 يوم. اليوم مرت 240 يوما ولا يوجد ملف واحد تم تحريكه. أنا مواطن انتخبتك.. كيف تريدني أن اظل واقفا بجانبك وأنا أراى ناس تتضور جوعا. ستقول لي إن البلطجية يعرقلون الأنشطة الاقتصادية. أجيبك بانك تحوز على أجهزة المخابرات العامة والمخابرات الحربية والتحريات. إذا كانت هذه الأجهزة غير قادرة على وقف الفوضى فإن الموضفين في الدولة لن يكون باستطاعتهم الحصول على رواتبهم".

وكانت المحكمة الدستورية العليا قضت العام 2012 بعدم دستورية القانون الذي أجريت بمقتضاه انتخابات مجلس الشعب الأمر الذي أدى إلى حل المجلس الذي مثل الإسلاميون أكثرية أعضائه.

ثم قضى مجلس الدولة قبل أيام بوقف قرار الرئيس تحديد مواعيد في شهر أبريل/نيسان لإجراء انتخابات لمجلس جديد.