فقد ...

قصة: وائل وجدي
الوطن يتغلغل في روحك

إلى أبي "محمد وجدي"
... ألمح ضوء الأباجورة الكئيب، يسقط على سريرك.. لا أستطيع أن أخطو عتبات حجرتك.. كيف أدلف من بابها ولا أجدك؟
***
أنفاسك الواهنة، كانت تؤازرني – دومًا- رغم أنك لم تكن تستطيع أن تبرح مرقدك، تصبرُ على وهنك وعذابات مرضك الطويل.. تنأى عما أحببت، لم تعد ترى سوى خيالات مضببة، تعرفني من نبرات صوتي، أحاول أن أهدهد همومك وأفكارك، تولع بمعرفة ما يدور من أحداث سياسية، أقرأ لك عناوين الصحف، أبحث عن خبر تهتم به.. الوطن يتغلغل في روحك، تحب ترابه وناسه.
كم تتألم أنك تشارك في الحياة بالإصغاء – فقط – دون فعل ما؟ أقص عليك عن العمل ومشاكله، تبسط لي كل صعيب، تساندني، تنصحني: بالفطنة. الناس تحتاج من يفقه همومها ومساعدتها.. لا تتفنن في تعقيد مصالحهم.
أستعذب حديثك، أتعلم من خبرتك الحياتية، أصيخ سمعي وحواسي لكل خلجة تبوح بها.
***
ورقة عمرك الأخيرة تسقط أمامي. أرقبك، ولا حيلة لي سوى أن أنصت إلى كلماتك المحلقة في فضاء سرمدي. أعي شذرات والغلبة منها تعصى عليّ أن أفك طلاسمها.. أتبصر ما لا أدركه؟!
أكفكف لحظاتك الباقية، لكنك تأبى، وتسارع بالتحليق.
***
... ألمح ضوء الأباجورة الكئيب، يسقط على سريرك.. لا أستطيع أن أخطو عتبات حجرتك.. كيف أدلف من بابها ولا أجدك؟ وائل وجدي- القاهرة