فعاليات شعبية وفكرية في موسم حراس الذاكرة السابع

حراسة الذاكرة من النسيان

عمان - تنظم جمعية الحنونة للثقافة الشعبية الفلسطينية وبمشاركة عربية واسعة موسمها السابع للفنون التراثية في العاصمة الأردنية عمان السبت المقبل تحت عنوان: "موسم حراس الذاكرة السابع.. بحرٌ وحياة"، حيث البحر هو ثيمة موسم هذا العام من حراسة الذاكرة، وهو ما جعل جمعية الحنونة تخاطب الفرق ذات السمة البحرية في غير بلد عربي، وذلك بعد إجرائها البحث والاستقصاء اللازم للتعرف على تلك الفرق، وهي إذ تفعل ذلك فإنها بحسب القائمين عليها، تبث روح الألق وشرايين الحياة في نوع تراثي يبدو أنه كان في طريقه للاندثار.

يتضمن حفل الافتتاح عرضا لفرقة الحنونة إضافة إلى الدبكات الشعبية التراثية الرائجة من مختلف مدن فلسطين، وكثير من مناطق الأردن، وبعض المشهديات المحتفية بالبحر كإطلالة ظلت فلسطين التاريخية تعانقها، وتفتح من خلالها أفقا على العالم غرب المتوسط، إلى أن داهمها الاحتلال واعتقل روحها وعنفوانها وتطلعاتها الإنسانية المدينية المجتمعية الجمالية العادلة.

يقام الأسبوع المتواصل حتى 24 ديسمبر/كانون الأول بتعاون مثمر بين الحنونة وجهات فنية وثقافية مختلفة من الأردن والوطن العربي، ليكون عرساً عربياً خالص بامتياز بحسب أمينة سر الجمعية نعمت صالح.

ولأنها أخذت على عاتقها حماية التراث وحراسة الذاكرة، وهو عنوان موسمها السنوي، ودافعية عملها الوطني القومي التطوعيّ، فقد قررت كما يقول مديرها الدكتور موسى صالح أن يحمل موسمها السابع طابعاً بحرياً من خلال التركيز على الفنون التراثية الشعبية البحرية.

في هذا السياق تتضمن فعاليات الموسم الجديد ورشة حول الفنون الشعبية البحرية يشرف عليها الدكتور حمد الهباد من الكويت، بمشاركة فرقة "العقبة" من الأردن وفرقة "الطنبورة" من مصر وفرقة "ولّعت"من فلسطين.

وتعد استضافة الفنانة اللبنانية أميمة خليل والشاعر الفلسطيني مروان المخول إضافة مميزة ولافتة لموسم هذا العام، حيث تحيي خليل أمسية اليوم قبل الأخير من الموسم في 23 الشهر الحالي ويرافقها الغناء الشاعر المخول بتقاطعات فنية أدبية مغايرة.

كما تتضمن الفعاليات إقامة ندوتين؛ واحدة عن الغناء العربي الشعبي يديرها الدكتور محمد غوانمة ويشارك فيها نائلة لبس من فلسطين والدكتورة مريم بو زيد من الجزائر والدكتورعلي عبد الله من العراق، والثانية بعنوان "فلسطين التاريخ والتراث" يديرها الشاعر جريس سماوي ويشارك فيها الباحثان الفلسطينيان الدكتور سلمان أبو ستة والدكتور محمود يزبك والباحثة المصرية الدكتورة نهلة إمام.

وعلى صعيد الفرق الشعبية المحلية والعربية المشاركة تقدم فرق "سوار" و "ولّعت" و"نهاود" الفلسطينيّة وفرقة "الطنبورة" المصرية، وفرقتا "نايا" النسائية و"العقبة" البحرية من الأردن إضافة لفرقة الحنونة، أمسيات ضمن فعاليات المهرجان.

و"الحنونة" فرقة مختصة بتقديم التراث الشعبي الفلسطيني، تسعى لأن تكون مرجعية ومركزا للمعلومات يختص بتاريخ وتراث وثقافة المنطقة من خلال مكتبتها التي تضم مواد مقروءة ومسموعة ومرئية تم جمعها خلال 21 سنة من عمر الجمعية.

وتعمل الفرقة وعبر عروضها العديدة التي قدمتها الحنونة، على توثيق صلة الناس بجذورهم وأرضهم وثقافتهم، فضلا عن حفظ وإحياء تاريخ وتراث المهددين بالنسيان، والإلغاء والتهميش.

وتسعى الحنونة لأن يكون فريقها للفنون الشعبية نموذجا ومن أميز الفرق المحلية والعربية فكرا وممارسة، وأن يؤسس لمنهج يقتدى به في هذا المجال، واستقطبت لذلك مختصين ومحترفين في كافة المجالات المتعلقة بعمل الفريق لتدريب عناصر فريقها، كما اختارت مجموعة من عناصر هذا الفريق لتلقي تعليم فني أكاديمي في جامعات ومعاهد مختصة لتحقيق ذلك الهدف.

وأطلقت الحنونة مهرجان "حراس الذاكرة" لأول مرة في العام 2008 وكان توقيت بدئه متزامنا مع الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين، وتطور المهرجان عبر السنوات واستضاف فنانين عربا ليحقق رؤية مؤسس الفرقة سعادة صالح في حفظ التراث وحراسة الذاكرة من النسيان، إذ كان صالح صاحب فكرة تأسيس فرقة للحفاظ على التراث الشعبي الفلسطيني، ومن هنا أسس فرقة "ترشيحا" في الكويت ومن ثم استمرت الفرقة تحت اسم "الحنونة" في العام 1990 في الأردن، والتي قدمت آلاف العروض حتى الآن بهدف حفظ التراث الفلسطيني الغنائي والزي الشعبي الفلسطيني.