فظاعة في نهاية الدرب

بغداد - من باتريك باز
نساء عراقيات في حداد على شهداء المزرعة الصغيرة

دفاتر مدرسية ملطخة بالدماء، احذية وقمصان اطفال ممزقة بين جيف المواشي... انها مشاهد مروعة تمتد في نهاية الطريق المؤدي الى مزرعة عائلة اسماعيل في قرية الجنابية جنوب شرق بغداد.
فبعد عبور حاجز اقامته ميليشيات عراقية في هذه البلدة الصغيرة، يمكن مشاهدة المبنى الرئيسي للمزرعة وقد دمر تماما، في حين احترق المبنى الثاني وتهدم الثالث جزئيا.
واوضح احد الجيران ان صاروخين فاجآ العائلات الخمس التي تقطن المزرعة في نومها ليل 29 الى 30 اذار/مارس، فاوقعا عشرين شهيدا هم 11 طفلا وسبع نساء ورجلان، وعشرة جرحى نقلوا الى المستشفى.
وان كان الشهداء دفنوا فور اكتشاف المجزرة، الا ان رائحة نتنة تخيم في موقع المأساة اذ حصد القصف ايضا المواشي والدواجن.
وبين الركام تتبعثر على العشب جيف اربع بقرات يتجمع عليها الذباب اسرابا وكلبين وخراف وماعز وبعض الدجاجات.
ونجا من الصاروخين شخصان لا يصدقان كيف بقيا على قيد الحياة في حين اصيب افراد العائلة الاخرون الاربعة بجروح.
يروي احد الناجيين "في هذا المنزل تحول خمسة اطفال الى مشاعل حية عند انفجار قارورات غاز كانت في داخله". ويضيف "جثثهم هي التي حمتني لانني كنت في زاوية".
ويؤكد احد الجيران وهو يمسك بيده قطعا من احد الصاروخين "هذه هي ديموقراطية (الرئيس الاميركي جورج) بوش. يريدوننا ان نستقبلهم بالزهور. انظروا ما فعلوا بعائلاتنا. سوف نستقبلهم بالصواريخ".
وامام اثنين من المنازل الثلاثة يقبع كلبان ينبحان بشراسة عند اقتراب غرباء منذرين بانهما هنا لحماية المنزل بعد ان غاب اصحابه.