فضيحة النفط مقابل الغداء: تقرير فولكر يتهم مئات الشركات

التقرير تحدث عن اختلاسات بقيمة 1.8 مليار دولار

موسكو - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الجمعة بعض الوثائق التي سلمتها لجنة التحقيق في فضيحة برنامج "النفط مقابل الغذاء" برئاسة بول فولكر وتتناول بعض الشخصيات الروسية، بانها "مزورة".
وقال لافروف ان "الوثائق التي عرضوها لنا مزورة وتحمل تواقيع مزورة لشخصيات روسية".
وفي نيويورك اكدت لجنة التحقيق في فضيحة "النفط مقابل الغذاء" ان عمليات التلاعب بهذا البرنامج التي قام نظام الرئيس صدام حسين سمحت له باختلاس 1.8 مليار دولار بمشاركة اكثر من 2200 مؤسسة عن قصد او عن غير قصد.
واكدت اللجنة الخميس في تقريرها الخامس والاخير ان هذه المؤسسات تنتمي لاكثر من ستين دولة، وعدد كبير منها كانت روسية وفرنسية وصينية.
وتابعت لجنة التحقيق المستقلة التي يرئسها المصرفي السابق بول فولكر ان الحكومة العراقية اتبعت سياسة محاباة متعمدة حيال الدول التي اعتبرتها "صديقة" بهدف الحصول على رفع العقوبات الدولية المفروضة على بغداد.
واضافت ان شركات اميركية خصوصا مثل "باي اويل" عملت تحت غطاء شركات من دول "مقبولة"، سمى التقرير منها مجموعات صناعية عملاقة مثل "فولفو" و"سيمنز" و"دايملر كرايزلر".
كما ذكر التقرير اسماء شركات روسية شاركت في عمليات التلاعب مثل "زاروبي-نفط" و"الفا ايكو" و"ماشينو ايمبورت".
الا ان فولكر اكد للصحافيين ان تسمية شركة في التقرير لا يعني بالضرورة ان هذه الشركة وافقت على او كانت على علم بعمليات مالية غير مشروعة، خلافا للافراد.
واضاف التقرير ان بنك باريس الوطني (بنك ناسيونال دي باري) المؤسسة الفرنسية المكلفة ادارة حسابات البرنامج لحساب الامم المتحدة، واجه "تضاربا في المصالح".
فقد كان يدير حسابات الامم المتحدة المرتبطة بالبرنامج في تلقي الاموال او تسديدها وكان ايضا الضامن لمؤسسات مشاركة في البرنامج.
واكدت اللجنة ان هذا الوضع احرج بنك باريس حين تحرك لتحذير الامم المتحدة، زبونه الرئيسي، من علاقات مالية غير مشروعة نشأت بين بعض المؤسسات والنظام العراقي، وخصوصا انه علم بتفاصيل هذه العلاقات.
وذكرت اللجنة ايضا عددا كبيرا من الافراد من مختلف الجنسيات استفادوا من مخصصات من اموال نفط العراق.
ومن هؤلاء عدد كبير من الفرنسيين بينهم دبلوماسيون سابقون مثل سيرج بوادوفي وجان بيرنار ميريميه المتهمان حاليا في فرنسا ووزير الداخلية الاسبق شارل باسكوا ومستشاره بيرنار غييه ورجل الاعمال كلود كاسبيريه.
كما ورد في التقرير اسم النائب البريطاني جورج غالواي ورئيس منطقة لومبارديا الايطالية روبرتو فورميغوني ورجل الاعمال السويسري آلان بيوندا والسياسي الروسي فلاديمير جيرينوفسكي.
وكان برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي طبق من 1996 الى 2003، يسمح لبغداد ببيع النفط لشراء مواد غذائية وادوية في سنوات الحظر، بهدف التخفيف من آثار هذه العقوبات على الشعب العراقي.
وبلغت القيمة الاجمالية للبرنامج اكثر من مئة مليار دولار بينها 64 مليارا للنفط و39 مليارا للغذاء.
واكد التقرير ان بغداد بدأت فرض سياسة رشوى وتزوير فواتير في العام 2000 مما دفع بعض الشركات النفطية الاجنبية الكبرى الى الانسحاب من البرنامج.
وقال فولكر "لذلك دخل افراد وشركات اخرى على الخط وانشأت شركات وهمية"، موضحا ان "الفساد تسلل الى البرنامج في تلك المرحلة".
وكشف التقرير ايضا ان نظام صدام حسين جمع احد عشر مليار دولار من الارباح غير المشروعة من تهريب النفط عبر حدوده.
واوضح فولكر انه اصبح من صلاحية قضاء كل دولة تحديد ما اذا كان يجب ملاحقة اشخاص متورطين في هذه القضية.
ودعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الدول الاعضاء الى فرض عقوبات على الشركات التي دفعت رشاوى.
واعلنت سويسرا من جهتها انها فتحت تحقيقا جنائيا ضد اربعة من مواطنيها.
كما اعلنت فرنسا انها ستشكل لجنة للتحقيق مع المتهمين الفرنسيين في هذه القضية "لحماية نزاهة وسمعة موظفيها الدبلوماسيين والقنصليين".
اما واشنطن فقد رأت ان التقرير يؤكد الحاجة الملحة لاصلاح الامم المتحدة.