فضائح جديدة عن اساءة معاملة معتقلين في العراق وغوانتانامو

ابعد من ان تكون محدودة، عددا وممارسات

واشنطن - قال البيت الابيض انه سيجري التحقيق في الاتهامات بوقوع عمليات تعذيب في معتقل غوانتانامو الاميركي في كوبا في الوقت الذي ظهرت مزاعم جديدة بان ضباط من الجيش الاميركي تدخلوا فيما يبدو في التحقيقات في وفاة معتقلين عراقيين على الاقل.
ونشرت جماعة "اتحاد الحريات المدنية الاميركية"، اكبر جماعة حقوق مدنية في الولايات المتحدة، وثائق عن حالات تعذيب في غوانتانامو ومقتل معتقلين عراقيين في العراق بعد ان رفعت دعوى بالاشتراك مع جماعات اخرى ضد الحكومة الاميركية تتهمها فيها بالاخفاق في الاستجابة لطلب يتعلق "بقانون حرية المعلومات".
وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش "يتوقع ان تتخذ اية اتهامات عن اساءة معاملة ان وجدت على محمل الجد".
واكد ماكليلان انه "يجب اجراء تحقيق كامل في تلك الاتهامات. ويجب محاسبة ومحاكمة اي شخص يثبت قيامه باي عمل خاطئ كما يجب وضع اجراءات وقائية واصلاحية لمنع تكرار ذلك".
واكد ماكليلان كذلك انه "لم يصدر اي امر من الهيئة التنفيذية يتعلق باساليب التحقيق (مع المعتقلين)" مضيفا انه "عندما يتعلق الامر بالمعتقلين العسكريين واساليب التحقيق فان وزارة الدفاع هي التي تتخذ القرارات الخاصة بذلك".
الا ان جماعة الحقوق المدنية اصدرت ليل الاثنين الثلاثاء نسخا من رسالة الكترونية من صفحتين صادرة عن مكتب التحقيقات الفدرالي في 22 ايار/مايو تشير عدة مرات الى امر تنفيذي وقعه بوش.
وقالت الجماعة في بيان لها ان الرسالة تقول "ان الرئيس منح تخويلا مباشرا باستخدام اساليب تحقيق من بينها الحرمان من النوم والوقوف او الجلوس باوضاع مرهقة واستخدام الكلاب العسكرية و«استخدام الاقنعة، وغير ذلك»".
واكد انتوني روميرو المدير التنفيذي لاتحاد الحريات المدنية ان تلك الوثائق "تثير اسئلة خطيرة حول الجهة المسؤولة عن عمليات تعذيب المعتقلين المنتشرة".
وكانت الجماعة نشرت في وقت سابق وثائق من قيادة التحقيقات الجنائية في الجيش حول وفاة معتقل عراقي في تكريت واخر في الموصل.
ففي 8 اب/اغسطس 2003 اعتقلت القوات الاميركية عبيد رداد خلال غارة على مدينة تكريت شمال بغداد. وطبقا للوثائق فقد "اطلق جندي النار على رداد وقتله دون تحذيره مسبقا. وقررت قيادة التحقيقات الجنائية ان هناك سبب محتمل لاتهام الجندي بالقتل".
الا ان الضباط الميدانيين لم يخبروا المحققين سوى بعد اربعة ايام بالحادث. وفي الوقت ذاته عقد احد القادة جلسة استماع ووجه التهم للجندي بالقتل الطوعي. وادين الجندي وجرى تخفيض رتبته وطرده من الخدمة قبل ان يبدأ التحقيق.
وقال محامي اتحاد الحقوق المدنية عمر جودت "نخشى ان يكون القادة العسكريون التفوا على التحقيق في مقتل رداد ومحاكمة المسؤولين عنه بدلا من السعي من اجل تحقيق العدالة الكاملة والمنصفة".
وتنظر وثيقة اخرى في مقتل عبد الرضا عبد الكريم (44 عاما) الذي كان "يبدو بصحة جيدة" عندما القي القبض عليه في الخامس من كانون الاول/ديسمبر 2003 واعتقل في موقع قرب مدينة الموصل شمال العراق. وبعد اربعة ايام عثر عليه ميتا في زنزانته.
وقالت الجماعة الحقوقية ان "الاطباء الذين فحصوا جثته عثروا على العديد من الجروح والتقرحات في رأسه، ونزيف داخلي ورضوض في البطن وسائل شفاف في اذنه اليمنى".
وانتقد تقرير داخلي للجيش القادة الميدانيين لاخفاقهم في تفسير الاوامر بعدم اجراء تشريح ولعدم اجراءهم اي تحقيق مع المحقيين او معتقلين اخرين وعدم قيامهم بجمع ادلة ملموسة.
ومن بين الوثائق الاخرى التي نشرت:
- "تقرير عاجل" حذفت منه اجزاء عديدة صدر في حزيران/يونيو 2004 موجه الى مدير الاف بي اي روبرت موللر يقول ان احد رجال الاف بي اي "شاهد العديد من حوادث الاساءة الجسدية لمعتقلين مدنيين عراقيين" بما فيها "الخنق، والضرب ووضع السجائر المشتعلة في فتحات اذن المعتقلين".
وجاء في الوثيقة ان "(محذوف) يقدم هذه الافادة الى الاف بي اي بناء على معرفته بان (محذوف) قاموا بعملية تغطية على عمليات اساءة المعاملة هذه".

- رسالة الكترونية في الثاني من اب/اغسطس من احد رجال الاف بي اي شاهد معتقلين في غوانتانامو يجري التحقيق معهم وقد اوثقت ايديهم وارجلهم بحيث اصبحوا في وضع الجنين، وتركوا على الارض ما بين 18-24 ساعة في كل مرة "وبال معظمهم او تغوطوا على انفسهم".
وجاء في الرسالة "احتجز احد المعتقلين في غرفة تجاوزت درجة الحرارة فيها 38 درجة مئوية".
"وكان المعتقل ملقى على الارض فاقد للوعي تقريبا وقد تكومت الى جانبه كتلة من الشعر. وكان على ما يبدو ينتزع شعره طوال الليل"، كما جاء في رسالة رجل الاف بي اي.

- تقرير احد رجال الاف بي اي حول التحقيق في غوانتانامو "عل يد افراد من وزارة الدفاع تم خلالها لف المعتقل بالعلم الاسرائيلي واطلاق الموسيقى الصاخبة وتسليط الاضواء الساطعة عليه".
وقال كينيث روث المدير التنفيذي لجماعة "هيومان رايتس ووتش" ان رسائل الاف بي اي الالكترونية "ليست دليلا على صدور امر رئاسية بارتكاب هذه الاعمال غير القانونية الا انها تشير بقوة الى ان المحققين الاميركيين اعتقدوا انهم يتصرفون بموافقة الرئيس".
وقال "لم يعد يكفي ان يصدر الرئيس بوش نفيا بسيطا. هناك حاجة الى تفسير حقيقي."