فشل التدخل الأطلسي يقضي على آمال الأفغان في استقرار بلادهم

كابول - من سيلفي بريان
إخفاق أطلسي

رغم مرور خمسة اعوام على الاطاحة بنظام طالبان، لا يزال الاستقرار في افغانستان حلما بعيد المنال مع بلوغ هجمات المقاومة اعلى سقف لها وفي ظل عدم ثقة السكان بحكومة تتهم بالفساد.
واعتبرت المنظمة غير الحكومية "انترناشونال كرايزس غروب" ان اعمال العنف الاكثر دموية هذا العام منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2001 والتي اسفرت عن مقتل الف مدني "هي نتيجة فشل التدخل الدولي لوقف عقود من النزاعات" في هذا البلد.
وقال احمد رشيد الخبير الباكستاني في شؤون افغانستان ان "الخطأ الاول للاميركيين وحلفائهم كان عدم الاستعانة بما يكفي من العديد والعتاد، ما اتاح عودة طالبان وانعدام الامن وتسبب بخيبة امل السكان وفقدان الحكومة شعبيتها".
عام 2002، لم يكن عديد القوة الدولية للمساعدة في احلال الامن (ايساف) يتجاوز 4500 عنصر منتشرين جميعا في منطقة كابول، ومذذاك ازداد العدد بقيادة حلف شمال الاطلسي الى 31 الف جندي تدعمهم عشرة الاف عنصر من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وعلى سبيل المقارنة، انتشر في اقليم كوسوفو الاصغر ستين مرة من افغانستان نحو اربعين الف جندي تابعين للحلف الاطلسي.
واقر قائد قوة ايساف الجنرال ديفيد ريتشاردز بان العديد غير كاف للتصدي لاعمال العنف التي تضاعفت منذ عام 2004 وتجلت في شكل من الارهاب لم تشهده افغانستان سابقا، اي الهجمات الانتحارية.
وبحسب احمد رشيد فان الخطأ الاخر الذي ارتكبه المجتمع الدولي هو عدم ممارسة ضغوط كافية على السلطات الباكستانية "لتتوقف عن جعل اراضيها ملجأ لعناصر طالبان".
واضاف ان "الاميركيين ركزوا في افغانستان على عناصر القاعدة على حساب طالبان، وبسبب عدم الضغط على باكستان تمكن مقاتلو طالبان من اعادة تنظيم صفوفهم بمساعدة القاعدة".
وكان الاميركيون شنوا حملة عسكرية واسعة على افغانستان التي لجأ اليها اسامة بن لادن اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، لكن زعيم القاعدة لا يزال طليقا ومثله المرشد الروحي لطالبان الملا عمر.
وعلى صعيد اعادة البناء، ادت المعارك وعمليات خطف ناشطين انسانيين افغان او اجانب الى وقف الانشطة التنموية في مناطق عدة، و"اثرت سلبا على بعض المكتسبات المتواضعة التي تحققت منذ عام 2001 مثل عودة الاطفال، وخصوصا الفتيات، الى المدرسة"، وفق المنظمة غير الحكومية "هيومن رايتس ووتش".
ولاحظت المحللة جوانا ناثان التي تعمل في كابول لمصلحة المنظمة المذكورة ان الحلف الاطلسي انهمك في بناء الجسور والمدارس والعيادات لتلبية حاجات هذا البلد الفقير، لكن "الامر لا معنى له في غياب دولة تحافظ على هذه المنشآت".

وتدعو "انترناشونال كرايزس غروب" الى القيام باصلاحات داخل الادارة الافغانية وتطالب باطلاق حملة ضد الفساد لمنع الافغان "اليائسين" من تشجيع قتال "سيتواصل لاعوام".
ويبدو الوضع بالنسبة الى السكان اسوأ مما كان عليه قبل خمسة اعوام، فكلفة الحياة ازدادت ولا تزال البنى التحتية الاساسية متردية اضافة الى انعدام الامن، بحسب منظمة غير حكومية تعمل على مكافحة الجوع.
ويرى الخبراء ان مقاتلي طالبان ليسوا المصدر الوحيد للعنف، فهناك تجاوزات المسؤولين المحليين الذين يتورطون احيانا في تهريب المخدرات، وهو وضع ينطبق خصوصا على جنوب البلاد حيث يتركز تمرد طالبان وانتاج الافيون.
وتوضح جوانا ناثان ان "تهريب المخدرات الذي يسيطر عليه مسؤولون داخل الحكومة ساهم في شكل واسع في اعمال العنف في ولاية هلمند (جنوب)"، وتضيف "لا يمكن زرع حقول مترامية من الافيون في مناطق تسيطر عليها السلطة المركزية وقوات اجنبية".
وتحتل افغانستان المرتبة الاولى عالميا في انتاج الافيون.