فشة خلق.. فوضى الحياة وعبثيتها في سوريا

الفن يحاكي الواقع أم يناقضه؟

دمشق - قال المشاركون في معرض "فشة خلق": "عندما قررنا ان نقيم هذا المعرض قصدنا أن نجعل منه تعبيراً عن رؤى مختلفة لصورنا وأفكارنا بالشكل والمضمون لكننا وجدنا أن ما جمعنا على اختلاف أعمارنا وأفكارنا هو الوجوه والاماكن والتفاصيل التي تميز أرضنا السورية عن غيرها".

وركز المعرض الذي افتتح الاثنين بدمشق على يوميات ضوئية نهلت من واقعية الحدث وراهنيته مستلهمةً صورها من فوضى الحياة وعبثيتها لتبدو الأعمال المشاركة كنماذج فنية تحاكي مقاطع عرضية من شغب الأطفال ولعبهم ووجوه المارة في شوارع دمشق وأسواقها القديمة وحواريها ومعابدها.

واختار فنانو "فشة خلق" فن التصوير الضوئي كونه يمتلك العديد من التقنيات التي توفر مساحات من التعبير عن روح الشباب وحماسهم لتسجيل حرفية الشارع وتقلبات الناس على الأرصفة والبيوت وقبالة المتاجر لنكون أمام ما يشبه ومضات خاطفة من طبيعة المدينة العربية المعاصرة ولتكون دمشق مثالاً على حيوية إنسانية لا تخمد ولا تتراجع في حياتها وفعالية إنسانها حيث اتكأت اللوحات على لقطات من معين المصادفة البحتة.

وسجل المعرض خصوصيته الفنية في تناول موضوعاته عبر العمل على لقاءات دائمة بين الأشياء والأشخاص من خلال نسج مشهد مطول من أسطحة منازل وأماكن أثرية نجح عبرها المشاركون بإضفاء لمسات انطباعية عن المكان السوري وفرادته لتكون الصورة شاهد عصر على أوابد تاريخية على نحو الجامع الأموي وقلعة دمشق وشوارع دمشق القديمة.

كما استطاع "فشة خلق" أن يستعيد مجد فن الصورة وثراءها من خلال إنجاز وثائق بصرية عن مقاطع من حياة الناس وذهابهم وإيابهم في نهاراتهم ولياليهم لتتنوع موضوعات المعرض بين إضاءة ساطعة وأخرى معتمة وشحيحة مكونين بهذا أبعاداً تشكيلية للصورة الفوتوغرافية بعيداً عن أسلوب الصور التقريرية ذات الطابع الصحفي اليومي وفي إشارة واضحة لقوة فن التصوير الضوئي واستقلاليته كنوع من أنواع الرسم بالكاميرا والضوء يعتمد فيه الفنان على مهارات اقتناص الموضوع وتسجيله لصالح اللقطة الذكية ذات الطاقة التعبيرية والحضور في وجدان المتلقي لهذا النوع من الفن.(سانا)