فزع في واشنطن تجاه الأميركيين المشاركين في الحرب السورية

سوريا.. بئر من التشدد في انتظار ان ينفجر

واشنطن - قال مسؤولون أميركيون إن وزارة العدل اختارت مدعيا مخضرما لإجراء تحقيق بشأن تدفق مقاتلين أجانب بينهم أميركيون ينضمون لمقاتلي المعارضة في سوريا، وذلك في علامة على الانزعاج المتزايد من خطر المقاتلين المتشددين العائدين إلى أوطانهم.

وأبدت وكالات تنفيذ القانون ووكالات الأمن الأميركية قلقا متزايدا على مدى شهور من التدفق المتواصل لمتشددين غربيين بينهم أميركيون يتجهون إلى سوريا. وينضم معظم الأجانب إلى الفصائل الأكثر تطرفا التي تسعى للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد ومنها جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام.

ويقول مسؤولون أميركيون ومن الحلفاء إن تخوفهم الرئيسي هو أن يبدأ المقاتلون المخضرمون، الذين زادتهم تجربتهم في سوريا تشددا، في شن هجمات ارهابية بعد عودتهم إلى بلدانهم. وتقول السلطات في أوروبا الغربية إنهم اكتشفوا مؤامرات لمقاتلين عائدين من سوريا.

ويعمل ستيفن بونتيشلو، المدعي الذي عينته وزارة العدل الأميركية، للتعامل مع القضية في إدارة الأمن الوطني في الوزارة.

وقال جون كارلين، رئيس تلك الإدارة، الخميس، ان بونتيشلو سيقوم بتنسيق التحقيقات التي تشمل المقاتلين الأجانب وتوفير الخبرات ولقاء نظرائه الأجانب في أوروبا وأماكن أخرى الذين يتعاملون مع الخطر نفسه.

وقال كارلين، في مؤتمر في مؤسسة بروكنغز، وهي معهد أبحاث، "إننا نريد التأكد من أن العاملين في إدارة مكافحة الارهاب والمدعين العامين الأميركيين في كل انحاء البلاد يركزون على هذا الخطر."

وكانت وزارة الخارجية عينت أواخر مارس/آذار الدبلوماسي المخضرم روبرت برادتك للتعامل مع الخطر المتصور. وقالت متحدثة باسم الوزارة إن برادتك سيكون هو الدبلوماسي الأميركي الرئيسي في "التواصل مع شركاء أجانب لمنع أو اعتراض سفر المتطرفين الأجانب إلى سوريا."

وقال بول بريسون، المتحدث باسم مكتب التحقيقات الاتحادي، ان المكتب أنشأ فريقا من الخبراء داخل إدارة مكافحة الارهاب التابعة له لإجراء تحريات بشأن الاميركيين الذين شاركوا بالقتال او مهتمون بالقتال في سوريا. واضاف قوله ان تجارب الماضي أظهرت ان "السفر إلى أماكن مثل اليمن وباكستان والصومال كان مبعث قلق كبير بسبب الجماعات الإرهابية التي تنشط في تلك المناطق."

واستدرك بقوله "وظهرت سوريا كنقطة تبعث على القلق الشديد بسبب الصراع الدائر ونشاط المتطرفين في المنطقة."

وكان مسؤولو المخابرات الأميركية يقدرون حتى وقت قريب أن حوالي سبعة آلاف مقاتل أجنبي انضموا منذ عام 2012 إلى نحو 23 ألفا من مقاتلي المعارضة، وأن أغلبهم انضموا للجماعات الأكثر تشددا المناهضة للأسد.

لكن جين ساكي، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، قالت يوم الأربعاء إن العدد المقدر الآن يصل إلى تسعة آلاف مقاتل أجنبي سافروا إلى سوريا منذ بدء الحرب.

وقالت ساكي "نتواصل مع الحكومات الشريكة الرئيسية من خلال مركز للتواصل فيما يتعلق بتخوفنا المشترك المتعلق بتدفق مقاتلين إلى الحرب السورية." وقالت إن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأوروبا "قلقون بشدة" من سفر مواطنيهم إلى سوريا."

ورفضت ساكي الكشف عن تقديرها لأعداد الأميركيين الذين ذهبوا إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك. ويقول مسؤولون أميركيون إن بضع عشرات من المواطنين الأميركيين أو المقيمين في الولايات المتحدة سافروا إلى سوريا للمشاركة في قتال قوات الأسد.

ويقول مسؤولون أميركيون وأوروبيون إن مئات آخرين من بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وأسبانيا وبلدان أخرى يمنح مواطنوها دخولا سهلا إلى الولايات المتحدة حاربوا أيضا في سوريا.

ووجهت السلطات الأميركية اتهامات بالفعل إلى عدد من الأفراد للاشتباه في مشاركتهم في الحرب السورية وغالبا في اتهامات بتقديم الدعم المادي للجماعات المتشددة. وقتل مواطن أميركي واحد على الأقل في سوريا العام 2013 هو نيكول مانسفيلد من ولاية ميشيغان، ويقال إنه قتل بينما كان يقاتل في صفوف القوات المعادية للأسد.

وقال متحدث باسم المركز الوطني لمحاربة الإرهاب، وهو مركز حكومي أميركي، إن قضية المقاتلين الأجانب في سوريا واحتمال عودتهم للولايات المتحدة أو لدول أوروبية "على قدر كبير من الأهمية... إنها مجال نكرس له قدرا كبيرا من الوقت والموارد."

وقتل أكثر من 150 ألف شخص في الصراع السوري. وفر نحو 2.5 مليون شخص خارج البلاد ونزح تسعة ملايين آخرون داخل البلاد وهم بحاجة للمساعدة بمن فيهم 3.5 مليون شخص ليس لديهم القدرة على الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية.

وتسيطر قوات المعارضة على جميع المعابر الحدودية الشمالية مع تركيا، في حين تتوازع السيطرة على المعابر الحدودية الشرقية مع العراق والجنوبية مع الأردن، في حين يسيطر النظام بشكل كامل على المعابر النظامية مع لبنان (جنوب غرب).