فرنسا تقرّ دسترة حالة الطوارئ وسط مخاوف من انتهاك الحريات

خطط مثيرة للجدل

باريس - اعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ان السلطة التنفيذية الاشتراكية في فرنسا صادقت الاربعاء على مشروعها لإدراج نظام حالة الطوارئ في الدستور لمواجهة التهديدات الارهابية كما وعد الرئيس فرنسوا هولاند غداة اعتداءات باريس، بينما يرى معارضوه فيه مساسا بالحريات الفردية.

ونظام حالة الطوارئ وهو وضع استثنائي في دولة القانون، صدر غداة اعتداءات 13 نوفمبر/تشرين الثاني الذي اعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنها واوقعت 130 قتيلا ومئات الجرحى. وصوت عليه البرلمان بشبه اجماع ويتوقع ان يطبق في فرنسا حتى 20 فبراير/شباط.

ويفترض ان يعرض هذا النص على البرلمان للمصادقة عليه. ويحتاج لإقراره الى اغلبية ثلاثة اخماس اعضاء مجلسي النواب والشيوخ.

وخلال جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية الاربعاء كشفت الحكومة بالتفصيل هذ الاصلاح الدستوري الذي يرمي الى "ضمان" حالة الطوارئ. وهذا النظام يطبق حتى الان بموجب قانون وبالتالي يمكن الاحتجاج عليه امام المجلس الدستوري.

وتسمح حالة الطوارئ لممثلي الدولة بتنفيذ مداهمات وفرض الاقامة الجبرية على افراد وحل جمعيات دون الرجوع الى السلطة القضائية بمجرد الاشتباه بوجود تهديد على الامن العام.

والثلاثاء رأى المجلس الدستوري اعلى هيئة قضائية فرنسية، ان نص القانون الذي ينظم الاقامة الجبرية في اطار حالة الطوارئ "مطابق للدستور". واحتج عليه محامو ناشط بيئي اعتبروا ان النص مخالف "لحرية الذهاب والاياب المنصوص عليها في الدستور".

ومنذ اكثر من شهر يتساءل مسؤولون خصوصا من اليسار، بعد حصول تجاوزات في تطبيق حالة الطوارئ اوردتها وسائل الاعلام، عن جدوى هذا السلاح وفعاليته الحقيقية لمحاربة الارهاب.

وتحدثت وسائل الاعلام عن مداهمات عنيفة او لأسباب غير محددة او ارتكاب اخطاء في هوية الاشخاص وفرض اقامة جبرية على افراد ما يهددهم بخسارة وظائفهم.

وتساءلت صحيفة ليبيراسيون اليسارية هذا الاسبوع "كل هذا للوصول الى ذلك؟" مشيرة الى ان المداهمات الـ3000 وفرض 360 اقامة جبرية خلال اكثر من شهر كلها خطوات لم تكن في معظم الاحيان "على علاقة بالإرهاب".

وترى وزارة الداخلية الفرنسية ان الاف المداهمات ترجمت بـ346 عملية توقيف وحبس 297 شخصا على ذمة التحقيق وايداع 51 شخصا السجن.

وصادقت الحكومة ايضا على امكانية اسقاط الجنسية الفرنسية عن بعض الذين يحملون جنسيتين اذا ارتكبوا "جرائم تمس بحياة الامة".

وكانت وزيرة العدل كريستيان توبيرا قالت ان الحكومة الفرنسية عدلت عن ادراج في اصلاحها للدستور اسقاط الجنسية عمن ولد في فرنسا ويحمل جنسية مزدوجة وحكم عليه بارتكاب اعمال ارهابية.

وصرحت لإذاعة جزائرية ان المشروع "لا ينص على هذا الاجراء". وقالت الوزيرة ان "هذا الموضوع حساس للغاية" وبالتالي "انه قرار لا يمكن ان يكون فعالا في محاربة الارهاب".

وكان المعارضون لهذا الاجراء شددوا على خطر اعادة النظر في حق المواطنة بالولادة المطبق في فرنسا وانه يعد تمييزيا حيال 3.5 مليون شخص يحملون الجنسية المزدوجة.

ووفقا لمصادر عدة قد تدرج الحكومة في الدستور عقوبة "الاهانة الوطنية" التي استخدمت بعد الحرب العالمية الثانية بحق الاشخاص المعروفين لتعاونهم مع المانيا النازية والتي لا تميز بين فئات المواطنين.

ومطلع ديسمبر/كانون الاول شكلت لجنة تحقيق برلمانية بمبادرة من نواب اشتراكيين لمراقبة تطبيق حالة الطوارئ. كما ان تمديد حالة الطوارئ موضع نقاش في حين ان لا احد يعتبر ان التهديدات الارهابية قد تكون زالت في نهاية فبراير/شباط.

والاجراء الاخر المتخذ بموازاة حالة الطوارئ هو اعادة فرض رقابة على الحدود الفرنسية بعد اعتداءات باريس ما ادى الى ابعاد 3414 شخصا وفقا لوزارة الداخلية الفرنسية.

وقال برنار كازنوف انه "تم الى هذا اليوم ابعاد 3414 شخصا بسبب المخاطر التي يمثلونها على الامن والنظام العام"، لكنه لم يفصل الاسلوب المعتمد لإبعاد هؤلاء الاشخاص.