فرنسا تفقد مكانتها في الجزائر

بجاوي: العلاقات بين الدول تتبدل

واشنطن - اعتبر وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي الخميس في واشنطن ان فرنسا "ليس لها نفس ثقل" الولايات المتحدة في الجزائر، خصوصا وان واشنطن باتت الشريك التجاري الاول للجزائر.
وقال الوزير الجزائري في كلمة القاها بالفرنسية في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن "ان العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها جيدة بين الجزائر وفرنسا، لكن لا يزال هناك شيء في النفوس يحول دون الذهاب الى ما هو ابعد".
وتابع "هذا لا يعني بالضرورة ان فرنسا تفقد اوراقا (...) الا انها لا تتمتع بنفس ثقل الولايات المتحدة"، مشيرا الى ان الولايات المتحدة "باتت تدريجيا الشريك التجاري الاول للجزائر متخطية فرنسا وبقية الدول الاوروبية".
وبلغت قيمة المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والجزائر نحو 12 مليار دولار عام 2005 القسم الاكبر منها من قطاع الوقود.
وكان بجاوي التقى وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاربعاء التي شددت على ان الجزائر من اوائل الدول التي وقعت معاهدة صداقة مع الولايات المتحدة.
وقال بجاوي ايضا "ان العلاقات بين الدول مثل العلاقات بين الاشخاص تتبدل، هذه هي طبيعة الامور".
ودعا محمد بجاوي الاميركيين الى تنويع مبادلاتهم مع الجزائر والتي يطغى عليها قطاع المحروقات بشكل خاص.
واعلن بجاوي لوكالة الانباء الجزائرية الخميس "طلبت من الجانب الاميركي جهدا اكبر ليولي المتعاملون الاقتصاديون والصناعيون والمستثمرون المزيد من الاهتمام بقطاعات اخرى خارج المحروقات والطاقة".
واوضح بجاوي انه "الح بالخصوص على علاقاتنا التجارية والاقتصادية بشكل عام لان الولايات المتحدة اصبحت اكبر زبون للجزائر حيث بلغ حجم المبادلات بين البلدين 12 مليار دولار خلال 2005" وهي "تقتصر فعلا على المحروقات في الاساس".
وقال بجاوي الذي التقى الاربعاء مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومسؤولين اميركيين آخرين "استنتج من هذه الزيارة انها كانت مثمرة وتدعو الى النظر الى المستقبل بتفاؤل على الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي والامني والعسكري والسياسي".
واكد ان "هذه اللقاءات تركت لدي شعورا أننا ماضون نحو تعميق علاقاتنا كما يامل في ذلك الطرفان".
وعلى الصعيد السياسي، اكد بجاوي انه تناول مع محادثيه "كافة التطورات الحالية ساعيا الى تقريب وجهات النظر".
وخلص بجاوي الى القول "ان الجزائر كانت دائما تدافع عن وجهة نظرها الخاصة لا سيما في ما يخص الشرق الاوسط وبشكل خاص العراق وفلسطين وايران وكذلك دارفور والصحراء الغربية".
ومن جهة أخرى اعتبرت الصحف الجزائرية ان الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي في التاسع والعاشر من نيسان/ابريل الى العاصمة الجزائرية لم تنجح في اقناع السلطات الجزائرية بالتوقيع على معاهدة الصداقة بين البلدين.
وتحدثت صحيفة "الوطن" عن "فشل دوست بلازي" في حين كتبت "ليبرتيه" "معاهدة الصداقة: فشل معلن" واكدت صحيفة وهران "ان التوقيع على المعاهدة ليس بالقريب" وقالت "الخبر" "لا صداقة مع فرنسا بدون اعتذار" وخلصت "الفجر" الى القول "ان الظروف ليست ملائمة للتوقيع على معاهدة صداقة مع فرنسا".
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي اعتبر وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي ان الجدل القائم حول القانون المصادق عليه في الجمعية الفرنسية في 23 شباط/فبراير 2005 يدل على ان "الراي العام الفرنسي ربما غير مهيأ" لتوقيع معاهدة من هذا القبيل.
ويتحدث البند الرابع من هذا القانون الذي الغاه الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن دور الاستعمار "الايجابي" ما وراء البحار ولا سيما في شمال افريقيا.
ومع ذلك صرح بجاوي ان "الجزائر ما زالت حريصة على توقيع المعاهدة" في حين اكد الوزير الفرنسي "احرزنا تقدما واعتقد اننا نقترب من الهدف".
واكدت "ليبرتيه" ان "زيارة دوست بلازي الى الجزائر ورغم المجاملات الدبلوماسية كانت فشلا واضحا" وان "عودة الوزير الفرنسي بخفي حنين الى باريس من شانها ان تزيد الطين بلة".
واضافت ان دوست بلازي وبجاوي "عالجا جثة بدون المبالغة في التشاؤم وان اخر المراقبين يعلم بعيدا عن العزيمة المصطنعة ان معاهدة الصداقة لا تحتاج إلا لصلاة تأبين".
وقالت صحيفة وهران "واضح ان الجدل الذي اثاره قانون شباط/فبراير 2005 اقنع السلطات الفرنسية والجزائرية على حد سواء بان معاهدة الصداقة بين البلدين سابقة لاوانها في الوقت الراهن".
واكدت صحيفة "لكسبرسيون" انه "طالما لم يتخذ الشريك الفرنسي بعض الاجراءات يمكن القول ان معاهدة الصداقة لم تعد واردة في العلاقات بين البلدين".
واشارت صحيفة المغرب الاقتصادية الى ان "الجزائر تحبذ ان تعترف فرنسا بذنبها او على الاقل ان تنأى عن ماضيها كبلد مستعمر لتبني معاهدة صداقة حقيقية".
وفي تباين مع هذا التشاؤم اعتبرت صحيفة "لوتنتيك" ان "التفاؤل والحزم اللذين ابداهما وزير الخارجية الفرنسي يدفعان بالمبادرات التي اتخذها الرئيسان بوتفليقة وشيراك الى الامام".
وفي نفس الاتجاه قالت صحيفة "صوت الاحرار" الناطقة باسم جبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا) ان فرنسا "مصممة على تجاوز خلافاتها التاريخية مع الجزائر".