فرنسا تحشد لتحقيق دولي في استخدام أسلحة كيماوية في دارفور

هل حسم البشير الصراع بغازات محظورة؟

باريس - قالت فرنسا الجمعة إنها تريد إجراء تحقيق دولي لتحديد ما إذا كانت قوات الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيماوية في دارفور بعد أن اتهمت لمنظمة العفو الدولية في تقرير "مثير للقلق"، نظام الرئيس عمر البشير باستخدام غازات سامة في استهداف المتمردين.

وقالت منظمة العفو الدولية الخميس إن حكومة السودان نفذت على الأرجح 30 هجوما على الأقل بأسلحة كيماوية في منطقة جبل مرة بدارفور منذ يناير/كانون الثاني مستخدمة ما خلص خبيران إلى أنه غاز يتسبب في الإصابة ببثور وتقرحات فيما يبدو.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إن التقرير يحمل مزاعم خطيرة للغاية يجب التحقيق فيها ووصف التقرير بأنه "مثير للقلق".

وأضاف للصحفيين "نعتقد أن ذلك التقرير أثار تساؤلات للمجتمع الدولي ومن ثم على المؤسسات المعنية أن تبحث الأمر عن كثب وتفحص جدية المزاعم للوصول إلى الحقيقية."

وقدرت منظمة العفو الدولية أن زهاء 250 شخصا لاقوا حتفهم جراء التعرض للمواد الكيماوية.

وقال عمر دهب فضل محمد سفير السودان لدى الأمم المتحدة الخميس في بيان إن تقرير منظمة العفو الدولية "عار تماما عن الصحة" وإن السودان لا يمتلك أي نوع من الأسلحة الكيماوية.

وقال نادال إن باريس تريد أن تحقق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بلاهاي في الأمر بشكل شامل وكذلك بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) من أجل إلقاء بعض الضوء على الأحداث.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن أحدث هجوم وقع يوم التاسع من سبتمبر/أيلول وأن تحقيقها اعتمد على صور بالأقمار الصناعية وأكثر من 200 مقابلة وتحليل خبراء لصور تظهر إصابات.

وتأتي مطالبة فرنسا بتحقيق دولي للوقوف على حقيقة استخدام النظام السوداني أسلحة كيماوية في دارفور بعد أسابيع قليلة من اعلان الرئيس عمر البشير من مدينة الفاشر عودة السلام إلى الإقليم رغم تعثر محادثات وقف اطلاق النار بوساطة الاتحاد الافريقي وتواصل المعارك التي تسببت في نزوح الآلاف من منازلهم.

وقد سعت الخرطوم مرارا إلى إعلان نهاية النزاع في دارفور هذا العام، مشيرة إلى أن استفتاء ابريل/نيسان الذي شككت فيه المعارضة والذي يؤكد تقسيم المنطقة الى خمس ولايات طويت صفحته.

لكن التصويت الذي قاطعه المتمردون، تعرض لانتقادات على نطاق واسع من قبل المجتمع الدولي، ففي يونيو/حزيران صوت مجلس الأمن الدولي على تمديد ولاية قوة حفظ السلام التي تديرها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ويبلغ عديدها 18 ألف رجل.

وتعارض الخرطوم بشدة التمديد، لكن مجلس الأمن الدولي أعلن أن القتال المستمر بين القوات الحكومية والمتمردين لا يزال يدفع بآلاف المدنيين إلى مغادرة منازلهم.

ويبلغ عدد النازحين من منطقة جبل مرة منذ يناير/كانون الثاني نحو 194 ألف شخص حسب ما أعلنت الامم المتحدة يضاف اليهم مئات الاف النازحين الذين يعيشون في المخيمات.

ووقعت اثنتان من الجماعات المتمردة هما حركة العدل والمساواة وحركة جيش تحرير السودان بزعامة مني ميناوي على خارطة طريق للاتحاد الافريقي لوقف اطلاق النار، لكن المحادثات بشأن تطبيقه توقفت في أغسطس/اب.

ولم توقع جماعة متمردة ثالثة هي حركة تحرير السودان بزعامة عبدالواحد نور على خارطة الطريق.