فرنسا تتخذ موقفا مغايرا لاميركا حيال لبنان

لدينا رؤية مختلفة

سجل تباعد بين الموقفين الفرنسي والاميركي حيال لبنان في ظل رفض باريس اي مبادرة لنشر قوة دولية قبل وقف لاطلاق النار، علما ان فرنسا تقدمت بمشروع قرار الى مجلس الامن الدولي حول النزاع في لبنان.
وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي في مؤتمر صحافي السبت ان "لدى فرنسا مقاربة مغايرة تماما"، منتقدا "المبادرات العديدة الحالية في مجلس الامن الدولي لتشكيل قوة متعددة الجنسية في المنطقة، في حين لم يتخذ قرار حول وقف لاطلاق النار".
واوضح ان باريس تعتبر ان اي "قوة دولية لن تتمتع فعليا باي فاعلية مع عدم وجود وقف للنار".
ودعا الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى "انتشار سريع" لقوة دولية في جنوب لبنان بتفويض من الامم المتحدة، على ان يحدد مجلس الامن مسبقا اطار هذه القوة.
لكن واشنطن ولندن رفضتا الدعوة الى وقف فوري للنار بخلاف دول اخرى ابرزها فرنسا.
واخفق مؤتمر دولي حول لبنان عقد الاربعاء الفائت في روما في الاتفاق على وقف فوري للنار، مؤكدا التزامه العمل "في شكل عاجل" لوقف اعمال العنف.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاحد ان اسرائيل "لا تستعجل التوصل الى وقف لاطلاق النار".
ولم يتردد وزير الخارجية الفرنسي السبت في التذكير بالتورط الاميركي في العراق، وقال "ليس بالقوة ودوامة العنف نستطيع الوصول الى اي امر في اي مكان، وخصوصا في هذا المكان من العالم، والمثال العراقي اثبت ذلك".
ويضفي هذا الكلام بعدا جديدا على العلاقات بين باريس وواشنطن، وخصوصا ان فرنسا التي تزعمت عام 2003 جبهة رافضي الحرب في العراق في مواجهة الولايات المتحدة وبريطانيا حرصت مذ ذاك على فتح صفحة جديدة عبر تعاون واسع مع واشنطن في ملفي ايران وسوريا.
ففي مواجهة دمشق التي يشتبه في ضلوعها باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005، رعت باريس وواشنطن صدور القرار الدولي 1559 في ايلول/سبتمبر 2004 والذي ادى الى انسحاب القوات السورية من لبنان ونص على نزع سلاح الميليشيات.
وفي ما يتصل بالنقطة الاخيرة، تحدث دوست بلازي عن "خلاف" بين فرنسا والولايات المتحدة "حول سبل نزع سلاح حزب الله".
وتاتي انتقادات وزير الخارجية الفرنسي اثر تصريحات للرئيس جاك شيراك ووزيرة الدفاع ميشال اليو-ماري.
فشيراك استبعد الاربعاء اي مشاركة لحلف شمال الاطلسي في قوة لحفظ السلام، موضحا ان الحلف "يعتبر، سواء اردنا ذلك ام لا، الذراع العسكرية للغرب في هذه المناطق".
بدورها، اعلنت اليو-ماري الجمعة ان الولايات المتحدة "لا تريد الوصول فورا" الى وقف لاطلاق النار في لبنان"، معتبرة ان هذا الامر "يعطل حاليا عمل مجلس الامن الدولي".
ونبه دوست بلازي الى ان مشروع القرار الذي تستعد فرنسا لتقديمه الى مجلس الامن والذي يتطلب موافقة واشنطن لاقراره، "سيترجم فهمنا لكيفية ايجاد مخرج دائم للازمة".