فرنسا تتأهب للعمليات الانتقامية داخل اراضيها

هل تنجح فرنسا في حماية جبهتها الداخلية؟

باريس - اتخذت فرنسا اقصى اجراءات اليقظة والحذر خوفا من اعمال انتقامية قد تستهدفها بسبب العمليات العسكرية التي تقوم بها في مالي وفي الصومال مع تشديد الرقابة على جهاديين يعتنقون افكار القاعدة وتشديد الامن في المنشات العامة ووسائل المواصلات.

وبعد اطلاق عملية "سيرفال" في مالي لوقف تقدم مقاتلي القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي والجماعات الاسلامية الاخرى باتجاه الجنوب وفشل عملية الكوماندوز العسكرية التي قامت بها لاطلاق سراح رهينة فرنسي في الصومال تخشى الحكومة الفرنسية خصوصا وقوع اعتداءات على اراضيها.

وقال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان ان اجهزة المخابرات تراقب خصوصا مجموعة صغيرة من "الجهاديين".

واقر لودريان، ردا على سؤال بشان وجود شبكات تابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي في فرنسا، "يوجد جهاديون تستهويهم هذه المغامرات" مضيفا "عددهم ليس كبيرا لكنهم موجودون" و"يجب مراقبتهم".

وشدد الوزير على ان "الخطر الارهابي موجود دائما منذ وقت طويل".

واضاف "هذا جزء من التهديدات الجديدة التي نواجهها والتي سنواجهها بلا شك مستقبلا. ما يعني ان علينا توقي هذا الخطر".

ولم تغب حتى الان عن اذهان الفرنسيين الذكرى الاليمة لسلسلة الاغتيالات التي نفذها الجهادي الفرنسي محمد مراح في اذار/مارس 2012. فقد اقدم هذا الشاب، الذي يعتنق افكار القاعدة والمقيم في احدى ضواحي تولوز (جنوب غرب) على قتل ثلاثة مظليين ليقتل بعد ذلك اربعة يهود، هم ثلاثة تلاميذ ومعلم، قبل ان يقتل بدوره برصاص الشرطة.

وكشفت قضية مراح نقاط الضعف في جهاز مكافحة التجسس الفرنسي واثارت النقاش بشان وجود محتمل لمجموعات جهادية تعمل ضد الدولة الفرنسية.

وعلى العديد من المنتديات الجهادية تضاعفت مؤخرا الدعوات المحرضة بما في ذلك الفردية على ضرب فرنسا.

والسبت هدد الاسلاميون الصوماليون باعمال انتقامية. واكدوا في بيان ان "المواطنين الفرنسيين هم في نهاية الامر الذين سيذوقون لا مفر العواقب المريرة لموقف حكومتهم المتهور حيال الرهائن".

وخلال المحاولة الفاشلة لانقاذ الرهينة الفرنسي دني اليكس، وهو عميل في المخابرات الفرنسية اسر منذ اكثر من ثلاث سنوات ويرجح ان يكون قتل بيد خاطفيه، سقط جندي فرنسي قتيلا وفقد اثر جندي اخر حسب باريس.

وفي هذا السياق امر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بتشديد اجراءات مكافحة الارهاب في فرنسا المعروفة باسم "خطة فيجيبيرات".

وتم اولا تشديد الامن في محطات القطار والمترو وفي المطارات والمباني التي تقدم خدمات للعامة.

وانتقل العمل بـ"خطة فيجيبيرات"، من مستوى اللون "الاحمر" الساري منذ اعتداءات لندن عام 2005، الى مستوى "الاحمر الداكن" الذي يتضمن خصوصا مراقبة شديدة لمنافذ القطارات ودوريات مفاجئة في القطارات السريعة وتقييد او حظر اجزاء كبيرة من المجال الجوي وتكوين مخزون من مياه الشرب.

وكان تم تفعيل حالة الانذار الاقصى "القرمزي" لفترة قصيرة في اذار/مارس في جنوب غرب فرنسا وقت جرائم محمد مراح.