فرنسا بلد 'ديماغوجي'!

بروكسل - من دافيد ايسنو
نعم، وانت ايضا متهمة يا رويال

رأى المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية جواكين المونيا ان فرنسا بحاجة الى مزيد من الاصلاحات لتعزيز نموها، مبديا اسفه للديماغوجية التي تظهر على حد قوله في حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
وقال المونيا في مقابلة انه من اجل "زيادة القدرة على التنمية" يتحتم بذل مجهود "بعيد الامد" على صعيد تحسين فرص العمل والانتاجية ونوعية النفقات العامة.
وكانت نسبة النمو العام الماضي في فرنسا مخيبة للامال اذ لم تتعد 2.1% بتدن كبير عن نسبة النمو في المانيا ومعدل النمو في منطقة اليورو 2.7% للاثنتين)، في حين تقدر الحكومة النسبة لسنتي 2007 و2008 بما بين 2 و2.5% فيما تتوقع بروكسل ان تتراوح بين 2.1 و2.2%.
واوضح المونيا "لزيادة القدرة على التنمية، ينبغي رفع مستوى التوظيف. ما زال هناك هامش في العديد من دول الاتحاد الاوروبي، ليس في فرنسا فحسب بل ايضا في دول مثل المانيا وايطاليا واسبانيا" وذلك على الرغم من التقدم الذي تحقق.
واضاف "يتحتم في الوقت نفسه تعزيز السياسات والاستراتيجيات الرامية الى زيادة الانتاجية وليس الانتاجية في الساعة فحسب"، في تأييد ضمني لدوام العمل من 35 ساعة المطبق في فرنسا.
ورأى انه "اذا ما زدنا الانتاجية في الساعة وخفضنا عدد ساعات العمل، فلن تكون هناك نتيجة اذ ان الامرين سيعدلان بعضهما".
وشجع المفوض المسؤولين السياسيين على مزيد من الجرأة في تطبيق الاصلاحات.
وقال مبديا اسفه "ثمة سلسلة كاملة من السياسات البنيوية التي يسهل تطبيقها في فترات النمو الاقتصادي كالتي نشهدها حاليا. لكن ذلك يفوتنا احيانا من وجهة نظر سياسية".
وذكر المونيا مجالا اخر يحتاج الى اصلاحات عاجلة في فرنسا وهو نوعية النفقات العامة.
وقال "ان مستوى النفقات العامة مقارنة مع اجمالي الناتج الداخلي في فرنسا مرتفع جدا في حين ان النتائج التي يتم تحقيقها على صعيد 'دولة الرعاية' اي في ما يتعلق بالسياسة الاجتماعية والخدمات الاجتماعية، ليست مهمة جدا".
وذكر على سبيل المقارنة الدول الاسكندينافية التي توازي نفقاتها العامة النفقات الفرنسية غير انها تعتبر عموما نموذجية على صعيد الرعاية الاجتماعية.
وقال "ثمة في فرنسا مشكلة تتعلق ببنية النفقات العامة وبالنظام الضريبي تستوجب مناقشة معمقة".
لكن المفوض الاوروبي نوه بارتياح الى ان النقاش حول الخلل في الميزانية بدأ بشكل واسع في فرنسا.
وقال "ان خفض الديون العامة مسألة مطروحة فعليا في النقاش السياسي في فرنسا. حين أستمع الى مختلف المرشحين للانتخابات الرئاسية، فان العديد منهم يتكلم عن ضرورة خفض الديون".
ورحب بـ"تعهد وزير المالية تييري بروتون الايجابي جدا بخفض مستوى الديون"، مذكرا في الوقت نفسه بان دولا اوروبية اخرى مثل ايطاليا والبرتغال "اعتمدت برامج اكثر طموحا لتصحيح ميزانيتها".
واسف اخيرا لجنوح بعض المرشحين لقصر الاليزيه الى الديماغوجية، متهما اياهم بعبارات مبطنة بتجاهل المعطيات الاقتصادية او تمويهها.
وقال "احيانا اسمع حججا لا تأخذ بالواقع الاقتصادي وتتجاهل ما يجري في الاقتصاديات الاوروبية".
واضاف "من الضروري ان يكون المسؤولون الاقتصاديون والسياسيون، من اجل مصداقيتهم ومن اجل ان يتمكنوا من توجيه رسائل واضحة الى المواطنين، على بينة من الواقع وعدم تحويره للإفادة بشكل آني من حجة على قدر من الديماغوجية".