فرقة وسط البلد المصرية، موسيقى من نوع مختلف

موسيقى للجميع

القاهرة - تشكل فرقة وسط البلد ظاهرة في الموسيقى المصرية الحديثة ويرقص على انغامها شبان تتزايد اعدادهم يوما بعد يوم نظرا لتلاوينها التي تعتبر مزيجا من الجاز والروك والبلوز اضافة الى موسيقى عربية يعملون على كسر اغلالها.
وسرعان ما يندمج الجمهور مع اداء الفرقة منذ الضربات الموسيقية الاولى ان كان ذلك في مطعم فاخر او في منتجع شرم الشيخ او اثناء الاحتفالات المجانية التي ترعاها الحكومة.
ويرتدي اعضاء الفرقة، وعددهم ثمانية تتراوح اعمارهم بين 22 و 38 عاما، قمصانا بسيطة وسراويل الجينز وقد حلق بعضهم فروة راسه في حين اطلق الاخرون شعرهم على شاكلة ذيل.
ويدل اسم الفرقة على رغبتهم في "ابقاء الحركة دائمة في القاهرة" في اشارة الى السنوات العجاف عندما كانوا يتمرنون في ازقة العاصمة.
وقال المغني والعضو المؤسس للفرقة ادهم السعيد في احدى الامسيات، كنا نجري تمرينا الساعة الرابعة صباحا مقابل قسم شرطة الوايلي"، احد الاحياء الشعبية.
واضاف السعيد (37 عاما) الحائز على ليسانس في التاريخ "لم توقفنا الشرطة، على العكس فقد احتشد الناس لسماعنا".
وعلى غرار خمسة من زملائه، لم يتلق السعيد دروسا في الموسيقى او الغناء. فهم يعزفون بدافع من حسهم الموسيقي باسثناء احمد عمران ولاعب الغيتار احمد عمر (26 عاما) الاريتري الجنسية والمصري المولد.
وقد عرفت الفرقة التي تشكلت قبل اربعة اعوام نجاحا في العام التالي خلال مشاركتها في احد المهرجانات داخل قطار الانفاق، الامر الذي كان الاول من نوعه في مصر.
ويتذكر هاني عادل (27 عاما)، عازف الغيتار والعضو المؤسس والمؤلف الموسيقي، الاحتفال قائلا "انها سهرة لا تنسى ولم يكن هناك اي حاجز بيينا وبين الجمهور".
ويستعيد اعضاء الفرقة ذكريات البداية بحماس وقال ايهاب عبد الحميد (26 عاما) الطالب في القانون وعازف الايقاع "لم يكن بوسعي شراء الالة فتعلمت اللحن وعزف القطع عبر الضرب على طاولات المقاهي".
واضاف مقدما زميله محمد صادق (22 عاما) الملقب بـ "ميزو" ان ذلك حصل قبل ان يقوم "بتغليف صندوق خشبي بواسطة قطعة من الجلد للنقر عليه".
واقر ادهم بان اعضاء الفرقة "ليسوا عباقرة لكننا نتواصل مع الجمهور".
وبصوته الجهوري المفعم بالانفعال، ينشد ادهم وحيدا او بصحبة هاني اغاني كتب كلماتها شبان مصريون.
كما ادخلت الفرقة موسيقى الجاز والروك الى اغاني سيد درويش المتوفى عام 1926 او ابيات الشاعر بشار بن برد (القرن الثامن ميلادي) او اشعار المصري الشيوعي نجيب سرور.
وقال هاني معلقا على طريقة الفرقة الفريدة باستخدام التراث الثقافي المصري ان "الموسيقى هي لغة وبامكان اي كان استخدامها كما يشاء".
ويظهر شبان مصريون ولعا بالفرقة التي "ترمي حجرا في المياه الراكدة" في الموسيقى المصرية.
وقالت الطالبة في المعلوماتية هبة سعيد (21 عاما) "كانت هناك دائما فرق للموسيقى الغربية في مصر لكنها كانت باردة خصوصا وانها كانت ترفض المس بالتقاليد".
واضافت "كانت موسيقى هجينة لكن لدى فرقة وسط البلد موهبة في اطلاق كل هذا".
ويحلم اعضاء الفرقة ببلوغ العالمية وقبلها اللعب في الصالة الكبرى في دار الاوبرا المصرية برفقة "اوركسترا سيمفونية" كما قال هاني.
اما ميزو، فحلمه التوجه الى الولايات المتحدة "لان الاميركيين يعتقدون بان المصريين شعب غير مثقف ولا موسيقى لديهم واود ان اثبت لهم العكس".