فرضية تسميم أبو عمار تعود للواجهة مجددا

رام الله (الضفة الغربية) - تحدث رئيس حركة فتح فاروق القدومي مجددا الاثنين عن فرضية ان يكون الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي توفي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي مات مسموما على ايدي الاسرائيليين.
وتأتي تصريحات القدومي لتثبت ان عرفات ما زال حيا في اذهان الفلسطينيين بعد ثمانية اشهر من وفاته.
وقال القدومي نقلا عن الاطباء الذين فحصوا عرفات قبل نقله الى باريس حيث توفي في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، "استطيع ان اؤكد بطريقة جازمة ان ابو عمار قد تعرض للتسمم".
واضاف القدومي الذي تولى رئاسة حركة فتح خلفا لعرفات ويعيش في تونس ان "السم قد وضع في الطعام وفي الادوية التي تناولها" الرئيس الراحل.
وتابع ان الطبيب الشخصي لعرفات لمدة اكثر من عشرين عاما الاردني اشرف الكردي "يشهد ان اعراض تسمم كانت تظهر على ابو عمار".
وتأتي هذه التصريحات التي نفتها اسرائيل والاطباء الفرنسيون الذين فحصوا عرفات قبيل وفاته عن 75 عاما في مستشفى بيرسي قرب باريس، مطابقة لتأكيدات الطيب عبد الرحيم، احد المستشارين السابقين للزعيم الفلسطيني الراحل.
وقد اكد عبد الرحيم ان عرفات تعرض للتسميم قبل سنة واحدة من وفاته.
وقال لصحافي في كانون الاول/ديسمبر الماضي "في 25 ايلول/سبتمبر (2003) اصاب الرئيس شيء لم نعرفه (...) لقد صافح الرئيس 30 من الزوار او اكثر قبل ان يتراجع ويتقيأ. ومنذ تلك اللحظة بدأ الخط البياني لصحة الرئيس في تنازل بطيء ومستمر".
ولم يقدم القدومي او عبد الرحيم اي ادلة على هذه التأكيدات. الا ان احد اطباء عرفات قال طالبا عدم كشف هويته "عليه (القدومي) قبل ان يدلي بهذه التصريحات ان يقدم الدليل".
وقال ناصر القدوة ابن شقيقة عرفات الذي يملك تقريرا طبيا عن وفاة خاله بان الاطباء الفرنسيين لم يعثروا على اي اثر للسم في جسمه.
ونظرا لمبدأ السرية الطبية الالزامي في فرنسا، لم تعلن رسميا اسباب وفاة عرفات. وقد سمح للقدوة الذي يشغل حاليا منصب وزير الشؤون الخارجية في الحكومة الفلسطينية بصفته قريب عرفات، بالحصول على التقرير الطبي لوفاته.
ويرى كثير من الفلسطينيين ان عرفات الذي شكل رمز النضال من اجل الاستقلال قتله عملاء اسرائيليون. وهم يشيرون باستمرار الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الد اعداء عرفات، كان يعتبره "عقبة على طريق السلام".
وقال المدرس فريد عبد الحليم "انني شبه متأكد انه سمم".
واضاف الرجل قرب المقاطعة مقر السلطة الفلسطينية حيث دفن عرفات ان "سبب وفاته ليس واضحا. هذا ما يجعلني اعتقد انه سمم لاننا نعرف انه هدف منذ زمن طويل للاسرائيليين".
اما سائق سيارة الاجرة اسامة قسام، فواثق تماما ان عرفات مات مسموما. وقال "انني مقتنع ان عرفات سمم. لم يكن الاسرائيليون قادرين على قتله مباشرة فقاموا بذلك بهذه الطريقة".
واضاف "كان ذلك في البداية مجرد انطباع. لكن بما ان احدا لم يقدم اي توضيح اشعر انهم يحاولون اخفاء امر ما. هذا يثبت ان عرفات مات مسموما".
وهذا الشعور يسود ايضا قطاع غزة معقل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي حاول عملاء اسرائيليون قتل احد قادتها خالد مشعل في عمان منذ ثمانية اعوام.
وقال ماهر (33 عاما) "كل الفلسطينيين يعرفون ان اسرائيل لم تكن تريد ابو عمار. لكن لا يمكننا التأكد ان اسرائيل قتلته مباشرة او ربما شارك فلسطينيون في عملية الاغتيال هذه".
وكانت الحكومة الامنية الاسرائيلية تعتبر عرفات "عقبة للسلام" واتخذت في 11 ايلول/سبتمبر 2003 القرار المبدئي ب"التخلص" من دون ذكر تفاصيل او تأكيد ما اذا كانت ستطبق قرارها.