فحصان لحقيقة مراجعات الإسلاميين

اعتقاد الإسلاميين أن الإسلام ليس اعتقاداً وشريعة ومنهاجا للأفراد بل شريعة شاملة كاملة دائمة النجاح والصلاح فهذا يعني ان المعرفة البشرية غير مفيدة لحكم المجالات العامة، وان كل رافض معاند لهذا التصور عن شمول وكمال الشريعة عدو لله.

بقلم: المنصور جعفر

    هذا مقال قصيرعن التجديد الإسلامي أثاره كلام بعض زعماء تيار الإسلام السياسي في مختلف بلاد الشرق الأوسط عن إجراء مراجعات تصلح شأنهم وشأن مجتمعاتهم، يثار منهم مع كل فشل كبير لهم، وهذه حالة قد تحسب فضيلة، ولكنهم ومواليهم يهتمون في تبرير هذا التجديد والدعاية له بحوادث الأمور العارضة فيهم أو العارضة لهم، بدلاً لأن ينظروا إلى أعماق التفكير وإلى أعماق الاعتقاد عبر التاريخ ويتعظوا بما فيه من أخبار وعبر!

 لذا يحاول هذا المقال الإشارة إلى علامتي فحص ضروريتين لتبين مدى جدية وصدقية متكلمي الإسلام السياسي في أحاديثهم ومقالاتهم عن المراجعات والتجديد وحتى تأسيسهم لتنظيمات لا تختلف كثيراً في بناءها وكلامها وسمعها ونظرها عن التنظيمات التي أدعوا أنهم يجددونها ويغيرون ما فيها دون أن يغيروا ما في انفسهم، بل ذات الخمر المعتق في أوان جديدة.

أما الأمل في مراجعة حقيقية أو صادقة في أوساط الإسلاميين فترتبط بموقفين:

الموقف الأول هو الموقف إزاء "المعرفة"،

الموقف الثاني هو الموقف إزاء "الإسلام".

يتحدد الموقف إزاء "المعرفة" بناء على الإجابة على سؤال هل المعرفة كاملة أو متجددة؟

أما الموقف إزاء "الإسلام" فيتحدد وفق إجابة السؤال الآتي: هل الإسلام اعتقاد فردي (كما يعتقد أغلب السياسيين الإسلاميين منذ أول عهد الخلافة وإلى مستقبل قريب) أو إنه تصور الهي-فقهي شامل كامل حقق ويحقق المعرفة الكاملة العدد والصحة المؤدية للصلاح الكامل التام الذي يوجب على كل الناس والمجتمعات والشعوب والأمم ان تؤمن به وتمارسه وفق تصور المجموعة الحاكمة، لتحقق رضاء الله وعفوه وغفرانه وتدخل جنته؟

اذا كانت اجابة الاسلاميين "ان المعرفة كاملة" فإنهم يكفرون بمبدأ أو تصور كلية الدين، وبمبدأ نسبية المعرفة، وإن كان جواب الإسلاميين انه "لا توجد معرفة كاملة" بل على الإنسان النظر والتفكر وطلب العلم والحكمة فإنهم أيضاً يكفرون بالدين الذين ينسبون إليه "المعرفة الكاملة" دون أن يستطيعوا البرهان على وجودها أو على كمالها.

وان كانت إجابة الإسلاميين على السؤال عن الدين وهل هو اعتقاد فردي؟ هي "نعم" فذلك جواب يجعل الحياة الخاصة والعامة للمسلمين مرتبطة بالتطور الحر لمعرفتهم، ومن ثم تزول مبررات ادعاءات إحتكار الدين أو شيوخه للمعرفة والتبيين وما يتبع هذا الإحتكار المعنوي من سطوة وجبروت التحكيم والتكفير. أما ان صار اعتقاد الإسلاميين.

 مثل ما ألف أباءهم، ان الإسلام ليس إعتقاداً وشريعة ومنهاجا للأفراد، بل شريعة شاملة كاملة دائمة النجاح والصلاح، فهذا يعني ان المعرفة البشرية غير مفيدة لحكم المجالات العامة، وان كل رافض معاند لهذا التصور عن "شمول وكمال الشريعة" عدو لله، يجب إقصائه أو إرهابه وقتاله، وهذا يعني أن هؤلاء الإسلاميين يربطون الإسلام بقصد أو بغير قصد بحالة حرب أهلية مستدامة بل بحالة حرب عالمية مستدامة.

الخلاصة: بدون تناول هاتين المسألتين العموميتين الأولى عن طبيعة المعرفة؟ والثانية عن طبيعة الدين؟ وتصور الإسلاميين لهما عند تناولهم مسائل الدنيا ومسائل الدين، فإن دعاوى وعمليات تجديد الإسلاميين لنفسهم أو لتنظيماتهم أو لأعمالهم أو علاقاتهم مع الآخرين، وحتى علاقاتهم مع الإسلام ستكون مجرد هروب جديد من الأزمة المنطقية لتعارض "المطلق" و "النسبي" التي شابت جميع العقائد المدعية الكمال عند تعاملها مع أمور الحياة وشؤون الناس.