فجوة عسكرية هائلة بين اسرائيل والعرب

بقلم: هيثم أبو الغزلان
السلاح الاميركي يشكل العمود الفقري للجيش الاسرائيلي

يتناول التقرير السنوي الصادر عن مركز يافي للدراسات الاستراتيجية، والذي عرض الاثنين (22/9/03)، وجود فجوة عسكرية كبيرة بين الكيان الصهيوني والدول العربية، وأنها تعتبر الأكبر من أي وقت مضى.
ويأتي هذا التفاؤل الصهيوني في أعقاب «الانتصار الأمريكي» في العراق والذي أدى إلى نزع تهديد الجبهة الشرقية. وبكلام واضح وبسيط يعتبر هذا الكلام غير دقيق لانعدام الاستقرار في المنطقة. فالأمور قد تتغير وبسرعة من أقصى الطرف إلى أقصاه. ويدلل بعض الصهاينة الذين يخالفون ما توصل إليه مركز يافي على ذلك بالقول إن إيران كانت الحليفة الكبرى لكيانهم حتى العام (1979) وانتصار الثورة الإسلامية فيها، فصارت الأكثر عداوة، بالإضافة إلى مثال أوسلو الذي أعطى الكيان الصهيوني معظم الأشياء وبضربة واحدة ألغاها.
وإن كانت السياقات هذه واضحة فإن المثال الآخر يتمثل بأن أحداً لم يكن يتصور قبل عامين أن تحتل الولايات المتحدة العراق؟ كما أنه يوجد احتمال قوي أن تهزم المقاومة العراقية الجيوش الغازية وتضطر حينئذٍ الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا إلى سحب جنودها من العراق، كما فعلت أمريكا في فيتنام.
ويعتبر العميد (احتياط) شلومو بروم، الباحث في مركز يافي ونائب رئيس قسم التخطيط في جيش العدو الصهيوني سابقاً، أن الانتصار الأمريكي في العراق جسّد الفارق بين الجيوش الحديثة والجيوش العربية.
وشدد بروم على أن أربع فرق أمريكية وبريطانية نجحت في حرب الخليج في التغلب على 23 فرقة عراقية، الجيش الأكبر في الشرق الأوسط.
وعلى هذا فإن تقرير مركز يافي يشير إلى أن الفرصة باتت مؤاتية أمام الكيان الصهيوني في أعقاب الانتصار الأمريكي في العراق، كي يقلّص حجم جيشه، وإعادة فحص مفهوم الأمن لديه، ومبنى القوى، وحجم وتركيبة ميزانية «الدفاع»، وسلم أولويات خطط تطوير منظومات السلاح، ويعتبر التقرير أن الانتصار الأمريكي في العراق قد أدى إلى نزع تهديد الجبهة الشرقية، ولذلك فإنه نقل التهديد التقليدي للكيان الصهيوني إلى تهديد ما يسمى الإرهاب والسلاح غير التقليدي. ويرى معدو التقرير أن هذا التهديد الجديد يسمح للكيان الصهيوني بالتركيز على بناء رد على هذه التهديدات على حساب الرد على التهديد التقليدي.
ويقول بروم أن جيش كيانه أكبر بكثير من الجيش الأمريكي ولديه القدرات ذاتها، ويعتبر أن أي مواجهة بين سوريا وكيانه، فإنه ليس أمام الأولى أي فرصة في النجاح في المواجهة العسكرية، ويقترح بروم أن يتخذ كيانه قرارات منها إغلاق مشروع "مركبا"، على اعتبار أن الحرب الأمريكية في العراق قد عززت المكانة الاستراتيجية للكيان الصهيوني. وكشفت ضعف العالم العربي، وعززت قدرة الردع الأمريكية وكثفت الضغط على إيران وسوريا وحزب الله. وكل ذلك برأي بروم منوط بقدرة أمريكا في النجاح في العراق بتثبيت نظام يسميه معتدلاً، أو أنها ستغرق في المستنقع العراقي مما سيزيد من بؤر انعدام الاستقرار الإقليمي. وهذا سينعكس بدوره على المزايا العديد التي حققها الكيان الصهيوني جراء هذه الحرب.
وبدأت الأصوات الصهيونية تتعالى محذرة من اتخاذ قرارات على المدى البعيد يتم بموجبها تقليص الجيش الصهيوني بشكل دراماتيكي. فقد حذّر عمير ربابورت في مقال له من التهديدات التي قد تشكلها مصر والسعودية والمجهزتين بسلاح متقدم واللتين يمكن للسلطة فيهما أن تتغير كما حصل في إيران. كما يوجد تهديد من إيران وليبيا (معاريف 22/9/2003).
وأما على صعيد الصراع بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين، فإن التقرير يرى أنه لا توجد نهاية لهذا الصراع على المدى القريب. وبحسب التقرير أيضاً فإن المخرج الوحيد هو اتخاذ خطوات من جانب واحد الجدار الفاصل أحدها. ويرى بروم أن القيادة الفلسطينية توجد في عملية تفتت متقدمة، وعلى المستوى الميداني هو حالة شبه فوضى.
ويعيد بروم أسباب ذلك إلى عدم استعداد القيادة الفلسطينية للعمل ضد ما أسماه الإرهاب، بالإضافة إلى فشل الهدنة، ولذلك فإن هذين الأمرين يجعلان فرص نجاح العملية السياسية قليلة جداً. وما يعقد الأمر وجود حكومة غير قادرة على اتخاذ قرارات وتفضل انتهاج سياسة سلبية، وخصوصاً فيما يتعلق بمواضيع حساسة وشائكة كالمستوطنات والقدس... وبرغم أن بروم يرى أن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على إحداث تغيير في هذا الشأن، إلا أنه يؤكد أن التزامها أيضاً تجاه هذا الأمر منخفض.
وذكر معدو التقرير أن حركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني، لا يسعون حالياً للحصول على سلاح غير تقليدي. وقال باحث مركز يافي بورام مشفايتسر أن نتائج الحرب في العراق لم تساعد فيما أسماه الكفاح ضد الإرهاب. فتنظيم القاعدة بقيت لديه قدرات لا بأس بها لتنفيذ عمليات جماعية. ودعا إلى تصفية أسامة بن لادن، معتبراً أنه بدون تصفية بن لادن لن تهزم القاعدة. فابن لادن يرى في الكيان الصهيوني هدفاً استراتيجياً وسيحاول ضربه، حين تتاح الفرصة له. هيثم أبو الغزلان