فتيات مصريات: هربنا من الفقر والبطالة فوقعنا ضحية للمخدرات

هروب من الواقع البائس

القاهرة - كان تدخين الفتاة والمرأة المصرية للسجائر في فترة من الفترات في الشارع أو الأماكن العامة كالمتنزهات والنوادي وأماكن العمل أمرا معيبا يسئ إليها وينعتها البعض بالخروج عن الأدب والقيم الأخلاقية والسلوكية العامة، لكن سرعان ما أصبح أمرا طبيعيا لتبدأ في تعاطي الشيشة على مقاهي القاهرة، الأمر الذي أفزع بعض علماء الطب والنفس والاجتماع ورجال الدين الذين جاهروا بمقاومة ذلك السلوك بالنصائح والارشادات وكشف الأخطار هنا أو هناك عبر وسائل الإعلام المختلفة، لكن بلا جدوى.

وصرت أينما توجهت الآن في مدن مثل القاهرة الكبرى والقاهرة والجيزة و6 أكتوبر وحلوان والقليوبية لا يكاد تخلو مقهى من وجود فتاة أو امرأة تتعاطى الشيشة بمفردها أو في حضور والديها أو أصدقائها.

والمدهش أن يتطور الأمر إلى تعاطي المخدرات، حيث كشفت دراسة أجراها صندوق مكافحة علاج الإدمان والتعاطي علي عينة من الإناث التي تتعاطي المخدرات والمترددات علي الخط الساخن بالمستشفيات الحكومية أن نصف العينة من الفتيات غير المتزوجات والمطلقات.

وحسب الدراسة ارتبط الطلاق بتعاطي المخدرات فعام 2009 بلغت نسبة الطلاق 30.1% للذكور في فئة الشباب (18-29 سنة) بينما بلغت النسبة للإناث 53.6% من إجمالى حالات الطلاق خلال ذات العام.

وأكدت نتائج الدراسة وجود ميل لدى متعاطيات المخدرات نحو تعدد مرات الخطوبة أو الزواج وصل إلى 6 مرات خطوبة أو زواج وطلاق.
والدراسة التي قامت بإعدادها الدكتورة ليلى عبد الجواد المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تحت عنوان "التفاعلات الأسرية وتعاطي الإناث المخدرات" أوضحت أن ثلثي الفتيات المدمنات من القاهرة والإسكندرية والدقهلية والغربية وكفر الشيخ والغالبية يسكن في مناطق شعبية.

وتعاني الفتيات المتعاطيات للمخدرات يعانين من صعوبة في شغل أوقات الفراغ بدون المخدرات، ودائما يترددن علي أماكن ترفيهية تتوافر فيها السرية والأمان وذلك يفضلن الفتيات التي تتعاطي المخدرات قضاء أوقات فراغهن في الكافيهات والمقاهي الإنترنت وصالات الرقص والديسكو، وفي بعض النوادي والرياضية وبعض الفتيات المدمنات يمارسن الدارة بجانب تعاطي المخدرات.

وتروي ريم (مصففة شعر) تجربتها الغريبة التي تسببت بإدمانها المخدرات، وتؤكد لبرنامج تلفزيوني أن زوجها كان يجبرها هي واطفالها على تدخين الحشيش معه، مشيرة إلى انهم تعودوا على رائحة الحشيش حتى ادمنوه.

وتسرد ريم التي تمكنت أخيرا من التغلب على ادمان المخدرات قصص عايشتها مع العديد من الفتيات اللاتي اعتدن على "الكيف"، مشيرة إلى "ازمة" شراء الحشيش والمخدرات بعد ارتفاع اسعاره.

ويؤكد الأطباء أن المخدرات تسبب نقص المناعة في الجسم وتلف خلايا المخ والذبحة الصدرية إلي جانب كثير من الأضرار الصحية كما تؤدي لانتشار الجريمة في المجتمع، بالإضافة للتأثير السلبي علي العملية الإنتاجية وضعف الإنتاج نظرا لغياب العقل وضعف تركيز المتعاطي لفترات طويلة.

ومن النتائج الصادمة التي تشير إلى تدهور وتدني أوضاع المرأة المصرية أن ثلثي مدمنات المخدرات حاصلات على مؤهلات عليا ومتوسطة.

ورصدت الدراسة تعاطي الفتيات المصريات للمخدرات منذ سن الطفولة، وتكون البداية بتدخين السجائر من سن 9 سنوات ليبدأ تعاطي المخدرات من سن 11 سنة.

ويرتبط عمل الفتيات المدمنات ببعض المهن مثل التمريض والدعارة والاتجار في المخدرات وممارسة الدعارة والسرقة.

ويحتل الحشيش موقع الصدارة بالنسبة للمدمنات يليه البانغو ثم الأقراص المخدرة (الترامادول والهيروين والمهدئات والمنومات)، ويوجد عدد من المدمنات يتعاطين الكحوليات.

وتؤكد بعض المصادر أن مصر تحتل المرتبة الثانية في إفريقيا بتجارة وتعاطي المخدرات، حيث وصل عدد المصريين المتعاطين لـ"الترامادول" و"الكوكايين" و"الخمور" إلى 8 ملايين متعاط أي ما يعادل 10 بالمئة من الشعب المصري.

وتعد البطالة والفقر من أهم العوامل التي أدت إلى انتشار المخدرات بين الشباب المصري، وكثير منهم كانوا في بداية حياتهم متعاطين ثم تحولوا إلي تجار للمخدرات والأسلحة وارتكبوا أبشع الجرائم.

وعادة لا تكتفي الفتيات بمادة مخدرة واحدة للتعاطي بل يضاف الحشيش إلى الأقراص المخدرة أو الخمور وجميع الفتيات يتعاطين المخدرات بمعدل مرتين علي الأقل يوميا ومن بينهن من يتعاطي المخدرات بمعدلات مرتفعة تصل إلي 6 جرامات هيروين يوميا.