فتوى بابوية: الاقتصاد العالمي بحاجة الى سلطة عالمية

عالم واحد، مشاكل مشتركة

الفاتيكان - دعا البابا بنديكت السادس عشر الثلاثاء إلى قيام "سلطة سياسية عالمية" لإدارة الاقتصاد العالمي وإلى مزيد من التنظيمات الحكومية للاقتصادات الوطنية لانتشال العالم من الأزمة الحالية وتجنب تكرارها.
وجاءت دعوة البابا إلى إعادة النظر في الطريقة التي يدار بها الاقتصاد العالمي في منشور بابوي جديد تطرق إلى عدد من القضايا الاجتماعية كان الرابط الرئيسي بينها كيف أن الأزمة الحالية أثرت على الدول الفقيرة والغنية على السواء.
وقال البابا إن كل قرار اقتصادي له عواقب أخلاقية ودعا إلى "أشكال من إعادة توزيع" الثروة تشرف عليها الحكومات لمساعدة الأكثر تضررا بسبب الأزمات.
وأضاف "هناك حاجة ملحة إلى سلطة سياسية عالمية حقيقية" تكون مهمتها "إدارة الاقتصاد العالمي.. وانعاش الاقتصادات التي تضررت بسبب الأزمة .. وتجنب أي تدهور في الأزمة الحالية والاختلالات الكبيرة التي ستنتج".
وسيتعين أن "تنظم (هذه السلطة) بقانون" و"ستحتاج إلى الاعتراف بها عالميا وأن يعهد إليها بالسلطات الفعلية لضمان الأمن للجميع.. وتوقير العدالة واحترام الحقوق".
وتابع يقول "سيتعين بوضوح أن تكون متمتعة بسلطات لضمان امتثال جميع الأطراف لقراراتها .. وللاجراءات المنسقة التي تتبناها محتلف المنتديات الدولية".
وأضاف في المنشور وهو عبارة عن كتيب من 141 صفحة أنه يجب إصلاح الأمم المتحدة والمؤسسات الاقتصادية ونظام التمويل الدولي "حتى في خضم الركود".
وفي عدة أقسام بالمنشور تحدث بنديكت بوضوح عن تحفظاته الشديدة بشأن سوق حرة بشكل كامل.
وقال "الاعتقاد بأن الاقتصاد يجب أن يكون مستقلا .. بأنه يجب أن يكون محميا من تأثيرات رمز أخلاقي دفعت الإنسان إلى إساءة استغلال العملية الاقتصادية بشكل مدمر للغاية.
"تؤدي تلك الاعتقادات في الأجل الطويل إلى قيام نظم اقتصادية واجتماعية وسياسية تطأ بأقدامها الحريات الشخصية والاجتماعية وبالتالي تكون غير قادرة على تحقيق العدالة التي تعد بها".
وقال البابا إن الفائدة تكون مفيدة إذا استخدمت كوسيلة تقود إلى مستقبل أكثر إشراقا للبشرية بأسرها.
وأضاف أن الأزمة الاقتصادية الحالية "برهان واضح" على ما وصفها "بالآثار المهلكة للخطيئة" في الاقتصاد.
وقال "يحتاج الاقتصاد إلى الأخلاق كي يعمل بشكل سليم.. ليس أي أخلاق أيا كان.. وإنما أخلاق محورها الناس".
وأيد البابا فيما يبدو تدخل الحكومات "في تصحيح الأخطاء وسوء الإدارة" في الاقتصاد قائلا "يمكن للمرء أن يتوقع زيادة في الأشكال الجديدة للمشاركة السياسية .. على المستويين الوطني والدولي".
وفي أقسام أخرى بالمنشور البابوي وهو الأول الذي يصدره البابا بشأن قضايا اجتماعية منذ انتخابه للمنصب في عام 2005 تطرق البابا إلى موضوعات مثل التنمية والهجرة والحقوق النقابية والارهاب والسياحة الجنسية وقضايا السكان والبيئة والطاقة.
وتأخر صدور المنشور نحو عام حتى يتمكن البابا من معالجة مظاهر الأزمة الاقتصادية الحالية.