فتنة الفتوى.. تهديد للعباد والبلاد

بقلم: علي آل غراش

لقد تحولت الفتاوى في هذا الزمن إلى فوضى عارمة بما تعنيه الكلمة، بل إلى اكبر سوق لتسويق الفتن الشيطانية في داخل الوطن وفي جسد الأمة الإسلامية العليلة وأبنائها في كل مكان، واكبر تهديد للعباد والبلاد. فبفضل بعض رجال الفتوى الذين يصدرون الفتاوى للآخرين وإيجاد الأسباب والتبريرات للأحكام الصادرة منهم، وبفضل وجود حاشية من الناس البسطاء يفتقدون للوعي يصدقون كل ما يقوله رجال الدين والدعاة، وبفضل الوسائل الإعلامية المتاحة ومنها الانترنت، ظهرت فتاوى مشبعة بالفتن والكراهية شوهت سمعة الوطن والمواطنين، والعرب والمسلمين، ولصقت الإرهاب بالإسلام، وفرقت بين الأخ وأخيه وصاحبته وبنيه، ومزقت اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، ونشرت الفتن الدينية والمذهبية البغيضة، وشرعت وحللت قتل وسفح دم الإنسان المسلم وغير المسلم بدون تفريق وتمييز، كل ذلك باسم الإسلام والإسلام منه بريء كبراءة الذئب من دم يوسف.
لقد سقط الآلاف من الناس الأبرياء وتم استهداف دور العبادة والأسواق بسبب الفتوى الصادرة من قبل رجال دين. والمؤلم انه لا يزال البعض يمارس القتل والتفجير والإرهاب في العديد من البلدان، والبعض يعمل على نشر الفتن الطائفية في وسائل الإعلام باسم الدين والدفاع عن شرف الأمة تحت مبرر شرعي اسمه فتوى شرعية!
وقد تحولت الفتاوى المتضاربة والمتشددة والآراء التكفيرية إلى سوق رائجة شغلت الشعب المسكين الذي تحول إلى حطب لها وهو لا يعلم وأصبحت مصدر قلق للوطن وللناس؛ وما قيام خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بإصدار مرسوم ملكي بقصر إصدار الفتاوى الشرعية من قبل أعضاء هيئة كبار العلماء فقط، ومنع الفتاوى التي تضر بالوحدة الوطنية إلا محاولة لتنظيم الفتاوى في البلد إذ جاء في البيان «يمنع منعاً باتاً التطرق لأي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء، ..، وكل من يتجاوز هذا الترتيب فسيعرض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع، كائناً من كان؛ فمصلحة الدين والوطن فوق كل اعتبار».
نعم مصلحة الوطن والمواطنين من كافة الفئات والشرائح فوق كل اعتبار بعدما شهد الوطن فتاوى وآراء تضر بالدين والوطن أشعلت نار الفتن بين أبناء الوطن الواحد كتكفير فئات من المواطنين لأسباب فكرية وفنية واراء ومعتقدات، والتشكيك في وطنية البعض، وتكفير بعض العلماء الكبار، ونشر البغضاء والكراهية للاخر، وتعريض الوطن والمواطنين لمخاطر كبيرة؛ وكذلك التضارب في الفتاوى الغريبة والعجيبة مثل رضاعة الكبير والدعوة لإعادة بناء وتقسيم الحرم المكي للرجال والنساء، وهدم الآثار الإسلامية، ومنع المسلمين المختلفين في المذاهب من ممارسة حرية التعبد حسب مذهبهم.. وغير ذلك.
المشكلة الأكبر التي تواجه القرار الملكي طريقة التنفيذ لتطبيق القرار - الآليات والأشخاص- لاسيما وهناك شريحة ترفض حصر الفتوى لدى شريحة معينة، كما انه من الصعب منع إصدار فتاوى من الخارج، كما ان بعض المواطنين تربوا طوال سنوات طويلة تحت منابر بعض العلماء والدعاة الذين لهم اراء مختلفة عن أعضاء هيئة العلماء ومنهم متشددين ومتطرفين. ومن اجل تحقيق الهدف المنشود لابد أولا تهيئة الأرضية بإصدار قرارات ملكية رادعة تجرم كل من يصدر فتاوى واراء تدعو للعنف والتكفير، ومن يعتدي على حقوق المواطن - الإنسان - وكل من يثير النعرات الطائفية والعصبية والقبلية والمناطقية، والاعتراف الصريح من قبل المؤسسات الدينية بالتعددية المذهبية والفكرية، ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح والمساواة واحترام الآخر مهما كان دينه مذهبه وفكره وآراءه؛ وهذا بحاجة إلى حملة توعية داخلية وطنية.
محبو الوطن والإنسانية مع العدالة والحرية والمساواة والتسامح واحترام حقوق وعقيدة وخصوصية الآخر. علي آل غراش ali_writer88@yahoo.com